البث المباشر

اليزيديون وتعاملهم مع الأسرى من اهل البيت -عليهم السلام-

الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 10:05 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- فاجعة كربلاء وحرمات الله: الحلقة 19

فليت السما حقاً علي الأرض أطبقت

وطاف علي الدنيا الفناء أو النشر

بنات علي وهي خير حرائر

يباح بأيدي الأدعياء لها ستر

سبايا علي عجف النياق أسيرةً

يودعها مصر.. ويرقبها مصر

فان دمعت منهن عين وقصرت

عن المشي اعياءً مخدرة طهر

أهاب بها شمر الخنا بقساوةٍ

وآلمها في سوطه نقمةً زجر

وليس لديها كافل غير مدنفٍ

أضرت به البلوي وقد مسه الضر

سروا فيه مغلول اليدين مقيداً

الي بطن حرفٍ لم يوطأ لها ظهر

وقد أكل اللحم الحديد بجيده

وأثر حتي فاض من دمه النحر

يلاحظ أطفالاً تصيح ونسوةً

تعج وأكباداً يطير بها الذعر

ورأس أبيه وهو سبط محمدٍ

أمام السبايا تستطيل به السمر

وقد أدخلوه الشام لامرحباً به

وأفراحه تطغي بعيدٍ هو النصر

الي مجلس ٍ فيه ابن هندٍ بنصره

قرير ومروان يطير به البشر

ورأس أبيه السبط في طست عسجدٍ

أمام دعيٍ غره الزهو والكبر

وقد كان يخفي الكفر لكن بذكره

لأشياخه في بدر قد ظهر الكفر!


بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. مستمعينا في كل مكان وأهلا ومرحبا بكم حيث تتواصلون معنا.
أيها الاخوة ان النهضة المباركة لأبي عبد الله الحسين -صلوات الله عليه- في الوقت الذي أنقذت الاسلام من التشويه، وأنقذت المسلمين من الضلال، فضحت جميع الأدعياء والمدعين، فليس ما عليه سلطة الشام هو الاسلام، بل ليس حكام الشام بمسلمين، أجل لم يسلموا منذ أشركوا وكفروا، فما تزال الجاهلية الأولي تعيش في قلوبهم وتجري في عروقهم. ومن نوازع هذه الجاهلية القتل والفتك والهتك، واظهار الطغيان كما قال تعالي "وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ" (سورة البقرة ۲۰٥).
أحبتي! كتب المؤرخ المسعودي صاحب(مروج الذهب) في كتابه(اثبات الوصية) أدخل علي بن الحسين فلما رآه يزيد قال له : كيف رأيت صنع الله بأبيك الحسين؟ فأجابه علي بن الحسين -عليه السلام- : "رأيت ماقضاه الله عز وجل قبل أن يخلق السماوات والارض". فشاور يزيد جلساؤه في أمره فأشاروا عليه بقتله، فابتدر علي -عليه السلام- الكلام، فحمد الله واثني عليه، ثم قال ليزيد :"لقد اشار عليك هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه حين شاورهم في موسي وهارون، فانهم قالوا له : أرجه وأخاه، وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا، ولهذا سبب" ، فقال يزيد: وما السبب؟ فأجابه :"ان أولئك كانوا الرشدة، وهؤلاء لغير رشدك، ولايقتل الأنبياء وأولادهم الا أولاد الأدعياء!" فأمسك يزيد مطرقاً!
وهنا أيها الاخوة والاخوات نثير السؤال التالي: مالذي يكشف عنه تعامل اليزيدين مع اسري واقعة كربلاء فيما يرتبط بسيطرة قيم الجاهلية الاولي عليهم؟
الاجابة عن هذا السؤال نستمع له من فضيلة الشيخ أديب حيدر، عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان في هذا الحديث الهاتفي:
حيدر: طبعاً معركة كربلاء لم تكن معركة بفعل الصدفة او بفعل الحدث الآني بل كانت هذه المواجهة هي كانت مواجهة إمتدادية لمشروع جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتصدي لهذا المشروع التغييري الأساسي الجاهلية المتمثلة بأبي سفيان وقريش وعتاة قريش فنشب صراع مرير بين المنهج الذي جاء لتغيير العالم بواسطة النبي محمد صلى الله عليه وآله وحدثت معارك طاحنة كانت بقيادة النبي وكان الى جواره النبي علي بن أبي طالب كقائد أساسي في هذه المواجهة وفي المقابل كان أبو سفيان مع نخبة من عتاة قريش وحدثت معارك اخذت طابع الحدة وتارة كانت لمصلحة المشروع النبي واخرى كانت لغير مصلحته وإنتهت بالفوز الكامل لمشروع الاسلام التغييري وسقوط المشروع الجاهلي الأساسي لذلك النبي محمد صلى الله عليه وآله عندما حقق هذا الإنتصار واراد أن يستمر في هذا المنهج، منهج التغيير ومنهج التبليغ تعرض الى حركة إلتفافية إمتدادية كما عبر عنها القرآن الكريم "أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ" حدث انقلاب كبير على هذا النهج وأخذ منحى آخر لذلك هذا الأمر الذي دعم هذا الإنقلاب الذي ترسخ ودعم بالتدريج الى العودة من باب الاسلام لذلك لو رأينا الامام الحسين هو الشخص الذي حمل الأمانة بعد اخيه الحسن والحسن حملها بعد أبيه علي وعلي حملها مع وجود النبي بينما الخط الثاني عندما سقط في فتح مكة أبو سفيان لم يستسلم لهذا الأمر بل حاول أن يعود بتغيير لأسلوبه فكان أبو سفيان حامل اللواء في وجه النبي وحمل من بعده المشروع معاوية بن أبي سفيان في وجه وريث النبي الامام علي بن أبي طالب ويزيد ورث معاوية والحسين أكمل مسيرة الامام علي والامام الحسن اذن كان الصراع بين نهجين وبين خطين ولذلك استطاعت الجاهلية التي كانت برئاسة بني أمية وبشخص أبي سفيان بالذات إستطاعت أن تنقلب على هذا الإنجاز الكبير لكنها لم تجهض ولم تعلن أنها في حركتها هذه أنها أنهت المشروع الاسلامي لأن لم يكن الظرف متاحاً لها بأن تعلن هذا الإعلان لذلك حاولت أن تعطي طابعاً من الأسلمة للجاهلية يعني أصبحت جاهلية مؤسلمة، ألبست عباءة اسلامية وتحت شعار هذه العباءة الاسلامية حدث الإنقضاض على مشروع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أفكاره وعلى نهجه لذلك كان الصراع صراعاً وجودياً بين الامام الحسين وبين يزيد بن معاوية، ليس صراعاً على السلطة او على الملك او على حاجات آنية، كان هذا الصراع قوياً جداً لأن الامام الحسين عندما قال "إن كان دين محمد لايستقم إلا بقتلي فياسيوف خذيني" كان يشعر أن المشروع برمته سوف يذهب من أساس وجوده يعني وجود الخط النبوي، وجود خط أهل البيت، وجود القرآن، وجود النهج الاسلامي تعرض الى الإزالة من وجوده ليوجد بديلاً عنه ونسخة بديلة لها لاعلاقة لها بهذه الرسالة الاسلامية لذلك كان الامام الحسين ليس له مطلباً وليس له هدفاً شخصياً بل كان هدفه إستنقاذ وجود أساس المشروع الإسلامي لذلك لم يفكر الامام الحسين بحجم التضحيات ولم يفكر بأنصاف الحلول ولم يفكر بالمساومة بل أراد أن يقدم نفسه وعائلته وأصحابه قرباناً من أجل إفتداء هذا الدين لأن المشروع الأموي لايمكن أن يسقط وأن يذهب إلا بعودة الناس الى أصالتهم. فلولا الامام الحسين اليوم لم بعد هناك ذكر لمحمد بن عبد الله ذكر حقيقي ولم يبق عندنا قرآن حقيقي ولتعرض الاسلام كما تعرضت الأديان السابقة عنه الى التفتيت والتفكيك وضرب مصادره العقائدية الثابتة.

كانت هذه أعزاءنا مستمعين توضيحات سماحة (الشيخ أديب حيدر، عضو المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في لبنان)، بشأن تغلغل قيم الجاهلية الاولي في اليزيدين جناة وقعة الطف الفظيعة. نتابع اخوة الايمان تقديم هذه الحلقة من برنامج فاجعة كربلاء وحرمات الله فننقل مجموعة من روايات مصادر التأريخ الاسلامي المؤكدة لهذة الحقيقة بعد هذا الفاصل.
نعم مستمعينا، جاء في(العقد الفريد) لابن عبد ربه الأندلسي، و(تاريخ الامم والملوك) للطبري، وكذا في(تفسير القمي) أن حواراً دار هكذا : قال يزيد لعلي بن الحسين -عليه السلام-: "مَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ". فأجابه الامام علي بن الحسين علي الفور: "ماهذه فينا نزلت انما نزل فينا:
"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ* لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ"، فنحن لانأسي علي مافاتنا، ولانفرح بما آتانا".
ثم استأذن -عليه السلام- في أن يتكلم، فقال له يزيد: نعم، علي أن الاتقول هجراً، فقال -عليه السلام- يرده : "لقد وقفت موقفاً لاينبغي لمثلي أن يقول الهجر، ما ظنك برسول الله -صلي الله عليه واله- لو يراني علي هذه الحال؟!" فأمر يزيد بأن يفك الغل منه. هكذا ذكر ابن نما في (مثير الاحزان والراغب الأصفهاني في(المحاضرات) … فالامام السجاد -سلام الله عليه- الي تلك اللحظة كان أمام يزيد الفاسق الفاجر مقيداً بالاغلال، ويحاوره الطاغية بلسان الشماتة والاستخفاف، ثم لم يكتف يزيد بسلسلة الهتوكات تلك، حتي امر خطيبه المستأجر الذي باع آخرته لقتلة الأولياء، أمره بالوقيعة في أمير المؤمنين علي وابي عبد الله الحسين سبط رسول الله وريحانته، فصاح به السجاد علي بن الحسين: "لقد اشتريت مرضاة المخلوق بسخط الخالق، فتبؤأ مقعدك من النار!".
ونعم ما قاله الشاعر مخاطباً أولئك المنافقين:

أعلي المنابر تعلنون بسبه

وبسيفه نصبت لكم أعوادها


أي منابر الحكم التي ارتقاها الغاصبون بعد جهود الامام علي بين يدي رسول الله -صلي الله عليه واله-.
ولم ينته الحوار – أيها الاخوة الاكارم – في مجلس طاغية الشام، فقد قال الامام السجاد ليزيد وذلك من أهون هوان الدنيا: "أتأذن لي ان أرقي هذه الاعواد(اي المنبر) فأتكلم بكلامٍ فيه لله تعالي رضي، ولهؤلاء أجر وثواب؟!" فأبي يزيد، الاان الناس ألحوا عليه فأجابهم: ان هؤلاء(أي أهل البيت النّبوي) ورثوا العلم و الفصاحة، و زقّوا العلم زقّا. و ما زالوا يلحّون علي يزيد حتّي أذن له، فقام عليُّ بن الحسين سلام الله عليه، خطب تلك الخطبة العظيمة التي ابتدأها بالحمد والثناء، والتوحيد والتمجيد، ثمّ أخذ يعرّف أهل بيته ونفسه ؛ ليعرف الناس أية حرماتٍ هتك هذا الجالس فوق رؤوسهم باسم أمير المؤمنين، وخليفة رسول الله، والحاكم الوليّ المطلق علي جميع المسلمين.. فقال -عليه السلام- : "أيها الناس، أعطينا ستّاً، و فضّلنا بسبع. أعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشّجاعة والمحبّة في قلوب المؤمنين، وفضّلنا بأنّ منّا النبيّ والصدّيق(أيّ الإمام عليّ)، والطيار(أي جعفر بن أبي طالب)، وأسد الله وأسد رسوله(أي حمزة بن عبدالمطّلب)، وسبطا هذه الأمّة(أي الحسن والحسين، سلام الله عليهم أجمعين)".
هكذا عرّف الإمام الحضور من هؤلاء الأسري الذين ينظرون إليهم وقد جاء بهم يزيد من كربلاء علي أسوأ حال مقيدين مغلولين ليوقفوا أمامه، ثمّ واصل عليه السلام خطبته وخطابه، منادياً في الملأ الحضور – كما روي الخوارزميُّ الحنفيُّ في(مقتل الحسين -عليه السلام-)، والمحدّث القمّي في(نفس المهموم): "أيها الناس! من عرفني فقد عرفني، و من لم يعرفني أنبأته بحسبي، ونسبي. أيها الناس، أنا ابن مكة و مِني، أنا ابن زمزم و الصّفا، أنا ابن من حمل الركن(أي الحجر الأسعد) بأطراف الرّدا(أي النبيّ الأكرم صلّي الله عليه وآله وسلّم)، أنا ابن خير من ائتزر وارتدي، وخير من طاف وسعي وحجَّ ولبّي، أنا ابن من حمل علي البراق وبلغ به جبرئيل سدرة المنتهي، فكان من ربّه كقاب قوسين أو أدني، أنا ابن من صلّي بملائكة السماء، أنا ابن من أوحي إليه الجليل ما أوحي". ثمّ قال -عليه السلام- مستمعينا، يعرّف نفسه وآله الذين هم أهل المناقب والفضائل والمآثر: "أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله ببدرٍ وحنين، ولم يكفر بالله طرفه عين، أنا ابن صالح المؤمنين، ووارث النبيين، ويعسوب المسلمين، ونور المجاهدين، وقاتل المشركين والقاسطين والمارقين، ومفرّق الأحزاب، أربطهم جأشاً وأمضاهم عزيمة، ذاك أبو السّبطين، الحسن والحسين، عليُّ بن أبي طالب. أنا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، وابن خديجة الكبري".
أي أبعد هذا تميلون علي ولدهم بالقتل والأسر والتشريد؟! قائلاً مواصلاً: "أنا ابن المرسّل بالدماء، أنا ابن ذبيح كربلاء، أنا ابن من بكي عليه الجنُّ في الظّلماء، وناحت الطير في الهواء".
وهنا، مستمعينا، ضجّ الناس بالبكاء، فخشي يزيد أن ينقلب الأمر عليه، فأمر المؤذن أن يؤذن دون وقت الأذان، فلمّا صاح كاذباً لم يشهد: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، نادي عليُّ بن الحسين علي ذلك المؤذّن: "أسألك بحقّ محمّدٍ أن تسكت حتّي أكلّم هذا" مشيراً إلي يزيد، فالتفت عليه السلام قائلاً ليزيد: "هذا الرسول العزيز الكريم جدّك أم جدّي؟! فإن قلت(أي ادّعيت) جدّك علم الحاضرون والناس كلّهم أنّك كاذب، وإن قلت جدّي، فلم قتلت أبي ظلماً وعدواناً وانتهبت ماله وسبيت نساءه؟! فويلٌ لك يوم القيامة إذا كان جدّي خصمك!".
فصاح يزيد بالمؤذّن : أقم الصلاة! فوقعت بين الناس همهمة!
وكانت دعوة الطاغية يزيد للأذان للصلاة قبل حلول وقتها وفي ذلك إشارة إضافية الي إستخفافه بالصلاة التي هي عامود الدين وفي ذلك تأكيد لرسوخ روح الجاهلية الجهلاء في نفس هذا الطاغية الذي مكنه من سبقه من حكم
المسلمين باسم خليفة رسول الله وأمير المؤمنين‼
وبهذا، مستمعينا الاكارم، نأتي الى نهاية حلقة اليوم من برنامجكم فاجعة الطف وحرمات الله، تقبل الله أعمالكم.
تقبل الله اعمالكم و السلام عليكم.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم