إذا كانت الحرب قادمة، فإن السؤال الرئيس ليس أين سيسقط الصاروخ الأول؛ بل السؤال هو أين ستتشكل الشقوق الأولى.
على مدى أشهر، تتم إعادة الإنتاج لسيناريو واحد في واشنطن بشكل مستمر: التهديد، انتشار عسكري، ضغط إعلامي، ثم الحديث عن "هجوم" على إيران.
لكن ما هو أقل وضوحا في هذه الرواية هو ساحة المعركة الحقيقة؛ و هي ليست الخليج الفارسي، ولا القواعد العسكرية، بل النظام المالي العالمي.
إن حرب دونالد ترامب المحتملة مع إيران هي بمثابة صدمة هيكلية للثقة العالمية بالدولار أكثر من كونها عملية عسكرية. لقد دقّت التجربة الروسية ناقوس هذا الخطر، حيث تم تجميد الأصول الأجنبية لدولة عظمى بقرار سياسي.
كانت الرسالة واضحة: في النظام الحالي، الدولار ليس مجرد عملة، بل هو أداة ضغط.
منذ تلك اللحظة، بدأت العديد من الدول، بما فيها الدول المنافسة للإدارة الأمريكية وحتى شركائها التقليديون، في إعادة النظر في سلوكها المالي.
إذا كانت الخلافات السياسية يمكنها أن قد تؤدي إلى مصادرة الأصول، فلماذا ينبغي الاحتفاظ بالاحتياطيات الوطنية في نظام محصور يكون إغلاقه في أيدي المنافس؟ كان هذا السؤال نقطة انطلاق لابتعاد تدريجي عن الدولار ولكن بشكل مستمر .
في غضون ذلك، يُنظر إلى إيران على أنها المرحلة التالية في هذا النمط. تشديد العقوبات، الضغط على الشبكات المصرفية، التهديد بإغلاق خطوط الطاقة، وحتى الحديث عن استهداف محدود، كلها أمور لها تأثير يتجاوز إيران.
توسع مخاطرة الدولار. أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران فهي معرضة لعقوبات مالية؛ وهذا يعني تشكيل حافز جديد للبحث عن مسارات غير مرتبطة بالدولار.
لن يكون رد فعل الجهات الفاعلة الاقتصادية الكبيرة مجرد شعارات؛ تتجه الأموال إلى الذهب، المواد الخام والأصول الحقيقية.
هذا ليس تنبؤا أيديولوجيا، بل هو سلوك دفاعي لرؤوس الأموال تجاه عدم الاستقرار السياسي للنقود.
حتى في حال عدم نشوب حرب، فإن التهديد المستمر بها كاف لانهيار الدولار. إن اندلعت حرب ترامب مع إيران، قد تكون بمثابة المحفز الذي يحول هيمنة الدولار من "حقيقة بديهية" إلى "مخاطرة سياسية في الاقتصاد العالمي، يمثل هذا التغيير، بداية تحول تاريخي.