تغيير الميزان لصالح إيران

الجمعة 2 إبريل 2021 - 19:42 بتوقيت طهران
تغيير الميزان لصالح إيران

مر أكثر من عام على تفشي فیروس كورونا عالمیًا، وعلى الرغم من المساعي الدولیة للقضاء علیه إلا أن هذا الفیروس لا زال یحصد الكثیر من الأرواح.

وتُعد إیران من أوائل الدول التی دخلها فیروس كورونا عبر المسافرین. وفي الوقت نفسه فقد كانت إیران تحت أشد العقوبات غیر المسبوقة التی فرضتها علیها الحكومة الأمریكیة وشركاؤها الغربیون، حیث أنهم وعلى الرغم من الاتفاق النووي مع إیران وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2231 (2015) فكان یجب أن ینهوا عقوباتهم المفروضة على إیران، ولكنهم استمروا في تلك العقوبات غیر الإنسانیة المفروضة على الشعب الإیراني، لذا وعلى الرغم من دخول فیروس كورونا لإیران وإصابة الكثیرین به، إلا أن النظرة السیاسیة لأمریكا وأوروبا وبعض حلفائهم على الصعید الدولي قد تغلبت على النظرة الإنسانیة، فقد كانوا یعلنون سعادتهم بسبب تفشي فیروس كورونا فی إیران والأضرار التی نتجت عنه.

كانت أمریكا وحلفاؤها یقولون صراحة أن كورونا سوف یُتمم ما لم تستطع العقوبات وسیاسة الضغط القصوى ضد إیران إتمامه ، ومن أجل ذلك وبدلًا من تقدیم المساعدات، فقد منعوا إرسال الدواء والمُعدات الطبیة اللازمة إلى إیران، بل لم یسمحوا حتى بتصدیر الكمامات الطبیة.

فی تلك الفترة كان لإیران ملیارات الدولارات من أموال النفط لدى مختلف الدول مثل كوریا الجنوبیة والیابان والهند وغیرها، ولكن أمریكا وأوروبا منعتا خروج الأموال الإیرانیة المُجمدة من أجل شراء الدواء وأدوات الوقایة من الفیروس، وجعلت أمریكا المساعدات الإنسانیة المخصصة لمواجهة كورونا لإیران مشروطة بتحقیق مطالبها السلطویة غیر المشروعة، وحینها قال الرئیس الأمریكي السابق دونالد ترامب ومسؤولو حكومته أنهم ینتظرون أن تتصل بهم إیران الیوم أو غدًا من أجل عمل مفاوضات ومذكرة تفاهم جدیدة (مذكرة استسلام)، وفي الوقت نفسه كانوا یهددون إیران یومیًا بالهجوم العسكري، وخیروا الشعب الإیراني وحكومته بین هذین الخیارین وهما إما الاستسلام أو الموت التدریجي!

لم تترك أمریكا تقریبًا أي عقوبة إلا ووقعتها على إیران، ولو كان بمقدورها لكانت قد منعت الأوكسجین عن الشعب الإیراني أیضًا! بعد ذلك بفترة قصیرة وفي الوقت التی كانت فیه أبحاث العلماء الإیرانیین لإنتاج لقاح كورونا فی طور الاكتمال، قامت الأیادي المرتبطة بالولایات المتحدة والكيان الصهیوني باغتیال الدكتور فخري زاده وهو العالم الإیراني الكبیر الذی كان یُعد أبرز الباحثین الساعین لإنتاج لقاح كورونا.

وبالطبع قد شهدنا خلال الثمان سنوات من الحرب المفروضة للنظام البعثي العراقي برئاسة صدام حسین ضد إیران اضخم الإمكانات والتجهیزات والمعدات والأسلحة المتطورة للغایة بالإضافة إلى المساعدات المالیة الضخمة التی وفرتها كل من أمریكا وأوروبا وحلفاؤهما لنظام صدام، لكنهم حینها لم یسمحوا لإیران ولو باستیراد الأسلاك الشائكة.

یقترب الشتاء القارس والبارد من نهایته وسیبقى العار والسمعة السیئة لمقاطعي الأمة الإیرانیة، وأظهرت كل من أمریكا وأوروبا أنهما لا تعرفان عن حقوق الإنسان والأخلاق الإنسانیة سوى الشعارات، وأنهما تستخدمان حقوق الإنسان كأداة للضغط على الآخرین حتى یستسلموا.

بعد عام وبضعة أشهر من ظهور وانتشار كورونا فی العالم، أظهرت إیران مرة أخرى اقتدارها الوطنی وقوتها للعالم، الآن إیران وبالارتكاز على الإیمان والثقة في الله تعالى وبجهود وحماس شعبها وشبابها أصبحت تصنع وتصدر المعدات والمستلزمات الطبیة اللازمة لمكافحة هذا المرض، تنتج إیران الآن جمیع أدویة مكافحة المرض التی رفض الغرب تزوید الشعب الإیراني بها.

وفی ظل الضغوطات القصوى التی فرضت وتفرضها أمریكا وحلفاؤها، استمرت إیران فی سعیها العلمي الدؤوب والذي لا مثیل له من أجل إنتاج لقاح كورونا، وفی الوقت الحالی قامت إیران بإنتاج وتجربة ثلاثة لقاحات وطنیة وأعدتها للاستخدام العام فی جمیع أنحاء البلاد قریبا، ناهیك عن الأبحاث والإنتاج المشترك للقاح كورونا مع كوبا والتعاون البحثي مع روسیا والصین أیضًا. في الوقت نفسه فقد استوردت إیران بعض اللقاحات الأجنبیة من بعض الدول حتى یتم استخدامها من أجل الأفراد الأكثر عرضة للخطر.

خلال زیارته التی قام بها مؤخرًا إلى إیران وصف رئیس المكتب الإقلیمی لمنظمة الصحة العالمیة طریقة إدارة ومواجهة إیران وسیطرتها على فیروس كورونا بالنموذج الناجح الذی یجب أن تحتذي به دول العالم الأخرى.

وعلى الرغم من ذوي النوایا الخبیثة، إلا أن إیران تفوقت فی إدارة أزمة كورونا وعلى الرغم من الضغوطات القصوى ووفقًا لما قاله وزیر الصحة الإیراني، قریبًا ستصبح إیران أكبر قطب لإنتاج لقاح كورونا وبقیة اللقاحات على مستوى العالم.

استطاعت إیران ایضا أن تعبر من حالة الركود الاقتصادي الناتج عن كورونا وأیضًا من العقوبات الاقتصادیة والوصول إلى النمو الاقتصادي الإیجابي. كما قامت إیران بتحیید التهدیدات الیومیة بالعدوان العسكري الأمريكي فی ظل إدارة ترامب من خلال إظهار واثبات قدراتها العسكریة الوطنیة یومیا، وأظهرت للولایات المتحدة والكيان الصهیوني بشكل فعال أن عصر "اضرب واهرب" قد انتهى والزمان لا یعود إلى الوراء.

لقد أظهرت إیران باقتدار أن سیاسة الضغط الأقصى لیس لها تأثیر على سلطة القوة الوطنیة الإیرانیة. رحل الرئیس الأمريكي المغامر عن البیت الأبیض مُطأطأ الرأس فی انتظار مكالمة هاتفیة من طهران، وفقد وزیر خارجیتها – مایك بومبيو- الداعي للحرب ماء وجهه فی صراع المواجهة مع إیران، وأظهر أنه على الرغم من أنه كان رئیسًا لوكالة المخابرات المركزیة الأمریكیة " سي آي أي "، إلا أنه كان یفتقر المعلومات اللازمة فی معرفة إیران.

والآن یعترف الرئیس الأمريكي الجدید ومسئولو حكومته بكل وضوح أن سیاسة فرض الحد الأقصى من الضغط على إیران قد فشلت، وفي الوقت الحالي تبذل الحكومة الأمریكیة الجدیدة قصارى جهدها للدخول فی مفاوضات مباشرة وغیر مباشرة مع إیران.

في ظل الاقتدار الإیراني الحالي، أصبحت إیران قبلة للدول الكبرى التی تقصدها من أجل عقد المشاركة والتعاون الإستراتیجي. هذا فی الوقت الذی لا زالت تتصدر أمریكا فی طلیعة إحصائیات الضحایا الیومیة لكورونا، هذا بالإضافة إلى أن الاقتصاد الأمريكي هو الضحیة الكبرى لكورونا، وأصبحت أمریكا أمام عدة تحدیات منها ترمیم الفجوة الاجتماعیة فی الداخل الأمريكي، وترمیم الفجوات التی حدثت فی علاقاتها مع أوروبا، ومواجهة الصین وروسیا وحمایة -طفلها المدلل فی الشرق الأوسط – الكیان الصهیوني.

فیما یستعد الشعب الإیراني الآن لانتفاضة اقتصادیة في العام الهجري الشمسي الجدید (1400 هـ.ش) الذی أسماه قائد الثورة الإسلامیة عام "الإنتاج والدعم وإزالة العوائق" لتنمیة وتطویر اقتصادها جنبا الی جنب قوتها العسكریة والعلمیة والطبیة وغیرها.

تتوكل إیران على الله وعلى آلاف السنین من التاریخ والحضارة الإیرانیة والهمة العالیة لأبنائها وإبداع وغیرة شبابها من أجل التقدم نحو المستقبل.

من الأفضل أن تستسلم الحكومة الأمریكیة الجدیدة وشركاؤها الأوروبیون للحقیقة الواضحة وأن یغیروا سلوكهم الخاطئ مع إیران ویبدأوا فی تصحیح جزء من الأخطاء والجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب الإیراني.

الوقت لیس فی صالحهم، لأنه كما صرح قائد الثورة الإسلامیة فی خطبته بمناسبة عید النوروز: "لقد تغیرت الظروف عن عام 2015م (عام توقیع الاتفاق النووي)، ولكن هذا التغییر كان في صالح إیران ولیس أمریكا".

"وَمَكرُوا وَمَكرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَیْرُ الْمَاكرِینَ" و "إِن تَنصُرُوا اللَّهَ یَنصُرْكمْ وَیُثَبِّتْ أَقْدَامَكمْ"

ناصر كنعاني رئیس مكتب رعایة المصالح الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة فی مصر

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم