البث المباشر

منع الماء عن معسكر الحسين عليه السلام

الثلاثاء 1 أكتوبر 2019 - 08:46 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- فاجعة كربلاء وحرمات الله: الحلقة 15

وأعظم خطب أنّ شمراً له على

جناجن صدر ابن النبيّ مقاعد

فشلّت يداه حين يفري بسيفه

مقلّد من تلقى إليه المقالد

وأيّ فتى أضحت خيول أميةٍ

تعادى على جثمانه وتطارد!

فلهفي له والخيل منهنّ صادرٌ

خضيب الحوافي في دماه ووارد


السلام عليكم – إخوتنا الأفاضل – ورحمة الله وبركاته.
قال تعالى في محكم تنزيله المجيد: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا". صدق الله العلي العظيم. (سورة المائدة: ۳۲).
حيّأكم الله بكل خير مستمعينا. كتب بعض المفسّرين: إنّما أراد الله، سبحانه وتعالي، بتكثير النسل أن تبقى حقيقة الإنسان التي ليس من شأنها أن تعيش إلّا زماناً يسيراً، ويدوم بقاؤها، فيخلف اللاحق السابق، ويعبد الله، سبحانه وتعالي، في أرضه، فآفناء الفرد بالقتل هو افساد في الخلقة، وابطال لغرض الله في الانسانية المستبقاة بتكثير الأفراد بطريق الاستخلاف، فيكون قتل الإنسان بغير حقٍّ منازعةً للربوبية.
أجل –أيها الإخوة الأعزّة– فالإنسان مملوك لله، عزّ وجلّ، ولا يجوز لأحدٍ أن يتصرّف في ملك الله إلّا بإذنه أو بأمره جلّ وعلا.. فكيف بإتلافه وقتله؟
روى البيهقيُّ وغيره، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:«لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله من دمٍ سفك بغير حقّ».. هذا في عموم الدماء والأنفس التي هي – بلا شك – من خلق الله، وواقعةٌ في ملك الله، وأمرها عائدٌ إلى الله، فكيف بدماء المؤمنين وأنفسهم يا تري؟!
قال تعالي: "وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (سورة النساء: ۹۳)..
وقد جاء في(وسائل الشيعة) للحرّ العالمليّ أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال في خطبة حجّة الوداع: "إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه، فيسألكم عن أعمالكم".. وروى المتّقي الهنديُّ في (كنز العمّال) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:«من أعان على قتل مؤمنٍ بشطرِ كلمةٍ لقي الله يوم القيامة مكتوباً بين عينيه: آيسٌ من رحمة الله!» وانه صلى الله عليه واله وسلم قال:«ان الرجل ليدفع عن باب الجنة أن ينظر اليها، بمحجمة من دم يريقه من مسلم بغير حق»..هذا –مستمعينا- في المسلم والمومن، فكيف بسيد المسلمين، وامام المومنين وقد استعين على قتله بالاف السيوف والرماح والسهام، وهو سبط سيد الانبياء والمرسلين، وابن وصي رسول رب العالمين، وولد سيدة نساء العالمين.
ايها الاخوة والأخوات،
اتفقت مصادر التاريخ الاسلامي على ان عتاة الغدر الاموي منعوا الماء عن معسكر ابي عبد الله الحسين عليه السلام في واقعة الطف الالهية. وبذلك انتهكوا احدى أوضح القيم الالهية والانسانية التي تستنكر هذا الفعل. وقد قام عتاة البغي الأموي بهذه الجريمة في وقت لم تكن لديهم
أي ضرورة ولو قتالية لذلك، فكيف يمكن تفسير فعلتهم هذه؟
نتلمس الاجابة عن هذا السوال من الحديث الهاتفي التالي مع ضيف الحلقة.
الكشميري: بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين
إن هذا العمل هو ليس بجديد في الساحة الأموية وعند البيت الأموي والكيان الأموي، مسئلة المراهنة على الماء والضغط او تحقيق الإستطاعة عن طريق حجز المياه ورثها بني أمية من أسلافهم من قبيل أبي سفيان والوليد بن المغيرة وأمثالهم. حينما حصر النبي صلى الله عليه وآله في شعب ابي طالب قام هؤلاء بغلق مجرى الماء البسيط الذي كان يمر بشعب أبي طالب. المستمعين والمستمعات يعلمون أن هناك أخلاقيات موجودة في القتال ومن الأخلاقيات المهمة الإستيلاء على الماء. في الأعراف الدولية وفي الشرائع السماوية لايمكن لأي طرف أن يتخذ الماء ورقة ضغط على الطرف الآخر لكن نلاحظ أن هذا الأمر جرى يوم صفين حينما سقط الماء او شريعة الفرات بأيدي معاوية وأصحابه فحبسوا الماء على جيش الامام علي أما الامام أمير المؤمنين بالعكس لما سقط الماء بيد أصحابه لم يمنعه على أحد. واقعة كربلاء جسدت لنا طرفين طرف كشف لنا حقيقة الطرف الآخر، بنو امية كشفوا نبل أهل البيت وكشفوا أريحية الحسين عليه السلام وكشفوا السلوكية النظيفة والتعامل الجيد في القتال يوم عاشوراء ولكن الحسين عليه السلام كشف بني أمية وهمجيتهم وحقيقتهم من خلال ما إرتكبوا من فضائح ومن جرائم وفي طليعتها حبس الماء على الحسين وعلى أهل بيته. كان بنو أمية في حساباتهم يرون أن الحسين عليه السلام لن يستسلم إطلاقاً فوضعوا على رؤوس وسائل الضغط إستخدام الماء وهم يعلمون بأن الحسين عليه السلام لم يكن خالي الذخيرة من الماء ولكن سلوكه وحبه للإنسانية أعطى الماء لألف رجل من الخيالة، هم وخيولهم وهو جيش الحر بن يزيد الرياحي الذي جاء ليحول بين الحسين وماء الفرات ولو كان أبو عبد الله الحسين سلام الله عليه يفكر لأن يستغل الماء او يستغل عطش الطرف ويسيطر عليه لفعل ذلك ولكن "ملكنا فكان العفو منا سجية ولما ملكتم سال بالدم أبطح". إنعدمت كل الأخلاقيات يوم عاشوراء وإرتكبوا من الفضائع وهتكوا حرمة الروح القتالية بحيث أن هذا الأمر ورد في نقاشات فيما بينهم حينما نادى الحصين بن نمير مخاطباً بن سعد: أمرعباً انت للنساء؟ وفي مكان آخر أمرعباً صرت للنساء؟ من العناصر المعزولة عن المعارك النساء فهؤلاء لن يسلم منهم لا الشيخ الكبير ولا المرأة ولا الجريح ولا المعزول ولا المنزوع السلاح ففعلوا ما فعلوا والله سبحانه وتعالى كشف للعالم حقيقة هؤلاء وكشف نبل أبي عبد الله الحسين الذي شهد يوم العاشر ينظر الى جيش بني أمية وعيناه تدمعان فظنت الحوراء زينب أنه متأثر لذلك المنظر او لتلك القوة الضاربة فلما سألته: أهالتك كثرة القوم يا أبا عبد الله؟ قال: لا ولكن أبكي لهذا الجيش يدخل النار من أجلي !

ورأيتك النفس الكريمة لم تكن

حتى على من قاتلوك حقوداً

فعلمت أنك نائل ما تبتغي

حتماً وإن يك جسمك المقدوداً

ظنوا بأن قتل الحسين يزيدهم

لكن ما قتل الحسين يزيداً


ما زلنا نتواصل مع حضراتكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، مستمعينا الكرام في كل مكان، وبرنامج(فاجعة الطف وحرمات الله). شكرا لضيف البرنامج، اما الآن فسنتواصل مع لقاء اليوم.
أيّها الاخوة والأخوات، إن واقعة كربلاء ملحمة لاتوصف، حيث تجلّت فيها المصائب العظمى والمآسي الكبري، فاجتمع القوم ما بين طامعٍ في فضلات الدنيا، وناقمٍ على أهل بيت النبيّ لكثرة فضائلهم، وحاقدٍ على نفس النبيّ لمحوه الجاهلية الأولي، ومنتقمٍ من وصيّ النبيّ في ولده لقتله رموز الكفر والشّرك وعتاة قريشٍ والأحزاب بأمرٍ من الله ورسوله.
أجل، اجتمع القوم على هتك الحرمة الإلهيّة العظمى بقتل وليّ الله سيد شباب أهل الجنّة بإجماع المسلمين، بدل أن يتولّوه بالطاعة والمودّة اللّتين أمر الله تعالى بها في قوله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"، "قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى".
وها هي، مستمعينا، كتب المسلمين تذكر أنّ الأولى بالأمر يومها هو أبو عبد الله الحسين سلام الله عليه، وأمّا يزيد فقد صدعت أخبار التاريخ بفجوره وفسقه، بل أفتى العلماء المنصفون بكفره، بعد أن نقل علماء السنّة والشيعة ما ترنّم به حين أدخلوا عليه سبايا رسول الله ورؤوس الشهداء مرفوعة على الرماح، فأنشأ يقول:

لمّا بدت تلك الحمول وأشرقت

تلك الرؤوس على شفا جيرون

نعب الغراب فقلت: صح أو لا تصح

فلقد قضيت من الرسول ديوني!


وكان من فرحه بقتل الأولياء أن أخذ يردّد أبيات ابن الزّبعرى الجاهليّ يتمثّل بها قائلاً مسمعاً الحضور وفيهم السبايا:

ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا

جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلّوا واستلهّوا فرحا

ثمّ قالوا: يا يزيد لا تُشَلّ

قد قلنا القرم من ساداتهم

وعدلناه ببدر فأعتدل

لعبت هاشم بالملك فلا

خبر جاء ولا وحي نزل

لست من خندف ان لم انتفقم

من بني أحمد ما كان فعل


ثمّ – أيها الإخوة الأعزّة – أين المودّة التي طالب الله رسوله أن يبلّغ أمّته أن يؤدّوا بها أجر تبليغ رسالته؟! وقد أجمع المفسّرون على اختلاف مشاربهم بما رووا في موثّقاتهم أنّ القربى في آية المودّة إنّما أريد بهم: عليٌّ وفاطمة والحسن والحسين -عليهم السلام- بصريحٍ من أقوال النبيّ وأحاديثه الوفيرة المؤكدة.. أفتكون المودّة تترجم إلى عداءٍ وهتك لحرمة ريحانة المصطفى صلّى الله عليه وآله وسلم؟! أو إقدامٍ وحشيٍّ بآلافٍ من السيوف والرماح والنبال والحجارة، تمعن في تمزيق البدن القدسيّ العابد لله تعالى في شخص وليّ الله الحسين- عليه السلام؟! فيرمي أبو الحتوف بسهمٍ يقع في الجبهة الشريفة الساجدة لله عمراً بإخلاصٍ وانقطاع، ويثنّي رجلٌ بحجرٍ يسيل الدماء من تلك الجبهة النّورانيّة المتّجهة عمراً إلى ربّها بخضوعٍ وخضوع، ويرمي آخرُ سهماً لئيماً محدّداً له ثلاث شعبٍ فيقع في القلب الطائع لربّه الراغب فيه لا في غيره.. ثمّ تجتمع السيوف الكافرة الحاقدة على ربّها وعلى رسوله وأوليائه، فتنال من الحسين وقد أعياه النزف فجلس على الأرض ينوء برقبته، ثمّ تقبل السهام والرماح، مقرونةً بالشتائم.
نعم مستمعينا، إلى أن ينتهي الأمر الرهيب إلى من هو من ألعن خلق الله شمر بن ذي الجوشن، إذ بدر إليه بما يجمد عنه قلم البيان، ويخرس فيه لسان الخطاب، فانقلبت العوالم، واهتزّ عرش الله، وتغيرت جميع الأحوال، وعجّت الآيات بعلامات الغضب الإلهيّ الرهيب، بهتك أعظم الحرمات. ولم ينته الأمر المفجع الأسيف إلى هنا، فقد تمادى القوم في الإجرام إلى أبعد ما استطاعوه من كفرهم وعتوّهم، فقد نادى عمر بن سعد: ألا من ينتدب إلى الحسين فيوطئ الخيل صدره وظهره؟! فقام عشرة، داسوا بخيولهم جسد ريحانة الرسول.. ثمّ أقبلوا على عبيد الله بن زيادٍ يفتخرون، يقدمهم أسيد بن مالك يرتجز قائلاً:

نحن رضضنا الصدر بعد الظّهر

بكلّ يعبوبٍ شديد الأسر

فأمر لهم بجائزةٍ يسيرةٍ ذليلة. ثمّ أمر عمر بن سعدٍ بالرؤوس، رؤوس الشهداء الأبرار فقطعت، واقتسمتها القبائل لتتقرّب بها إلى ابن زياد. وهذا ما لم يرخّص به الإسلام في أهل الكفر والشرك والإلحاد، حين حرّم المثلة والتمثيل بأجساد القتلي، فكيف رخٌص هؤلاء لانفسهم ذلك في أولياء الله وعبّاده الأتقياء وذرية سيد الأنبياء؟!

من مبلغ الأملاك أنّ المصطفى

قعد الغداة على ابنه للمأتم؟!

وكأنّنا يوم الحساب بأحمدٍ

بالرّسل يقدم حاسراً عن معصم

ويقول ويلكم هتكتم حرمتي

وتركتم الأسياف تنطف من دمي

تدرون أيَّ دمٍ أرقتم في الثرى

أم أيَّ خودٍ سقتم في المغنم!

تالله لو ظفرت عتاة الشرك في

رهطي، لما ارتكبوا لذاك المعظم


مستمعينا الأكارم: لنا وقفة أخرى عند إنتهاك عتاة الفئة الأموية الباغية لحرمة أجساد القتلى تأتيكم بإذن الله في الحلقة المقبلة. فحتى ذلك الموعد نستودعكم الله والسلام عليكم. الى اللقاء.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم