البث المباشر

مجتمعات الذئاب، العلمانية الخاوية

السبت 28 مارس 2020 - 21:33 بتوقيت طهران
مجتمعات الذئاب، العلمانية الخاوية

يعتبر مجتمع الذئاب من أشد التجمعات فتكا بعضه ببعض ، صحيح أنهُ يتعاون في الصيد ولكن بمجرد أن يُصاب الذئب بخدش صغير وتظهر منهُ قطرة دم واحدة ، تنقضّ عليه الذئاب الأخرى فتُقطعهُ إربا اربا وخلال دقائق يختفي في اجوافها.

هذا هو حال المجتمع الأمريكي عند حصول الأزمات، فهو مجتمع متعاون متجانس ضد الآخرين يرسل ابناءه لقتال الآخرين يُسخر موارده للقتال خارج أرضه ، ولكن بمجرد ان تُصاب امريكا من الداخل ينقضّ أبنائها عليها وبلا رحمة نهبا وسلبا وتخريبا وتدميرا.

كل شعوب العالم تعاملت مع جائحة كورونا بعقلانية وانضباط كبيرين ، فقد هرع الناس لشراء ما يحفظ النفس والعائلة (مواد غذائية ، مواد طبية معقمة وغيرها). إلا الشعب الأمريكي الذي هرع لشراء  السلاح حتى فاقت مبيعاته مبيعات الأغذية والادوية.

2.8 مليون قطعة من السلاح بيعت منذ دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة مع فيروس كورونا كذلك ارتفعت مبيعات السكاكين والدروع الواقية من الرصاص، ويفضل المشترون الأسلحة الأتوماتيكية سريعة الطلقات، ويقولون هي الأنسب لحرب صغيرة في الشوارع والبيوت.


متجر (وان ميسا) أشهر واكبر متجر سلاح في الولايات المتحدة، قال إن تلك هى المرة الثانية في حياته البالغة 61 عامًا التي يرى فيها إقبالًا هائلا لشراء السلاح.

انهم مجتمع متفكك لا جذور حضارية له فاقد للثقة لأن اصل حضارته شُيدت على اساس البلطجة وان البنى المجتمعية تأسست على عتاة المجرمين الذين تم رميهم من سجون اوربا نفيا إلى أمريكا قبل اكثر من مائتين عام.

لا يخشى الأمريكيون من الجائحة الوبائية، بل يخشون بعضهم بعضًا. ليست جملةً بلاغيةً عن وحشية الإنسان، لكنها درس قاس تعلمّه الأمريكيون على مدار سنوات طويلة من التعايش القلق فيما بينهم.

فبدلا من أن يهرع الأمريكي لشراء المعقمات والكمامات والأدوية والقفازات لمواجهة هذا الفايروس القاتل هرعوا إلى شراء السلاح ونهب الأسواق.المواطن العادي لا يثق في أن الدولة سوف تحميه من عمليات سطو أو نهب يقوم بها لصوصٌ أو جائعون، فقرر أن يبني ترسانته الخاصة لحماية نفسه وعائلته وثلاجته.

هذه هي الانظمة العلمانية الرأسمالية التي انخدع البعض ببهرجها، أنها اوهن من بيت العنكبوت. 
(فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم). يعني انقلبت عليهم حضارتهم فوقهم وتسببت في هلاكهم واندثارهم.

مجلة العصر .. مصطفى الهادي

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة