البث المباشر

إنتهاك حرمة أجساد الشهداء

الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 08:56 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- فاجعة كربلاء وحرمات الله: الحلقة 16

يا ترى كيف امست الخفرات

بعد غلب دون المخيم ماتوا؟!

أتراهم للأسر قد أسلموها

أم على الرغم فارقتها الحياة!

فارقوها من بعد لثم العضب

ودقت من الطعان القناة

وبنوا في دم الشهادة عرشا

لم تكن قبله بنته البناة

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخوتنا الاحبة المومنين ….
حيأكم الله بكل خير أيّها الكرام. أي حال أصبح عليها عيال الحسين بعد شهادته في ساحة الطف يوم عاشوراء؟! واية ليلة تلك التي باتتها الارامل واليتامى ليلة الحادي عشر من المحرم بعد شهادة الأحباب، من الأباء والاعمام والابناء والازواج والاخوان واولادهم؟! وأي رحيل بعد تلك المشاهد الرهيبة التي القى عليها العيال نظراتهم الاخيرة؟ وأي وداع كان من قبل ذوي الشهداء من على النياق العجاف، راحلين في طريق السبي الى ديار القتلة والشامتين؟!
أن قصة الفاجعة الكبرى لم تنته الى هنا، فقد خلفت مصائب كبرى، و فجائع اخرى، يتلو احزانها وماسيها الامام المهدي -عليه السلام- في دعائه المعروف ب«دعاء الندبة» حيث يقول : "فقتل من قتل، وسبي من سبي، وأقصي من أقصي، وجرى القضاء لهم بما يرجى لهم حسن المثوبة، اذ كانت الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، و سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا، ولن يخلف الله وعده وهو العزيز الحكيم. فعلى الاطائب من أهل بيت محمد فليبك الباكون، واياهم فلتذرف الدموع، وليصرخ الصارخون، ويضج الضاجون ويعج العاجون، أين الحسن أين الحسين، أين ابناء الحسين".
نعم أيها الكرام!
من الحرمات الالهية التي انتهكها طواغيت البغي الاموي في يوم عاشوراء، انتهاك حرمة اجساد القتلى من أي دين او طائفة كانوا، فكيف والقتلى هم من عترة النبي الاكرم -صلى الله عليه واله؟ لنستمع لما يقوله ضيف البرنامج اليوم.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم اللعين بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين وهو المعين والصلاة والسلام على محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين
أولاً اريد أن أتحدث عن أساس متين من أسس الشريعة الاسلامية ألا وهو أساس الكرامة الأنسانية فكل انسان على وجه الأرض له كرامة خاصة وهذه الكرامة ليست منحصرة في زمان الحياة وإنما تمتد آثارها وأحكامها الشرعية حتى بعد الوفاة والموت لذلك اذا جئنا الى المصطلحات الثلاثة الغسل والتكفين والدفن فإنها جاءت على نحو الوجوب الكفائي بالنسبة الى المسلمين فإذا قام به بعضهم سقط عن المسلمين وهذا إن دلّ على شيء إنما يدل على أن المتوفى والميت له كرامة خاصة بل وعندنا في الأحكام الشرعية ايضاً أنه يكره تغسيل الميت بماء حار، الى هذه الدرجة هناك نوع من الشعور عند المتوفى. الناحية التي أود أن أتحدث عنها أن اليزيديين والأمويين في يوم العاشر من محرم أثبتوا واقعاً أنهم بعيدين كل البعد عن كلما يتصل بالكلام الانساني. أثبت اليزيديون والأمويون يوم العاشر من محرم أنهم بعيدون كل البعد عن الأحكام الشرعية وعن الأحكام المتصلة بالكرامة الانسانية لذلك قاموا بهذه التعديات ومثلوا بجسد الحسين عليه السلام وتركوه هو وأصحابه ثلاثة أيام بلا رؤوس وبلا واجب الغسل وبلا واجب الكفن وبلا واجب الدفن. ظنوا أن الجسد اذا غاب سيغيب المنهج لكنهم اخطئوا في ذلك لذلك مثلوا بجسد الحسين عليه السلام وأوطئوا الخيل الأعوجي التي لها خصوصية خاصة أوطئوها على جسد الحسين وعلى صدور أصحابه بإستثناء الأجساد الثلاثة لحبيب بن مظاهر ومسلم وحر بن يزيد الرياحي لكن ذلك بالتالي لم يوصلهم الى الغاية وهذا ما وعدنا وذكره الامام الحجة عجل الله فرجه الشريف كما قال "ولتصيرن كربلاء مهوى يختلف اليه الملائكة والمؤمنون بأن لها شأناً من الشأن" هذا المكان الذي صنعوا فيه بجسد الحسين ما صنعوا. أنظروا اليوم والملايين تأم ذلك القبر المقدس، تجاوزوا على كل الأحكام الشرعية التي كان يعرفها المسلمون جميعاً من التعامل مع الميت والخصوصية الخاصة لهذا الجسد هي أنه جسد الحسين عليه السلام الذي ماسقط دمه على تراب كريلاء بل كما قال الامام الصادق عليه السلام: أشهد أن دمك سكن في جنان الخلد. هذا مسعاهم وبقي الحسين عليه السلام رمزاً مضيئاً لكل الأحرار ولكل الإنسانية. نسأل الله أن يجعلنا وإياكم أن نكون من أتباع الحسين ومن حملة رايات يالثارات الحسين إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير والصلاة والسلام على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
نشكر ضيف هذه الحلقة على هذه التوضيحات.
أجل أيها الاخوة الاكارم بعد هتك حرمة الشهداء بالقتل والسلب وقطع الرووس وحملها على الرماح تشفيا وتنكيلا، كانت الهتوكات الاخرى، من نهب خيام الحسين ورحله، وارعاب حريمه واطفاله وعياله، وأعمال بدعة أخرى في امة الاسلام، وهي أسر المسلمين والمسلمات، ومن هم الأسرى يا ترى؟! هم ذراري رسول الله، وحرائر بيت الرسالة، فيهم الامام العبد الصالح علي بن الحسين بن امير المومنين علي بن ابي طالب -عليهم السلام، وفيهم العقيلة السيدة المكرمة، زينب الكبرى بنت أمير المومنين عليها السلام، وجمع من بنات الأمام علي وزوجاته وابنائه وأحفاده وعيالاته وذراري الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء بنت رسول الله -صلى الله عليه
واله-… وهكذا كانت السنة الاموية الكافرة بأسر عائلة النبي الذي قضى الله تعالى على المسلمين بمودة قرباه أجرا على تبليغ رسالته!
مستمعينا! مع أن رسول الله -صلى الله عليه واله- حين فتح مكة ووقع أهلها المشركون في قبضته، نادى بهم: "أذهبوا فأنتم الطلقاء!"، لكن هولاء المنافقين الغدرة تظاهروا بالاسلام، حتى تحينوا الفرصة اللئيمة، فقتلوا ذرية رسول الله في كربلاء وأسروا نساءه وحريمه… ومن هنا يخاطب الشاعر مناديا عليهم و موبخهم على هتك حرمات المصطفى، قائلا لهم:

يا أمة نقضت عهود نبيها

أفمن الى نقض العهود دعاك ؟!

وصاك خيرا بالوصي… كأنما

متعمدا في بغضه وصاك!

حتى اذا قبض النبي ولم يطل

يوما مداك له سللت مداك

وعليك خزي ياأمية دائم

يبقى.. كما في النار دام بقاك

فلقد جمعت من الاثام جهالة

ما عنه ضاق لمن وعاك وعاك

هلا صفحت عن الحسين ورهطه

صفح الوصي أبيه عن أباك

وعففت يوم الطف عفة جده

المبعوث يوم الفتح عن طلقاك!

أفهل يد سلبت اماءك مثلما

سلبت كريمات الحسين يداك

أم هل برزن بفتح مكة حسرا

كنسائه يوم الطفوف نساك؟!

بئس الجزاء لأحمد في اله

وبنيه يوم الطف كان جزاك!

لهفي لألك يا رسول الله في

أيدي الطغاة نوائحا وبواكي

ما بين نادبة وبين مروعة

في أسر كل معاند أفاك


نعم مستمعينا الأفاضل! وأدخلن بنات الوحي والرسالة الى الكوفة مؤسرات سبايا! فأجتمع أهل الكوفة ينظرون اليهم، وذلك هتك اخر، ولم تعقل تلك الاذهان الافعال الشنيعة من يزيد بن معاوية وازلامه، فصاحت أم كلثوم بنت أمير المونين: "يا أهل الكوفة، أما تستحون من الله ورسوله ان تنظروا الى حرم النبي صلى أالله عليه واله"؟! فأشرفت عليها امرأة كوفية تسألها: من أي الأسارى أنتم؟ فأجابتها النساء: نحن أسارى ال محمد!
وكانت لزينب الكبرى خطبة حفظها التاريخ وأجلها، خاطبت بها اهل الكوفة، فكان منها قولها سلام الله عليها "ويلكم يااهل الكوفة! أتدرون أي كبد لرسول ألله فريتم؟ وأي كريمة له أبرزتم؟ وأي دم له سفكتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟!" وخطبت السيدة المكرمة فاطمة بنت الحسين -عليهما السلام- فكان من كلامها : "أما بعد يا أهل الكوفة! ياأهل المكر والغدر والخيلاء، فانا اهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا….فكذبتمونا وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالا، وأموالنا نهبا، كأننا أولاد ترك أو كابل!"
وجيء بالامام علي بت الحسين -عليها السلام- أسيرا على بعير ضالع والجامعة في عنقه، ويداه مغلولات الى عنقه، وأوداجه تشخب دما، فكان يقول-سلام الله عليه-:

ياأمة السوء..لاسقيا لربعكم

يا أمة لم تراع جدنا فينا

لو أننا ورسول الله يجمعنا

يوم القيامة ما كنتم تقولونا؟!

تسيرونا على الاقتاب عارية

كأننا لم نشيد فيكم دينا!

ثم اومأ الى الناس أن اسكتوا، فسكتوا، فحمد الله واثنى عليه، وذكر النبي وصلّى عليه، وعرف نفسه الشريفة، ثم نادى بالسامعين:
"أيها الناس! ناشدتكم الله، هل تعلمون انكم كتبتم الى ابي وخدعتموه، وأعطيتموه من أنفسكم العهود والميثاق والبيعة، وقاتلتموه! فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم! بأية عين تنظرون الى رسول الله اذ يقول لكم: قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي!".
وكان مما نسب قول القائل يخاطب القتلة والمتخاذلين :

ماذا تقولون لو قال النبي لكم:

ماذا فعلتم وانتم آخر الامم

بعترتي، وباهلي بعد مفتقدي

منهم أسارى، ومنهم ضرجوا بدم

ما كان هذا جزائي اذ نصحت لكم

أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي


اذن كان التمثيل البشع بأجساد خيرة الشهداء وأسر خيرة النساء من الذرية النبوية من أعظم الحرمات الالهية التي انتهكها عتاة بني امية عليهم لعائن الله. وبهذا تنتهي الحلقة السادسة عشر من برنامج فاجعة كربلاء وحرمات الله تحية لكم طيبا. شكرا لكم.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم