البث المباشر

نماذج عن مشروع صناعة القتل في إيران خلال الأحداث الأخيرة

الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 15:21 بتوقيت طهران
نماذج عن مشروع صناعة القتل في إيران خلال الأحداث الأخيرة

لقد وضعت وسائل الإعلام الغربية والتابعة لإسرائيل مشروع صناعة القتل في الاضطرابات الأخيرة على جدول أعمالها من خلال تشويه صورة إيران وتقدم إحصائيات متزايدة عن عدد القتلى. وفي غضون ذلك، فإن العديد من الأشخاص المدرجين على أنهم "قتلى" يتمتعون بصحة جيدة ويعربون عن دهشتهم من نشر مثل هذه الروايات.

أصبحت الاضطرابات الأخيرة في إيران خلال الأسابيع الماضية محورا للنقاش ومنصة لروايات مختلفة (ومتناقضة أحيانا) من قبل وسائل الإعلام الأجنبية والحركات السياسية؛ إذ كانت الاحتجاجات سلمية تماما في البداية، وحاولت الشرطة وقوات الأمن حماية المتظاهرين إلا أنه مع تسلل عناصر إرهابية مسلحة، انحرف مسار الاحتجاجات نحو الفوضى والاضطرابات.

لجأ الإرهابيون الذين تم تسليحهم من قبل أنظمة معادية وفقًا لمسؤولين أمنيين واستخباراتيين غربيين وإسرائيليين، إلى "صناعة القتل" بهدف خلق سردية "عنف منهجي واسع النطاق ضد المتظاهرين من قبل الجمهورية الإسلامية" لتوفير مادة دعائية لوسائل الإعلام التابعة للمشاغبين.

وبالاستناد إلى الوثائق المتاحة وشهادات الشهود وخبراء الأمن، وقع مشروع صناعة القتل على مستويين:

أولا: في الشوارع عبر قتل الناس بواسطة الإرهابيين،

وثانيا: فبركة روايات زائفة ونشر إحصاءات وأسماء مزيفة للقتلى.

وفي هذا التقرير نقوم بدراسة تفاصيل هذه القضية.

 

مهلا.. ما زلت أنا على قيد الحياة!

بدأت بعض وسائل الإعلام التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإرهابية بنشر أخبار كاذبة حول قتلى الاحتجاجات الإيرانية. وفي الوقت نفسه، تبين أن بعض من ذُكروا كقتلى فإنهم أحياء ولم يُقتلوا أصلًا، فضلًا عن أن يكون قتلهم على يد قوات الأمن الإيرانية!

 

إليكم بعض هذه الحالات:

- نشرت وسائل إعلام تابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإرهابية صورةً لفتى مراهق يُدعى "كوروش شيريني"، زاعمة أنه قُتل على يد قوات الأمن الإيرانية في شارع بيروزي بطهران خلال الاضطرابات الأخيرة. إلا أن البحث في مواقع التواصل الاجتماعي كشف أن الصورة المنشورة تعود إلى "ديفيد بينيت"، نجل "نفتالي بينيت"، رئيس الوزراء السابق للكيان الصهيوني.

                                                    نبأ وسائل الإعلام التابعة للمنافقين حول مقتل كوروش شيريني

                                       نبأ وسائل الإعلام التابعة للمنافقين حول مقتل كوروش شيريني

                                                     صورة من صفحة نفتالي بينيت على إنستغرام

 

 

ادعت بعض وسائل الإعلام الغربية أن فتاة تبلغ من العمر 19 عامًا تُدعى "شهرزاد مخامي"، والمعروفة أيضًا باسم "ديانا بهادر"، وهي مدونة تُعرف باسم "بيبي رايدر" من محافظة كُلِستان (شمال إيران)، قد قُتلت في أحداث الشغب التي اندلعت في 9 يناير/كانون الثاني؛ إلا أن التقارير تشير إلى أنها توفيت في حادث سير.

توفيت الفتاة الشابة في تمام الساعة 22:30 مساء يوم 23 يناير (بعد حوالي أسبوعين من اندلاع أعمال الشغب) على الطريق السريع بين غابة كلستان ومدينة غاليكش في منطقة قرية باسنغ، إثر اصطدامها بحاجز أمان.

وعزا مسؤولو شرطة مرور كلستان الحادث إلى إهمال السائقة وعدم قدرتها على السيطرة على سيارتها بسبب السرعة الزائدة.

كما أكد والد شهرزاد، "كريم مخامي"، للصحفيين أن ابنته توفيت في حادث سير، و شدد على أن وفاتها لا علاقة لها بأعمال الشغب.

                                                                    نبأ موقع إيران فاير عن مقتل بيبي رايدر

                                                                نبأ موقع التلغراف عن مقتل بيبي رايدر

                                                          نبأ موقع إيران إنترناشيونال عن مقتل بيبي رايدر

                                                                        نبأ موقع إنديا توداي عن مقتل بيبي رايدر

                                            نبأ قناة إسرائيل بالفارسية على التليغرام عن مقتل بيبي رايدر

 

 

- "مُبينا بهشتي"، فتاة تبلغ من العمر 21 عامًا من جرجان، ضحية أخرى لمشروع صناعة القتل الذي شنها وسائل الإعلام المعارضة للجمهورية الإسلامية. وبعد أيام قليلة من تصفحها مواقع التواصل الاجتماعي، اكتشفت شائعات عن وفاتها في الفضاء الإلكتروني.

لذلك، اضطرت في 28 يناير/كانون الثاني، إلى نشر مقطع فيديو لنفسها لتؤكد أنها على قيد الحياة. وقالت:

"أتساءل حقًا من فعل هذا؟ أنا بصحة جيدة؛ لماذا ينبغي نشر صور ومقاطع فيديو لمقتلي؟ أرجوكم لا تصدقوا ما تقوله وسائل الإعلام الأجنبية؛ ليس لديهم ما يقولونه سوى الكذب علينا!".

                                        نبأ صفحة شبكة "مَن وتو" على إنستغرام عن مقتل "مبينا بهشتي"

                                               إعلان اسم "مبينا بهشتي" كضحية للاحتجاجات على موقع المنافقين

 

 

- في حالة أخرى، قدّمت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية فتاة صهيونية تُدعى "نويّا تسيون"، تعيش في الأراضي المحتلة، على أنها مواطنة يهودية قُتلت خلال الاحتجاجات الإيرانية. وأعلنت الفتاة أنها على قيد الحياة بنشرها مقطع فيديو على تطبيق "تيك توك".

قالت تسيون:

"قلبي يرتجف. لم أتخيل يومًا أن يحدث لي شيء كهذا. أنا في المنزل، وسأخرج لممارسة الرياضة". وأكدت أيضًا أنها لا تملك أقارب أو معارف في إيران.

في المقابل، ذكرت بعض وسائل الإعلام فتاة إسرائيلية تُدعى "ساناز جواهريان"، وكانت قد ادعت أنها بعد اعتقالها خلال الاحتجاجات، تعرضت للضرب حتى الموت لأكثر من ساعة، وأُعيد جثمانها بعد 13 يومًا.

أصبحت هذه القضية مادة للسخرية والنكات بين العديد من النشطاء على الإنترنت، حيث قال البعض لتسيون مازحين:

"لا بد أنكِ متِ في إيران، لكن جسدكِ ساخن ولم تلاحظي ذلك بعد".

                                    "نويّا تسيون" ابنة إسرائيلية تم تعريفها كمواطنة يهودية قُتلت في الاحتجاجات

 

 

- في خبر آخر متعلق بمشروع صناعة القتل، أُعلن عن اعتقال "علي عالي بور"، رئيس مجلس الملاكمة في قضاء "بُل دُختر" بمحافظة لُرستان الإيرانية، خلال احتجاجات في التاسع من يناير/كانون الثاني، وتعذيبه حتى الموت.

على الرغم من أنه توفي توفي إثر أزمة قلبية في الثاني والعشرين من يناير/كانون الثاني، ودُفن في اليوم التالي في مراسم حضرها مسؤولون رياضيون من المحافظة.

                                                 نبأ موقع إيران إنترناشيونال عن مقتل "علي عالي بور"

 

 

- ذكرت قناة  إيران إنترناشيونال، وهي وسيلة إعلامية تابعة لإسرائيل، في تقرير آخر، أن "محمد رسول بياتي"، لاعب كمال الأجسام، هو ضحية أخرى للاضطرابات الأخيرة في إيران.

ورداً على ذلك، قام مراسل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية بزيارة نادي هذا الرياضي وتحدث معه.و أعرب بياتي عن استغرابه وأسفه لنشر مثل هذه الأخبار الكاذبة، وأكد أنه يتمتع بصحة جيدة. وقال:

"إنه تلقى منذ يوم الاثنين العديد من الاتصالات من عائلته وأقاربه الذين كانوا قلقين ومتوترين بسبب هذه الأخبار الكاذبة".

                             إعلان خبر وفاة محمد رسول بياتي على برنامج تلفزيوني لقناة إيران إنترناشيونال

 

 

- أصدر "رضا نيكنام"، وهو مواطن إيراني من قضاء كافار بمحافظة فارس، والذي كان من بين ضحايا مشروع صناعة القتل الإعلامي، مقطع فيديو ينفي فيه الشائعات والتقارير التي تفيد بأنه تعرض لإطلاق نار، وأعلن أنه يتمتع بصحة جيدة.

                            نفى رضا نيكنام نبأ تعرضه لإطلاق نار في مقطع فيديو، وأعلن عن سلامته

 

إعادة سيناريو قديم

تنتشر مثل هذه الحالات بكثرة على الإنترنت، وهي متاحة بسهولة لعامة الناس. ومع انحسار التوترات تدريجيًا، وهدوء الأوضاع بعد أن هدأت ضجة وسائل الإعلام الداعمة للإرهاب، ستُنشر المزيد من الحقائق والوثائق.

وبالنظر إلى سجلات هذه الوسائل الإعلامية والأفراد والحركات الداعمة لها، يتضح وجود العديد من الحالات المماثلة.

على سبيل المثال، عندما رفع "أحمد باطبي" قميصا ملطخا بالدماء فوق رأسه في يوليو/تموز 1999 خلال احتجاج محدود لمجموعة من الطلاب، وادعى أنه يعود لأحد الطلاب المحتجين، نشرت مجلة "الإيكونوميست" الأمريكية صورة "باطبي" على غلافها الرئيسي. وبعد سنوات، كُشف أن القميص كان ملطخًا بـ"دم ماعز"!.

                              صورة أحمد باطبي بقميص ملطخ بـ "دم الماعز"على غلاف مجلة الإيكونوميست  

 

على الرغم من هذه الفضيحة وتوجيه الأكاذيب على الشعب والحكومة الإيرانية، دُعي أحمد باطبي، برفقة "مسيح علي نجاد" (موظفة في وزارة الخارجية الأمريكية)، من قبل مسؤولين غربيين إلى اجتماع مجلس الأمن الدولي المنعقد في 15 يناير/كانون الثاني للتعليق على ما يجري في إيران. ويبدو أن الهدف من هذه الدعوة لم يكن بالضرورة قول الحقيقة، بل تكرار وتأكيد سيناريو مُعد مسبقًا.

كانت سردية هذين شخصين للأحداث في إيران متحيزا وغير واقعي لدرجة أن الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، "فاسيلي نيبينزياط، رد عليهما قائلاً: "هؤلاء الأشخاص، الذين عاشوا في الولايات المتحدة لأكثر من 20 عاماً ويسعون وراء أجنداتهم المعادية لإيران هناك، لا يمكنهم تمثيل الشعب الإيراني".

                                       أحمد باطبي ومسيح علي نجاد في اجتماع مجلس الأمن الدولي

 

لماذا مشروع صناعة القتل؟

تسعى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إلى تحقيق هدفين من خلال مشروع صناعة القتل:

 أولا:

 استراتيجية خلق أزمة موازية والهندسة العكسية لصرف الرأي العام عن الجريمة المروعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني الغاصب ضد شعب غزة، والتي بلغ عدد شهدائها منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 71662 شهيداً، ووصل عدد الجرحى إلى 171428 جريحاً.

ولذلك، لا بد من "تلفيق" إحصائية مماثلة أو قريبة في إيران للتستر على بشاعة تلك الجريمة. وبناءً على هذا، فإن تقديم إحصائية مزيفة تُفيد بوفاة 71,662 شخصًا في الاحتجاجات الإيرانية (وهو عدد يُعادل شهداء غزة) من قِبل وسائل الإعلام الغربية والصهيونية التابعة لها ليس بالأمر المستبعد.

 

ثانيًا:

 يُظهر سجل الولايات المتحدة (وخاصة إدارة ترامب) أنها عادةً ما تُخفي أهدافها الاستعمارية وراء شعارات تبدو مُبررة، وذلك لكسب تأييد دولي يضمن مصالحها.

كما شنّ القادة الأمريكيون مؤخراً حملة دعائية واسعة النطاق ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، متهمين إياه بقيادة شبكة لتهريب المخدرات، ثم قاموا، في انتهاك صارخ للقوانين والمعايير الدولية، باختطافه ليلاً ونقله إلى الولايات المتحدة.

ويرى العديد من الخبراء الدوليين أن هدف واشنطن من هذا العمل هو السيطرة على موارد النفط الفنزويلية. ويُشابه هذا النهج سجل الولايات المتحدة في غزو العراق وأفغانستان، وغيرها.

أما فيما يتعلق بإيران، فيمكن القول إنه بعد فشل الأطراف الغربية في تحقيق أهدافها في الحرب المفروضة عليها لمدة 12 يوماً، ربما تبحث واشنطن عن ذريعة جديدة لتبرير تدخلاتها وأعمالها العدوانية.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة