البث المباشر

شرح فقرة: يا قاسم، يا قابض، يا باسط

السبت 17 أغسطس 2019 - 13:53 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " يا قاسم، يا قابض، يا باسط " من دعاء الجوشن الكبير.

 

لا نزال نحدثك عن الادعية المباركة، ومنها دعاء الجوشن الكبير، حيث حدثناك عن مقاطع متسلسلة منه، وانتهينا من ذلك الى مقطع ورد فيه: (يا قاسم يا قابض، يا باسط)، حيث خُتم بهذه المظاهر او الاسماء احد مقاطع الدعاء البالغ (۱۰۰) مقطع، ويلاحظ من هذه السمات تشترك في دلالاتها من جانب، وتقترن بطبيعة الحال من جانب آخر، كيف ذلك؟ 
وردت في النصوص الشارحة لأسماء الله تعالى، جملة استخلاصات للسمة الواحدة، ومنها: بعض ما نعرض له، فمثلاً نجد ان سمة(قاسم) وسمة (قابض) وسمة (باسط) تتجانس فيما بينها من حيث احد النصوص المفسرة لدلالات هذه المظاهر، وهي ما يرتبط بأرزاق المخلوقين، ويمكننا ان نلاحظ كلمة (قاسم) ليتداعى الذهن من خلالها الى قاسم الارزاق ومن كلمة او دلالة (قاسمالارزاق) نتجه الى النعيم لما هو واسع من الرزق، ولما هو قليل منه وهذا ما تنكفل به عبارتاً (يا باسط) و (يا قابض)، فالبسط هنا هو للرزق الكثير، والقبض هو للرزق القليل، اذن كم يبدو مقطع الدعاء متماسكاً ومن حيث البناء الهندسي له، حيث جاءت اولاً صفة (قاسم) لتجئ بعدها ما يحدد القسمة وهي نمطان، الرزق الكثير، وعُبّر عنه بـ (الباسط)، والرزق القليل وعُبّر عنه بـ(القابض). 
هناك استخلاصات اخرى ذكرها بعض المعنيين بشؤون الدعاء مثل ان (القابض) تنسحب سمته على قبض الارواح، او ان القابض يعني الملك ومنه قوله تعالى بان الارض هي قبضته تعالى، ويمكننا ان نستخلص دلالات اخرى للسمات المذكورة والمهم، ان احد وجوه البلاغة في النصوص التشريعية انها تخضع لايحاءات متنوعة. 
بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً هو: (يا عاصم من استعصمه، يا راحم من استرحمه، يا غافر من استغفره،...). هنا نلفت نظر قارئ الدعاء بان الاسماء او الصفات او المظاهر التي لاحظناها تتكرر، ولكن في سياقات اخرى، فمثلاً سمة (العاصم) رأيناها في المقطع السابق، وهنا نلاحظها في المقطع الحالي، ولكن الفارق هو انها وردت منفردة في المقطع السابق وهو (يا عاصم).
اما الآن فوردت مركبة في عبارة (يا عاصم من استعصمه). فما هو ذلك؟ 
واضح، ان عبارة (يا عاصم) تعني مطلق الحالات، اي ان الله تعالى يعصم عبده من الذنوب، سواء أطلب العبد ذلك، او لم يطلبه، انه يعصم عبده من الوقوع في الذنب. 
وهذا ما تعبر عنه عبارة (يا عاصم من استعصمه) فتعني، انه تعالى يعصم عبده من الذنب اذا طلب عبده ذلك. 
بعد ذلك نواجه عبارة (يا راحم من استرحمه)، وهذه العبارة بدورها تنسحب على ما هو مطلق من الرحمة منه تعالى لعباده، وما هو مقيّد بالسؤال ان يرحم عبده. وهكذا بالنسبة الى سائر ما ورد في مقطع الدعاء مما لاحاجة الى الاستشهاد المتكرر بها. 
اخيراً نؤجل حديثنا عن العبارات الاخرى مثل (يا غافر من استغفره) و (يا ناصر من استنصره)، لنحدثك لاحقاً ان شاء الله تعالى عن دلالاتها. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة