البث المباشر

اليزيديون وانتهاك الحرمات الالهية

الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 10:46 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- فاجعة كربلاء وحرمات الله: الحلقة 21

الناس عادت اليهم جاهليتهم

كاّن من شرّع الاسلام قد افكا

وقد تحكم بالاسلام طاغية

يمسي ويصبح بالفحشاء منهمكا

لم ندر أين رجال المسلمين مضوا

وكيف صار يزيد بينهم ملكا؟

العاصر الخمر من لؤم بعنصره

ومن خساسة طبع يعصر الودكا

وكيف يسلم من شرك ووالده

ما نزّهت حمله هند عن الشّركا

لئن جرت لفظة التوحيد في فمه

فسيفه بسوي التوحيد ما فتكا

قد اصبح الدّين يشتكي سقما

وما الي احد غير الحسين شكا


بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.
السلام عليكم- مستمعينا الأفاضل- ورحمة الله وبركاته.
حيّأكم الله بكل خير. أيها الكرام، كان من نتائج مؤتمر السقيفة ان وجدت اطماع بني امية لها املا في التحقّق، فولّي معاوية علي الشام في العقد الهجري الثاني، ثمّ استبدّ وطغي حتّي اعلن انّه خليفة الاسلام الاوحد، والملك علي بلاد المسلمين ورقابهم. فشنّ الغارات علي اطراف العراق حتيّ كانت وقعة صفّين في خلافة أمير المؤمنين عليّ -عليه السلام-. وشنّ غاراته الاخري واطلق فتنة الكبري في خلافة الامام الحسن المجتبي -عليه السلام-، حتّي كانت معاهدة الصلح التي نقضها علي المنبر، علي مرأي الناس ومسمعهم، صارخا فيهم: انّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولالتزكوا ولكنّي قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد اعطاني الله ذلك وانتم له كارهون، الا وانّي منّيت الحسن واعطيته اشياء،(اي في الصلح)، وجميعها تحت قدمي هاتين،لا أفي بشيء منها له!
ثمّ قبل موته، سعي معاوية وفي اسلوب ماكر ان ياخذ بيعة لولده وراثة ملكية بالتهديد والقهر والاجبار، و قبل ذلك تخلّص من سبط النبي وريحانته وسيد شباب أهل الجنة ابي محمد الحسن المجتبي -سلام الله عليه- بأن اغري جعده بنت الاشعث فدسّت له السّمّ فقتلته!
وهكذا.. في غفلة من المسلمين وتخاذل ولااباليه وتهاون ومداهنه وترك لتكاليفهم و مسؤولياتهم اصبح يزيد عليهم حاكما مطلقا وباسم الاسلام والخلافة الاسلامية وبامرة المؤمنين يومها رفض الامام الحسين -عليه السلام- ما عرض عليه من بيعة يزيد رفضا حازما قاطعا، ثم نهض نهضته الاسلامية التاريخية التي كانت فيها شهادته، بل عظمته وعظمة حياته الشريفة وذكره الخالد، ومودته علي مدي الأزمان والاجيال.
كذلك بشهادة ابي عبدالله الحسين كانت فضيحة يزيد ابن معاوية وكانت صحوة المسلمين وحفظ الاسلام الحنيف. امّا يزيد.. فقد أعاد الامام الحسين -سلام الله عليه- الي اذهان المسلمين وذاكرتهم انّ هذا الرجل سليل الفساد والافساد، من أبوه بل من أمّه وجدّته وجدّه؟ وقد ولد يزيد في حوّارين وهي منطقة مسيحية الاجواء فنشأ مع نصاراها بعيدا عن الاسلام منغمرا في الموبقات في صحبة جماعة من أهل الخمور والغناء واللهو، فاصبح بعد ابيه كلفا بالصيد. وكما كتب، مستمعينا، المسعوديّ في (مروج الذهب): اصبح صاحب طرب وجوار و كلاب، وقرود وفهود ومنادمة علي الشراب. واكدّ ذلك الطبري في تاريخه، وابن الاثير في (الكامل)، وابن طباطبا في(الفخري)، وابن قتيبه في(الامامة والسياسة)، والبلاذري في (انساب الاشراف) واليعقوبي في (تاريخه)..