قصة علي بدر من مصر - ۲

الأربعاء 31 أكتوبر 2018 - 13:43 بتوقيت طهران

بسم الله وله خالص الحمد والثناء إذ هدانا لمودة وموالاة صفوته الرحماء سيد الأنبياء محمد وآله النجباء صلوات الله وتحياته وبركاته عليهم أجمعين. السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله، بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة جديدة من هذا البرنامج ننير قلوبنا فيها بالتعرف على إحدى الحكايات المبينة لعظيم أثر حب الحسين – عليه السلام – في الهداية إلى الدين الإلهي الحق، إنها قصة أخينا المصري، الأزهري علي بدر، تابعونا على بركة الله.

أيها الإخوة والأخوات، كتب الأخ علي بدر وهو من خريجي جامعة الأزهر قصة هدايته ونشرها بتأريخ ۲٤ جمادي الثانية سنة ۱٤۳۲ للهجرة، تحت عنوان (بنور فاطمة والحسين عليهما السلام دخلت المدينة).
 

وقد نشرنا في حلقة سابقة شطراً من هذه القصة المؤثرة وفيها اتضح أن محبة هذا الشاب للحسين وزيارة مشهده – عليه السلام – في المسجد المعروف باسمه في القاهرة كانت العامل الأساس الذي أنقذه من براثن الوهابية ودعاة الإسلام الأموي اليزيدي بعد أن انخدع بشعاراتهم فترة.
 

وكانت هذه البارقة الحسينية هي نقطة الإنطلاقة لكي يبدأ الأخ علي بدر رحلته لمعرفة الدين المحمدي النقي، فتعرف أولاً – ومن مصادر الجمهور- على قول رسول الله – صلى الله عليه وآله"أنا مدينة العلم وعلي بابها" كتب هذا الأخ المصري متابعاً نقل قصته؛
(بدأ بداخلي بحث عن كتاب أجد فيه فتاوى الإمام علي أو نصائح الإمام أو تفسير الإمام، لكن للأسف لم أجد، كنت أرى أن هناك فقه للشافعي وآخر للمالكي وللحنبلي والحنفي ولا أجد الفقه العلوي، فقه علي بن أبي طالب، كنت أجد الصحاح في الحديث هذا البخاري وذاك مسلم وهؤلاء النسائي والترمذي وغيرهم ولا أجد صحيح علي بن أبي طالب، كنت أقرأ تفسير بن كثير والطبري والنسفي والشعراوي ولا أجد تفسير علي بن أبي طالب، كنت أسمع عن مذاهب التوحيد هؤلاء الأشاعرة وهؤلاء المعتزلة وهؤلاء الخوارج وهؤلاء أهل السنة ولكن أين علي بن أبي طالب؟! إذن أين علم الإمام وأين الميزة التي يلفت نظرنا لها الرسول (صلى الله عليه وآله) بقوله عن الإمام أنه باب مدينة العلم؟ كنت أتتبع بحكم دراستي بالأزهر لفتاوى الفقه لدراسة الفرق وذهلت عند دراستي للفرق فدرست ما هي الفرق الإسلامية ورأيت أن الشيعة الإمامية يتم إتهامهم لأن أئمتهم إثني عشر إماماً، أولهم الإمام علي (عليه السلام) وبعد ذلك الحسن والحسين والسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والهادي والجواد والعسكري والمهدي عليهم السلام، إن هذه تهمتهم وكنت بيني وبين داخلي أتعجب ماذا في هؤلاء من تجريح أليس هم أبناء النبي (صلى الله عليه وآله) أليس هم من أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، كنا نعظم مشايخ الصوفية ونترضى عليهم كالسيد أحمد البدوي والسيد ابراهيم الدسوقي والرفاعي وغيرهم وكنت أتساءل: على الأقل هل أئمة آل البيت (عليهم السلام) لا يساوون هؤلاء حتى نترضى عليهم وحتى تكون لهم طريقة أيضاً؟)
واستمرت – مستمعينا الأطائب – رحلة الأخ علي بدر المصري لمعرفة الحقيقة والعناية الإلهية تحيطه موفرة أسباب الهداية ببركة غيرة هذا الشباب على الحسين – عليه السلام – قال حفظه الله متابعاً حكايته؛
(استمرت حياتي هكذا فترة من الزمن حتى تخرجت من الجامعة وعملت في عدة شركات، منها شركة بها أخ لأب عراقي وأم مصرية كنت أتعامل مع هذا الأخ بشيء من الحذر لأني أعلم أنه من الشيعة والشيعة من الفرق الإثنين والسبعون التي في النار لأنهم يقولون أن أمين الوحي أخطأ في العنوان وأعطى الرسالة لمحمد بدلاً من علي (علي السلام) وكثير من هذه التي علمت فيما بعد أنها خرافات، في هذه الفترة كنت بدون شعور أراقب هذا الأخ فكنت أجده يحافظ على صلاته ولم أجد الصنم الذي يسجد له وكان إذا ذكر النبي صلى عليه، كان يصوم مثلنا في رمضان ويتصدق ولكن كنت أيضاً أخشى من تقيته التي أسمع عنها حتى جاء يوم وجدته في نقاش حاد مع أحد زملائي حول الأمام الحسين (عليه السلام) وكان يتهمه بالكفر ويسب الإمام (عليه السلام) وليته كان على علم فقد وصل الكره بالشيعة لدرجة سب ابن الرسول لمجرد أنه إمامهم وليس لشيء سوى ليهاجمهم وجدت نفسي إشترك في النقاش وأطلب من زميلي البعد عن مهاجمة الإمام الحسين لأن سيد شباب أهل الجنة وأنه ابن الرسول وإن كان لابد من الهجوم هاجم الشيعة وليس أئمتهم لأن الأئمة من نسل محمد (صلى الله عليه وآله) وذكرت له بعض الأحاديث التي عرفتها من الصوفية مثل الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة أن ابني هذا سيد والحسن والحسين شنفا العرش والآية الكريمة (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت...) وقلت له إما أن يكون النقاش بهدوء وإلا لا داعي أصلاً للنقاش لأن الله قال (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة).
نبقى أيها الأكارم مع أخينا المصري السيد علي بدر وهو يعرفنا ببركة هذه الغيرة التي أبداها على الحسين – صلوات الله عليه – وهو يتابع حديثه عن نتائج النقاش بين زميليه الوهابي والشيعي؛ كتب هذا الأخ يقول:
(هدأ زميلي الوهابي وذهب كل منهما إلى حالة ولكن بعد يوم جاءني هذا الأخ الشيعي وقال لي: هل أنت شيعي قلت له لا. قال ولكنك تحب الأئمة وتقول مثل ما نقول، قلت نعم أنا أحب الأئمة لأن الله ورسوله أمرونا بذلك والقول منا ومنكم يحتمل أن يكون واحداً ولكن أكيد المفهوم مختلف قال: لماذا مفهومنا مختلف؟ قلت أنتم تنادون بألوهية علي وأن الرسالة كانت له وتسجدون للأصنام، قال: هذا محض افتراء كيف تصدقون هذا ألم ترانا كيف نصلي؟! هل رأيتم صنماً؟ هل رأيتنا نفضل علياً على الرسول؟! إن هذا طعناً في الدين وأن الله تعالى قد قال (الله يعلم حيث يجعل رسالته) فكيف تكون الرسالة لعلي؟ أليس الله أعلم حيث يجعل رسالته؟! فحبنا لعلي سببه حب الله ورسوله له.
هنا بدأت أسمع كلامه بعقل فكلامه لا يختلف عليه إثنان وطلب مني إن كنت أحب أن أعرف أكثر عن الشيعة أن أقابل والده فقط حتى أعلم أنهم مسلمين وليسوا كفاراً، وقبلت الدعوة فحدد لي موعداً مع والده الذي أخذني لأخ عراقي كان يعمل بمصر).
مستمعينا الأفاضل، والتقى السيد علي بدر بذلك الأخ العراقي وبدأت بعد اللقاء رحلته في التحقيق فتعرف على مظلومية الصديقة الزهراء صلوات الله عليها وهزته خطبتها الفدكية، وتدبر في حقائق التأريخ الإسلامي حتى عرف كثيراً من الحقائق.. يقول هذا الأخ المصري في خاتمة حكايته:
(كنت اقتنعت تماماً بمذهب آل البيت – عليهم السلام – إلا نقطة واحدة فقط وهي مولانا الحجة بن الحسن (عليه السلام) كيف ومتى ولد وكيف غاب؟! وكنت في أيام أربعينية مولانا الحسين (عليه السلام) وكنت أتابع الفضائيات ووجدت روحي هائمة مع الإمام الحسين (عليه السلام) فتوجهت إلى الله داعياً: يا رب لم يتبق إلا هذه النقطة فوجهني يا رب إلى ما تحبه وجهني يا رب إلى اوليائك يا رب أنا جاهدت وبحثت ولم يتبقى إلا هذه النقطة، فإن كان وليك موجود وإمام الزمان حي، وجهني إليه – بعد هذا الدعاء – نمت فرأيت رؤيا والرسول يقول الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، فرأيت كأن الزمان عاد بي إلى زمن واقعة كربلاء وإني في ملابس الحرب أحاول اللحاق بأبي عبدالله عليه السلام، أفديه نفسي وأموت بين يديه ولكني وصلت متأخراً وهو في النفس الأخير، فضممته إلى صدري وكنت أبكي بحرقة عليه فنظر (عليه السلام) إلي وقال بارك الله فيك يا ولدي ثم نظر إلى السماء وقال "اللهم دل المسلمين على قائم آل محمد وعجل بفرجه الشريف يا أرحم الراحمين".
واستجاب الله دعاء وليه وسيد الشهداء – عليه السلام – بحق هذا الشاب الطالب للحقيقة ويسر له سبيل معرفة إمام زمانه بما يطمئن له قلبه بعد تلك الرؤيا الصادقة.. يقول هذا الأخ فيما آخر ما كتبه من قصته؛
(هنا انتبهت من نومي ولم يكن في قلبي إلا محمد وآله (عليه وعليهم السلام) وهكذا أدخلتني مولاتي وابنها باب المدينة (عليه السلام) ويمر يوم أو يومان وكنت عند صديق لي عنده كتاب الطبقات الكبرى للشعراني، شيخ الإسلام في عصره يذكر فيه الإمام القائم (عليه السلام) وقال أن أحد المشايخ إسمه الشيخ يوسف العراقي رأى الإمام (عليه السلام) وأنه أعطاه ورد يعمله كل يوم وأنه سأل الإمام عن تاريخ ولادته المباركة فأجابه أنها في أواخر المائة الثالثة من الهجرة... الله أكبر ذهب كل الشك من قلبي وأن الآن أتوسل إلى الله بهم بعد أن عرفت أئمة الحق في أن أتبع مذهب الحق، شكرا مولاتي الزهراء وإمامي الحسين ومولاي القائم، عليكم السلام لانتشالكم لي من ظلمات الجهل الى نور باب المدينة، وهكذا أعلنت إتباعي لآل محمد أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأن علي ولي الله يا رب هذه وديعة لي عندك فردها لي يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتاك بقلب سليم).
وبهذا ننهي، مستمعينا الأفاضل، لقاء اليوم من برنامجكم (بالحسين اهتديت) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، وقد نقلنا لكم حكاية الشاب الأزهري المصري السيد علي بدر التي نشرها تحت عنوان (بنور فاطمة والحسين عليهما السلام دخلت المدينة) تقبل الله أعمالكم وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم