قد حذر عدد من الخبراء السياسيين والعسكريين الأمريكيين البارزين، بمن فيهم جيفري ساكس، دوغلاس ماكجريجور، وسكوت ريتر، من أن أي هجوم أمريكي على إيران سيكون خطأ فادحا، نظرا لتطور القدرات الصاروخية الإيرانية وقوتها الردعية.
ووفقاً لهم، فإن القوات الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة قد تتعرض لأضرار جسيمة في حال نشوب حرب، كما أن الخسائر العسكرية الأمريكية ستؤدي إلى رد فعل داخلي قوي.
قد أقر المحللون الأمريكيون، مثل جيفري ساكس، دوغلاس ماكجريجور، وسكوت ريتر، ممن يمتلكون خلفيات أكاديمية، عسكرية واستخباراتية متنوعة، بقوة الردع الصاروخي الإيرانية استناداً إلى أدلة موضوعية وتحليلات استراتيجية.
ويستند هذا الإقرار إلى تقييم واقعي لعدة عوامل رئيسية:
1 - إن حجم، تنوع واتساع ترسانة الصواريخ الإيرانية أمر بالغ الأهمية. وتمتلك إيران واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ الباليستية في غرب آسيا، بما في ذلك صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وخاصة صواريخ بعيدة المدى ذات دقة عالية. وتستطيع هذه الصواريخ بعيدة المدى استهداف مواقع استراتيجية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك القواعد العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها.
2 - تتميز الصواريخ الإيرانية بدقة وكفاءة عاليتين. وتشير الوثائق والتقارير التحليلية إلى أن إيران قد أحرزت تقدمًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة في زيادة دقة استهداف صواريخها من خلال أنظمة الملاحة والاستهداف المتقدم وتقنية المناورة الطرفية للرؤوس الحربية الصاروخية. وهذا يعني أن هذه الصواريخ لا تقتصر على استهداف أهداف العدو الكبيرة فحسب، بل يمكنها أيضًا إصابة أهداف محددة وقيمة، حتى وإن كانت صغيرة الحجم، بدقة عالية.
3 - سمحت استراتيجية التغلغل وإنشاء شبكة من الحلفاء في المنطقة (محور المقاومة) لإيران بتوسيع قدراتها الصاروخية بطريقة لا مركزية ومن مواقع مختلفة. وهذا يجعل أي خطة عملياتية لمواجهة القدرات الصاروخية الإيرانية بالغة التعقيد والتكلفة، حيث لن يواجه العدو الأمريكي والصهيوني نقطة أو موقعًا ثابتًا، بل شبكة من التهديدات متعددة الأطراف.
4 - تُربك القدرات الصاروخية الإيرانية حسابات العدو المتعلقة بالتكلفة والعوائد. ويرى هؤلاء المحللون أن أي عمل عسكري عدواني ضد إيران قد يُقابل برد صاروخي واسع النطاق وسريع ومدمر من إيران وحلفائها الإقليميين في جميع أنحاء المنطقة.
وقد يُلحق هذا الرد خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات بالقوات الأمريكية وحلفائها الرئيسيين، ولا سيما الكيان الصهيوني، ويُهدد استقرار المنطقة بأكملها وتدفق النفط. من هذا المنظور، فإن تكلفة صراع شامل على المصالح الأمريكية في المنطقة قد تفوق بكثير أي فائدة مُحتملة.
وفي هذا الصدد، أوضح اللواء سيد عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية:
"مع أننا على أهبة الاستعداد، إلا أننا لسنا مهتمين حقًا بإشعال حرب إقليمية؛ فرغم أن أهداف الحرب الإقليمية هم المعتدون، إلا أن الحرب الإقليمية ستُعيق تقدم المنطقة وتنميتها لسنوات، وسيتحمل عواقبها دعاة الحرب، أي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني".
في الوقت نفسه، تعني القدرة الصاروخية الإيرانية امتلاك سلسلة متكاملة من القدرات، تشمل القدرة على تصميم وإنتاج الصواريخ بكميات كبيرة، وامتلاك بنى تحتية ثابتة ومتحركة للإطلاق (مثل شاحنات الإطلاق التي يصعب تتبعها وتدميرها)، امتلاك أنواع مختلفة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز لمهام متنوعة، والقدرة على إطلاقها بأعداد كبيرة في وقت قصير (وابل صاروخي).
يمثل هذا النظام المتكامل والمتنوع تحديًا كبيرًا لأي منظومة مضادة للصواريخ لدى العدو، مثل باتريوت أو ثاد، إذ يتطلب منها مواجهة أهداف متعددة، ويزيد بشكل كبير من احتمالية إصابة الصواريخ الإيرانية لأهدافها.
ونتيجة لذلك، لا تُستخدم الصواريخ الإيرانية كأداة هجومية أساسية لبدء حرب، بل كأداة ردع قوية. وقد حوّلت هذه القدرة الخيار العسكري للولايات المتحدة وحلفائها من "هجوم سريع ومنخفض التكلفة" إلى سيناريو "عالي المخاطر، التكلفة وغير قابل للتنبؤ".
وهذا هو نفس مفهوم الردع الفعال الذي أقره المحللون الأمريكيون استنادًا إلى حسابات عسكرية واستراتيجية. كما تؤكد هذه التطورات عمليًا أن توازن القوى في المنطقة قد تغير بفضل هذه القدرة الإيرانية المحورية والحاسمة، ووصل إلى مستوى الردع المقبول ضد التهديدات العسكرية.
من القضايا الأخرى أن إيران، إدراكًا منها لأهمية قدراتها الصاروخية، لن تتفاوض بشأن هذه المسألة تحت أي ظرف من الظروف. وصرح وزير الخارجية الإيراني، سيد عباس عراقجي، في السادس من فبراير/شباط، بخصوص القدرات الصاروخية الإيرانية:
"لا يمكننا التفاوض بشأن الصواريخ، لا الآن ولا في المستقبل، لأنها مسألة دفاعية بحتة وغير قابلة للتفاوض. إن القضايا الإقليمية تخص المنطقة نفسها ولا علاقة لها بالدول خارجها.
إلى جانب ذلك، فإن مسألة الصواريخ شأن داخلي يخص الشعب الإيراني، ولا يحق لأي طرف أجنبي التدخل في شؤوننا الداخلية. وقد أكدنا ذلك مرارًا وتكرارًا".
كما أكد وزير الخارجية الإيراني في الثامن من فبراير/شباط 2026:
"إن موضوع الصواريخ والقضايا الإقليمية خارجة عن جدول أعمال المفاوضات، أي أي أنها لم ولن تكون كذلك.
فموضوع المفاوضات يقتصر على القضايا النووية فقط، وسيظل كذلك".