وغيرهم كثير، في اخبار طويلة وعديدة. هذا- مستمعينا – من جهة، ومن جهة اخري كان من يزيد ابن معاويه قتل وحبس وتشريد، وهتك لجميع الحرمات. حتّي انّ عبد الله ابن الشهيد حنظلة غسيل الملائكة اراد ان ينهض فعلّل ذلك للناس قائلا لهم: "يا قوم اتّقوا الله وحده لا شريك له، فوالله ما خرجنا علي يزيد حتّي خفنا ان نرمي بالحجارة من السماء! انّ رجلا ينكح المحارم ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي واحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا".
ومن هنا نفهم أيها الاخوة الاعزاء الاجابة عن السؤال بشأن سر تأكيد الاحاديث الشريفة التي صحت روايتها من طرق المسلمين عن النبي الاكرم صلي الله عليه وآله – وائمة عترته – عليهم السلام- والتي ندبت المؤمنين بمختلف أجيالهم الي لعن يزيد والعصابة التي جاهدت وشايعت وبايعت وتابعت علي قتل الحسين – عليه السلام.
المزيد من التوضيح نستمع له معا من سماحة السيد علي الموسوي، الباحث الاسلامي من البحرين.
الموسوي: أعوذ بالله العظيم من شر الشيطان الرجيم وافضل الصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على اعداءهم أجمعين من الآن الى قيام يوم الدين
ظاهرة ندب الحسين سلام الله عليه والبكاء عليه وذكر مصيبته صلوات الله وسلامه عليه تضرب في عمق التاريخ بما دلت عليه الروايات أن ما من نبي او وصي إلا وذكر الحسين وبكى مصابه. تباعاً لسيرة الأنبياء والأوصياء بذكر الحسين وذكر مصابه ذكره النبي صلى الله عليه وآله في موارد متعددة كما يروي أحمد بن حنبل في مسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري يقول كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو على منبره في المدينة يقول: دخل الحسين وهو صبي حتى جاء المنبر فإنحدر اليه رسول الله مهرولاً تلقفه بكلتا يديه ورفعه اليه الى المنبر، أجلسه على فخذه، ضمه وشمه وبكى. قيل يارسول الله: مم بكاءك؟ قال: أبكي لولدي الحسين هذا يقتل عطشاناً غريباً بأرض كربلاء. بكى رسول الله وبكى صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله. تباعاً لذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله فساد البيت الأموي منذ ذلك الحين حين أشار الى أبي سفيان والى معاوية والى يزيد وحينما أراه الله تلك الرؤية التي أفزعته كأن القرود تنزل على منبره وذكر ذلك هو فعل بني أمية بالتالي أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام أكدوا على هذا المعنى في زيارتهم تباعاً بعد إستشهاد الحسين صلوات الله وسلامه عليه وهذا يتجلى في زياراتهم، الإمام الصادق في زياراته للحسين يشير الى هذا المعنى دقيقاً "لعن الله امة قتلتكم ولعل الله الممهدين لهم بالتمكين من قتالكم لعن الله أمة شايعت وبايعت وتابعت على قتله ولعن الله أمة سمعت بذلك فرضيت به". هنا يشير الى ظاهرة حضارية في تاريخ البشرية في صراع الحق والباطل والخير والشر وأن هذه الصورة قد تتعدد في أكثر من جيل وفي أكثر من زمان وأكثر من مكان، يزيد يتعدد، الحسين يتعدد في شخوص الأخيار والصلحاء والمؤمنين ويزيد يتعدد في شخوص الطواغيت والظلمة والفسقة والفجرة في تاريخ البشرية فلابد من التمييز والتفريق بين طريق أهل الصلاح الذي يلتقي وطريق الحسين رضوان الله عليه، طالبي العدالة، طالبي العدالة الإنسانية، طالبي الحقوق الشرعية، طالبي إرساء حكم الله في الأرض هؤلاء يلتقون مع سيد الشهداء أما الطواغيت والظلمة ومن ينشروا ظواهر الفسوق والفجور والظلم والإستبداد فإنهم يمثلون جبهة يزيد بن معاوية بالتالي ورودت الأحاديث عن رسول الله وعن أهل البيت عليهم السلام بوجوب هذا اللعن للتفريق والتمييز بين طريق الحق وطريق الضلال ويستحضرني في هذا المعنى أحد دعاة التكفيريين الذي يبرر الى يزيد قتل الحسين، تارة يقول إن يزيد إجتهد فاخطأ وتارة يقول إن يزيد ولي امر المسلمين والحسين خرج عليه فوجب قتله بل يقول هذا التكفيري يقول لو كنت مكان الشمر بن ذي الجوشن لفعلت ما فعله بالحسين. اذن هذا يمثل في نهجه وفي فكره ومسلكه المسلك الأموي ودقيقاً هذا في زيارة الإمام الصادق "ولعن الله امة سمعت بذلك فرضيت به" "وشابعت وبايعت" ونحن نرى أمام اعيننا على شاشات التلفاز ووسائل الإعلام المختلفة دعاة يزيد ومن يصفق الى يزيد وإجرام بني امية وحضورهم البارز نراهم ونعلمهم هؤلاء الذين يستهدفون زوار الحسين، الذين يقتلون على الهوية من ينتمي الى منهج أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام وهؤلاء ممن ينطبق عليهم حقيقة أنهم أمة شايعت وبايعت وتابعت على قتل الحسين وسمعت بذلك فرضيت به. اذن لابد أن يدوم هذا الشعار وأن يستمر ونردده بما يردده رسول الله صلى الله عليه وآله بلزوم لعن قتلة الحسين "اولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون" نسأل الله أن يجعلنا ممن يتمسك بالحسين وممن يبرئ من قاتليه وممن شايع وبايع وتابع على قتله ومن سمع بذلك فرضي به والحمد لله رب العالمين.
كانت هذه، اخوتنا مستمعي اذاعة طهران اجابة سماحة السيد علي الموسوي، الباحث الاسلامي من البحرين، عن سؤالنا بشان سر تاكيد الاحاديث الشريفة علي لعن يزيد والعصابة التي جاهدت وشايعت وتابعت علي قتل سيدالشهداء الحسين -عليه السلام-. نتابع تقديم هذه الحلقه من برنامج فاجعة كربلاء وحرمات الله بالاشارة الي ان الطاغية يزيد قد أظهر من الكفر الصريح ما يدفع الجميع الا أشياعه الي التقرب الي الله بلعنه.
أجل – ايها الاخوة الافاضل – وما نفض يزيد يده من واقعة كربلا، وقتله سيد الشهداء، واهل بيته والخيرة من اصحابه، وما تشفي بذلك وبسبي حرائر رسول الله الي الكوفئ ثم الي قصره في دمشق الشام، وما شمت بآل النبي وتجاسر علي رأس ابي عبد الله الحسين قطيعا وشهيدا علي السّنان، ضاربا ثناياه بمخصرة يزيد ومروان..
نعم مستمعينا، ما انتهي كلّ ذلك حتيّ شنّ هجومه علي مدينة رسول الله -صلي الله عليه وآله- بجيش شاميّ جرّار في اثني عشر الف رجل، فقتل الرجال، واستباح النساء، ونهب الاموال، كان ذلك علي يد احد قوّاده و هو مسلم بن عقبة في قصة مؤلمة مخجلة يندي لها جبين التاريخ. كتب حولها: ابن الورديّ في(تتمّة المختصر)، وابن الاثير الجزريّ في (الكامل)، واليعقوبي في(تاريخه)، والذهبيّ في (تاريخ الاسلام)، وابن عبد ربه في(العقد الفريد) وغيرهم، وقد ذكروا انّ عدد القتلي بلغ: سبعمائة من الصحابة، والفا وسبعمائة من أولاد الاصحاب، وعشرة آلاف من الموالي وغيرهم، وروي عن انس بن مالك انّه قال: "قتل يوم الحرّه من حملة القرآن سبعمائة!". هذا غير هتك الاعراض قرب الحرم النبويّ الطاهر، وهتك حرمه الكعبة المعظّمة بحرقها بالمنجنيق، كما يفصّل قصّتها المورخ اليعقوبيّ في الجزء الثاني من تاريخه، و المورخ المسعوديّ في الجزء الثالث من كتابه(مروج الذهب) وقد قال فيه: نصب الحصين بن نمير – و هو احد قتلة الحسين وضاربيه في لحظاته الأخيرة بالسيف – نصب هذا اللئيم فيمن معه من أهل الشام المجانيق والعرّادات على مكة والمسجد الحرام، من الجبال والفجاج، فتواردت أحجار المجانيق والعرّادات علي البيت الحرام وعلي الكعبة، ورمي مع الأحجار النار والنفط ومشاقات الكتّان، وغير ذلك من المحروقات فانهدمت الكعبة واحترقت البنية، ووقعت صاعقة فاحرقت من اصحاب المنجنيق احد عشر رجلا، وقيل: اكثر من ذلك، وذلك يوم السبت لثلاث خلون من ربيع الاوّل من سنه اربع وستّين هجرية، قبل موت يزيد بأحد عشر يوما).
اجل- اخوتنا الاعزّة – كان ما كان من هتك حرمات الله وحرمات رسوله، وحرمات الاسلام وحرمات المسلمين، وذلك علي يد بني أمية، لاسيما علي يد سليل الاجرام والفساد يزيد بن معاوية، الذي قتل سيد شاب أهل الجنّة في كربلاء اشنع قتلة، وسبى نساءه فسيرهم الي الكوفه ثمّ الي الشام ورؤوس ذويهم من الشهداء مرفوعة على الرماح، ثم القي بهم في خربة لاتقي من حرّ ولا برد..
شكرا علي متابعتكم مستمعينا. كتب الخوارزميِ الحنفيّ في(مقتل الحسين عليه السلام) انّ المنهال بن عمر سأل الامام السجّاد علي بن الحسين وهو قرب خربة الشام: كيف أمسيت يا ابن رسول الله؟ فاجابه: "أمسينا كمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبّحون ابناءهم، ويستحيون نساءهم. أمست العرب تفتخر علي العجم بانّ محمّدا منها، وأمست قريش تفتخر علي سائر العرب بانّ محمّدا منها، وامسينا معشر اهل بيته – مقتولين مشرّدين، ف"إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ""(سورةالبقرة۱٥٦).
لقد كان يزيد – بحقّ- مجمع الفساد والمظالم، ذكر البلاذريّ في(أنساب الاشراف) كثيرا منها راويا عن ابن الكلبيّ النّسابة، وابي مخنف الموّرخ، وغيرهما وقد قالوا: ثم جري علي يد يزيد: قتل الحسين، وقتل أهل الحرّة، ورمي البيت الحرام(الكعبة) وأحراقه!
كذلك نقل اليعقوبيّ في ثاني جزء من تاريخه رسالة ابن عبّاس الي يزيد، استغرقت صفحات، وبخّ بها يزيد وعرض فيها جرائمه وانتهاكاته ومفاسده. وكفي ما رواه البلاذريّ في(انساب الاشراف) وابن قتيبة في(الامامة والسياسة) والدّميريّ في(حياة الحيوان الكبري)، وابن حجر في(الصواعق المحرقة) وغيرهم، من تبريّ معاوية الثاني من ابيه يزيد بن معاوية في خطبة شجاعة يوم جمعة امام الملأ جاء فيها:
"انّ جديّ معاوية نازع الامر من كان أولي به منه في القرابة برسول الله، واحقّ في الاسلام.. فركب منكم ما تعلمون، وركبتم معه ما لاتنكرون، حتّي اتته منيته وصار رهنا بعمله، ووجد ما قدّمت يداه، ورأي ما ارتكبه واعتداه. ثم قلّد ابي، ولقد كان ابي يزيد، بسوء فعله واسرافه علي نفسه، غير خليق بالخلافة علي امّة محمد(ص)، فركب هواه، واستحسن خطاه، وأقدم علي ما أقدم من جرأته علي الله، وبغيه علي من استحلّ حرمته من اولاد رسول الله، فقلّت مدّته، وانقطع اثره، وضاجع عمله وصار حليف حفرته، رهين خطيئته، وبقيت اوزاره وتبعاته.. فليت شعري ماذا قال وماذا قيل له؟! هل عوقب باساءته وجوزي بعمله؟! وذلك هو ظنيّ!".
وهكذا شارفت هذه الحلقة من «فاجعه الطف وحرمات الله» علي انتهاء. شكرا لكم والي اللقاء.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم