دعاء الإمام الصادق في يوم عرفة

الخميس 10 يونيو 2021 - 16:16 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- إشراقات من الصحيفة الصادقية

دعاء الإمام الصادق في يوم عرفة

اَللـّهُمَّ أَنـْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَأَنـْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، وَأَنـْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وَأَنـْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنـْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
وَأَنـْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ مَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ، بَدِيءُ كُلِّ شَيْءٍ وَإلـَيْكَ يَعُودُ كُلِّ شَيْءٍ، لَمْ تـَزَلْ وَلا تـَزَالُ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ، السَّلامُ الْمُؤْمِنُ، الْمُهَيْمِنُ، الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ، الْمُتَكَبِّرُ، الـْكِبْرِياءُ رِدَاؤُكَ، سَابِغُ النـَّعْماءِ، جَزِيلُ الـْعَطاءِ، باسِطُ الـْيَدَيْنِ بِالرَّحْمَةِ، نـَفـّاحُ الـْخَيْرَاتِ، كاشِفُ الـْكـُرُباتِ، مُنـْزِلُ الايَاتِ، مُبَدِّلُ السَيِّئَاتِ، جَاعِلُ الـْحَسَناتِ دَرَجَاتٍ.
دَنـَوْتَ في عُلـُوِّكَ، وَعَلـَوْتَ في دُنـُوِّكَ، دَنـَوْتَ فَلَا شَيْءٍ دُونـَكَ، وَعَلـَوْتَ فـَلا شَيْءَ فـَوْقـَكَ، تـَرى وَلا تـُرى، وَأَنـْتَ بِالمَنـْظَرِ الاَعْلى، خالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى، لـَكَ مَا في السَّمَاوَاتِ الْعُلَى، وَلـَكَ الـْكِبْرِيَاءُ في الاخِرَةِ وَالاُولَى، غَافِرِ الذَّنبِ، وَقَابِلِ التَّوْبِ، شَدِيدِ الْعِقَابِ، ذُو الطُّولِ، لا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ.
إلـَيْكَ الـْمَأْوى وَإلـَيْكَ المَصِيرُ، وَسِعَتْ رَحْمَتـُكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَبَلـَغَتْ حُجـَّتـُكَ، وَلا مُعَقـِّبَ لِحُكـْمِكَ، وَلا يَخِيبُ سَائِلـُكَ، كـُلُّ شَيْءٍ بِعِلـْمِكَ، وَأَحْصَيْتَ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ، وَجَعَلـْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ أَمَدًا، وَقـَدَّرْتَ كـُلَّ شَيْءٍ تَقْدِيرًا.
بَلـَوْتَ فـَقـَهَرْتَ وَنَظَرْتَ فـَخَبَرْتَ، وَبَطـَنـْتَ وَعَلِمْتَ فَسَتـَرْتَ، وَعَلى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرْتَ، تـَعْلـَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَلا تـَنـْسى مَنْ ذَكـَرَكَ، وَلا تـُخَيِّبُ مَنْ سَأَلـَكَ، وَلا تـُضيعُ مَنْ تـَوَكـَّلَ عَلـَيْكَ. أَنـْتَ الـَّذي لا يَشْغَلـُكَ ما في جَوِّ سَماوَاتِكَ عَمَّا في جَوِّ أَرْضِكَ، تـَعَزَّزْتَ في مُلـْكِكَ، وَتـَقـَوَّيْتَ في سُلـْطانِكَ، وَغَلـَبَ على كُلِّ شَيْءٍ قـَضاؤُكَ، وَمَلكَ كُلَّ شَيْءٍ أَمْرُكَ، وَقـَهَرَتْ كُلَّ شَيْءٍ قـُدْرَتـُكَ.
لا يُسْتـَطاعُ وَصْفـُكَ، وَلا يُحَاطُ بِعِلـْمِك، وَلا ينـْتـَهي ما عِنـْدَكَ، وَلا تـَصِفُ الـْعُقـُولُ صِفـَةَ ذَاتِكَ، عَجَزَتِ الاوْهامُ عَنْ كـَيْفِيَّتِكَ، وَلا تـُدْرِكُ الاَبْصارُ مَوْضِعَ أيْنِيَّتِكَ، وَلا تـُحَدُّ فـَتـَكـُونَ مَحْدُوداً، وَلا تـُمَثـَّلُ فـَتـَكـُونَ مَوْجُوداً، وَلا تـَلِدُ فـَتـَكـُونَ مَوْلـُوداً.
أَنـْتَ الـَّذي لا ضِدَّ مَعَكَ، فـَيُعانِدَكَ، وَلا عَديلَ لـَكَ فـَيُكاثِرَكَ، وَلا نِدَّ لـَكَ فـَيُعارِضَكَ، أَنـْتَ ابْتـَدَعْتَ وَاخْتـَرَعْتَ، وَاسْتـَحْدَثـْتَ، فَمَا أَحْسَنَ ما صَنَعْتَ، سُبْحَانـَكَ ما أَجَلَّ ثـَناءَكَ، وَأسْنى فِي الاَماكِنِ مَكانـَكَ، وَأَصْدَعَ بِالـْحَقِّ فـُرْقانـَكَ.
سُبْحَانـَكَ مِنْ لـَطيفٍ ما أَلـْطَفـَكَ، وَحَكيمٍ مَا أَعْرَفـَكَ، وَمَليكٍ ما أَسْمَحَكَ، بَسَطَتْ بِالـْخَيْرَاتِ يَدُكَ، وَعُرِفـَتِ الـْهَِايَةُ مِنْ عِنـْدِكَ، وَخَضَعَ لـَكَ كـُلُّ شَيْءٍ، وَانـْقادَ لِلـْتـَّسْليمِ لـَكَ كـُلُّ شَيْءٍ، سَبيلـُكَ جُدَدٌ، وَأَمْرُكَ رَشَدٌ، وَأَنـْتَ حَيٌّ صَمَدٌ، وَأَنـْتَ الـْماجِدُ الـْجَوادُ، الـْوَاحِدُ الاَحَدُ، الـْعَليمُ الـْكـَريمُ، الـْقـَديمُ، الـْقـَريبُ، الـْمُجيبُ، تـَبارَكـْتَ وَتـَعالـَيْتَ عَمَّا يَقـُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

اَللـّهُمَّ وَأَنـْتَ بِكـُلِّ لِسَانٍ تـُدْعى، وَلِكـُلِّ خَيْرٍ تـُبْتـَغى وَتـُرْجى، وَلـَكَ جَوائِزُ وَمَواهِبُ، وَعَطايا تـَمُنُّ بِهَا عَلى مَنْ تـَشاءُ مِنْ عِبادِكَ، وَتـُشْمِلُ بِها أَهْلَ الـْعِنايَةِ فِيْكَ. وَقـَدْ قـَصَدْناكَ مُؤَمِّلينَ رَاجينَ، وَأَتـَيْناكَ طالِبينَ، نـَرْجُو ما لا خُلـْفَ لـَهُ مِنْ وَعْدِكَ، وَلا مَتـْرَكَ لـَهُ مِنْ عَظيمِ أَجْرِكَ، قـَدْ أَبْرَزَتْ ذَوُو الامَالِ إلـَيْكَ وُجُوهَها الـْمَصُونَةَ، وَمَدُّوا إلـَيْكَ أَكـُفـَّهُمْ طَلـَباً لِما عِنـْدَكَ، لِيُدْرِكـُوا بِذلِكَ رِضْوانـَكَ.
يا غَفـّارُ، يا مُسْتـَراشُ (۱) مِنْ نـَيْلِهِ، يا مُسْتـَغاثُ مِنْ فـَضْلِهِ، يا مَلِكُ في عَظَمَتِهِ، يا جَبّارُ في قـُوَّتِهِ، يا لَـَطيفُ في قـُدْرَتِهِ، يا مُتـَكـَفـِّلُ يا رَازقَ النـَّعّابِ (۲) في عُشِّهِ، يا أَكـْرَمَ مَسْؤولٍ، ويا خَيْرَ مَأْمُولٍ، ويا أَجْوَدَ مَنْ نـَزَلـَتْ بِفِنائِهِ الرَّكائِبُ، وَيُطْلـَبُ عِنـْدَهُ الرَّغائِبُ، وَأَناخَتْ بِهِ الـْوُفـُودُ يا ذَا الـْجُودِ.
يا أَعْظَمَ مِنْ كـُلِّ مَقْصُودٍ، أَنَا عَبْدُكَ الـَّذي أَمَرْتـَني فـَلـَمْ أئـْتـَمِرْ، وَنـَهَيْتـَني عَنْ مَعْصِيَتِكَ فـَلـَمْ أَنـْزَجِرْ، فـَخالـَفـْتُ أَمْرَكَ وَنـَهْيَكَ، لا مُعانـَدَةً لـَكَ، وَلا اسْتِكـْباراً عَلـَيْكَ، بَلْ دَعاني هَوايَ، وَاسْتـَزَلـَّني عَدُوُّكَ وَعَدُوّي، فـَأَقـْدَمْتُ عَلى مَا فـَعَلـْتُ، عارِفاً بِوَعيدِكَ، راجِياً لِعَفـْوِكَ، وَاثِقاً بِتـَجاوُزِكَ وَصَفـْحِكَ.
فـَيا أكـْرَمَ مَنْ أُقِرَّ لـَهُ بِالذُّنـُوبِ، ها أَنَا ذا بَيْنَ يَدَيْكَ صاغِراً ذَليلاً خاضِعاً، خاشِعاً خائِفاً مُعْتـَرِفاً بِعَظيمِ ذُنـُوبي وَخَطايايَ، فـَما أَعْظَمَ ذُنُوبِيَ الـَّتي تـَحَمَّلـْتـُهَا، وَأَوْزارِيَ الـَّتي إجْتـَرََمْتـُها، مُسْتـَجيراً فيها بِصَفـْحِكَ، لائِذاً بِرَحْمَتِكِ، مُوقِناً أَنـَّهُ لا يُجيرُني مِنـْكَ مُجيرٌ، وَلا يَمْنـَعُني مِنـْكَ مانِعٌ.
فـَعُدْ عَلـَيّ بِمَا تـَعُودُ بِهِ عَلى مَنِ اقـَتـَرَبَ مِنْ تـَغَمُّدِكَ، وَجُدْ عَلـَيَّ بِمَا تـَجُودُ بِهِ عَلى مَنْ ألـْقَى بِيَدِهِ إلـَيْكَ مَنْ عِبَادِكَ، وَامْنُنْ عَلـَيَّ بِمَا لا يَتـَعاظَمُكَ أنْ تـَمُنَّ بِهِ عَلى مَنْ أَمَّلـَكَ مِنْ لِغـُفـْرَانِكَ لـَهُ.
يا كَرِيمُ، إرْحَمْ صَوْتَ حَزِينٍ يُخـْفي ما سَتَـَرْتَ عَنْ خَلـْقِكَ مِنْ مَساويهِ، يَسْأَلـُكَ في هذِهِ الـْعَشِيَّةِ رَحْمَةً تـُنـْجيهِ مِنْ كـَرْبِ مَوْقِفِ الـْمَسْأَلـَةِ، وَمَكـْرُوهِ يَوْمِ الـْمُعايَنـَةِ، حِينَ يُفـْرِدُهُ عَمَلـُهُ، وَيُشْغَلـُهُ عَنْ أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ.
فَارْحَمْ عَبْدَكَ الـْضَعيفَ عَمَلاً، الـْجَسيمَ أَمَلاً، خَرَجَتْ مِنْ يَدَيَّ أَسْبَابُ الـْوُصُلاتِ إلاَّ مَا وَصَلـَتـْهُ رَحْمَتـُكَ، وَتـَقـَطَّعَتْ عَنـّي عِصَمُ الآمَالِ إلاَّ مَا اَنا مُعْتـَصِمٌ بِهِ مِنْ عَفـْوِكَ يا غَفورُ يا رَحيمُ بِرَحْمَتِكَ يا ارْحَمَ الرّاحِمينَ.

اَللـّهُمَّ قـَلَّ عِنـْدِي مَا أَعْتَدُّ بِهِ مِنْ طَاعَتِكَ، وَكـَبُرَ عَلـَيَّ ما أَبُوءُ بِهِ مِنْ مَعْصِيَتِكَ، وَلـَنْ يَضِيقَ عَفـْوُكَ عَنْ عَبْدِكَ، وَإنْ أَسَاءَ، فـَاعْفُ عَنـّي، فـَقـَدْ أشَرَفَ على خَفايَا الاَعْمَالِ عِلـْمُكَ، وَانـْكـَشَفَ كـُلُّ مَسْتـُورٍ عِنـْدَ خُبْرِكَ، وَلا تـَنـْطوي عَلـَيْكَ دِقَائِقَ الاُمُورِ، وَلا يَعْزُبُ (۳) عَنـْكَ غَيْبَاتُ السَّرَائِرٍ.
وَقَدِ اسْتـَحْوَذَ عَلـَيَّ عَدُوُّكَ الـَّذي اسْتـَنـْظَرَكَ لِغِوايَتي فَأَنـْظَرْتـَهُ، وَاسْتـَمْهَلـَكَ إلى يَوْمِ الدِّين، لإِضْلالي فـَأَمْهَلـْتـَهُ وَأَوْقـَعَني بِصَغائِرِ ذُنُوبٍ مُوبِقـَةٍ، وَكـَبَائِرِ أَعْمَالٍ مُرْدِيَةٍ، حَتـّى إذَا فـَارَفـْتُ مَعْصِيَتـَكَ، وَأسْتـَوْجَبْتُ بِسُوءِ فِعْلي سَخَطـَكَ، تـَوَلـّى عَنـّي بِالـْبَراءَةَِ مِنـّي، وَأَدْبَرَ مُوَلـِّياً عَنـّي.
فَأَصْحَرَنِي لِغَضَبِكَ فـَرِيداً، وَأَخْرَجَني إلى فِنَاءِ نـَقِمَتِكَ طـَريداً، لا شَفيعٌ يَشْفـَعُ لي إلـَيْكَ، وَلا خَفِيرٌ يَقِيَني مِنـْكَ، وَلا حِصْنٌ يَحْجُبُني عَنـْكَ، وَلا مَلاذٌ ألْجَأُ إلـَيْهِ مِنـْكَ، فَهَذَا مَقَامُ الـْعَائِذِ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَحَلُّ الـْمُعْتـَرِفِ لـَكَ، فلا يَضِيقـَنَّ عَنـّي فـَضلـُكَ، وَلا يَقـْصُرَنَّ دُونِي عَفـْوُكَ، ولا أَكـُونَنَّ أَخْيَبَ عِبَادِكَ التـّائِبينَ، وَلا أَقـْنَطَ وُفـُودِكَ الامِلينَ.
اَللـّهُمَّ إغـْفِرْلي إنـَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فـَطالـَما أغـْفـَلـْتُ مِنْ وَظائِفِ فـُرُوضِكَ، وَتـَعَدَّيْتُ عَنْ مَقَامِ حُدُودِكَ، فـَهذا مَقَامُ مَنِ اسْتـَحيْا لِنَفـْسِهِ مِنـْكَ وَسَخِطَ عَلـَيْهَا، وَرَضِيَ عَنـْكَ، فـَتـَلـَقـّاكَ بِنَفـْسٍ خاشِعَةٍ، وَرَقـَبَةٍ خاضِعَةٍ، وَظَهْرٍ مُثـْقـَلٍ مِنَ الذُّنُوبِ، وَاقِفاً بَيْنَ الرَّغْبَةِ إلـَيْكَ، وَالرَّهْبَةِ مِنـْكَ، فَأَنـْتَ أَوْلى مَنْ وُثِقَ بِهِ مِمَّنْ رَجاهُ، وَأَمِنَ مِنْ خَشِيَهُ وَاتـَّقاهُ.
اَللـّهُمَّ فـَصَلِّ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَعْطِنِي مَا رَجَوْتُ وَامِنـّي مِمَّا حَذِرْتَ، وَعُدْ عَلـَيَّ بِعائِدَةٍ مِنْ رَحْمَتِكَ.
اَللـّهُمَّ وَإذ سَتـَرْتـَنِي بِفـَضْلِكَ، وَتـَغَمَّدْتـَني بِعَفـْوِكَ، في دَارِ الـْحَيَاةِ وَالـْفـَناءِ بِحَضْرَةِ الاَكـْفاءِ، فـَأَجِرْني مِنْ فـَضيحاتِ دَارِ الـْبَقَاءِ، عِنـْدَ مَوَاقِفِ الاَشْهادِ، مِنَ الـْمَلائِكـَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَالرُّسُلِ الـْمُكـْرَمينَ، وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ، فـَحَقـَّقْ رَجائي فـَاَنـْتَ أَصْدقُ الـْقَائِلينَ: «يَا عِبَادِيَ الـَّذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الهَِ» (٤) فـَتُبْ عَلـَيَّ وَأغـْفِرلي يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ.

اَللـّهُمَّ إنِّي سَائِلـُكَ الـْقَاصِدُ، وَمِسْكينُكَ الـْمُسْتـَجِيرُ الـْوَافِدُ، وَضَعيفـُكَ الـْفـَقيرُ، نَاصِيَتي بِيَدِكَ، وَأَجَلي بِعِلـْمِكَ، أَسْأَلـُكَ أَنْ تـُوَفـِّقـَني، لِمَا يُرْضيكَ عَنـّي، وَأَنْ تـُبَارِكَ لي في يَوْمي هذا، الـَّذي فـَزِعَتْ فِيهِ إلـَيْكَ الاصْوَاتُ، وَتـَقـَرَّبَ إلـَيْكَ عِبَادُكَ بِالـْقـُرُبَاتِ.
أَسْأَلـُكَ بِعَظِيمِ مَا سَأَلـَكَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ خَلـْقِكَ مِنْ كـَرِيمِ أَسْمائِكَ، وَجَمِيلِ ثـَنائِكَ، وَخَاصَّةِ دُعَائِكَ بِالائِكَ، أَنْ تـُصَلـِّيَ على مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَأَنْ تـَجْعَلَ يَوْمي هَذَا أَعْظَمَ يَوْمٍ مَرَّ عَلـَيَّ مُنـْذُ أَنـْزَلـْتـَني إلى الدُّنـْيَا، بَرَكـَةً في عِصْمَةِ دِيني، وَخَاصَّةِ نَفـْسِي، وَقـَضَاءِ حَاجَتي، وَتـَشْفِيِعي في مَسْأَلـَتي، وَإتـْمَامِ النِّعْمَةِ عَلـَيَّ، وَصَرْفِ السُّوءِ عَنـّي، يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ، إفـْتـَحْ عَلـَيَّ أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَأَرْضِنِي بِعَادِلِ قِسَمِكَ، وَاسْتـَعْمِلـْني بِخَالِصِ طَاعَتِكَ، يا أَمَلي وَيَا رَجَائِي، حَاجَتي الـَّتي إنْ أَعْطَيْتـَنيهَا لَمْ يَضُرَّني ما مَنَعْتـَني، وَإنْ مَنَعْتـَنيهَا لَمْ يَنـْفـَعْني ما أَعْطَيْتـَني فِكاكُ رَقـْبَتي مِنَ النَّارِ.
إلهي لا تـَقـْطَعْ رَجَائِي، وَلا تـُخَيِّبْ دُعَائي، يا مَنـّانُ مُنَّ عَلـَيَّ بِالـْجَنـَّةِ، يا عُفـُوَُّ اعْفُ عَنـّي، يا تـَوّابُ، تـُبْ عَلـَيَّ، وَتـَجَاوَزْ عَنـّي، وَاصْفـَحْ عَنْ ذُنُوبي، يا مَنْ رَضِيَ لِنَفـْسِهِ الـْعَفـْوِ، يا مَنْ أمَرََ بِالـْعَفـْوِ، يا مِنْ يَجْزِي على الـْعَفـْوِ، يا مَنْ اسْتـَحْسَنَ العَفـْوُ، أَسْأَلـُكَ الـْيَوْمَ الـْعَفـْوَ الـْعَفـْوَ.
أَنـْتَ أَنـْتَ، لا اِنـْقـَطَعَ الرَّجَاءُ إلاَّ مِنـْكَ، وَخابَتِ الامَالُ إلاَّ فِيْكَ، فلا تـَقـْطَعْ رَجائِي يا مَوْلايَ، إنَّ لـَكَ في هذِهِ اللـَّيْلـَةِ أضْيَافاً فـَاجْعَلـْني مِنْ أَضْيَافِكَ، فـَقـَدْ نَزَلـْتُ بِفِنائِكَ، راجِياً مَعْرُوفـَكَ، يا ذَا الـْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الـَّذي لا يَنـْقـَضي دَائِماً، يا ذَا النـَّعْماءِ الـَّتي لا تـُحْصى عَدَداً.
اَللـّهُمَّ إنَّ لـَكَ حُقـُوقاً فـَتـَصَدَّقْ بِهَا عَلـَيَّ، وَلِلْنـّاسِ قِبَلِي تـَبِعاتٍ فـَتـَحَمَّلـْهَا عَنـّي، وَقـَدْ أَوْجَبْتَ يا رَبِّ لِكـُلِّ ضَيْفٍ قِرىً، وَأَنَا ضَيْفـُكَ، فـَاجْعَلْ قِرايَ اللـَّيْلـَةَ الـْجَنـَّةَ، يا وَهَّابَ الـْجَنـَّةِ، يا وَهَّابَ المَغـْفِرَةِ، إقـْلِبْني مُفـْلِحاً مُنـْجحاً، مُسْتـَجاباً لي، مَرْحُوماً صَوتِي، مَغـَفـُوراً ذَنـْبِي، بِأَفـْضَلِ ما يَنـْقـَلِبُ بِهِ الـْيَوْمَ أَحَدٌ مِنْ وَفـْدِكَ وَزُوّارِكَ، وَبارِكْ لي فيما أَرْجِعُ اِلَيْهِ مِنْ مالٍ بِرَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ.

(۱) راشه ريشه اذا أحسّوا اليه، وكلّ من أوليته خيراً فقد رشته.
(۲) النعّاب: الغراب.
(۳) يعزب: يغيب.

*******

المصدر: الصحيفة الصادقية

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم