البث المباشر

شرح فقرة: "فأسألك بفقري اليك وغناك عني، ..."

الأحد 4 أغسطس 2019 - 14:12 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " فأسألك بفقري اليك وغناك عني " من أدعية الزهراء (سلام الله عليها).

 

نتابع حديثنا عن الادعية المباركة، ومنها أدعية الزهراء (عليها السلام) حيث حدثناك عن أحد أدعيتها، ونحدثك الآن عن احد مقاطع الدعاء الذي ورد فيه: (فأسألك بفقري اليك وغناك عني، وبقدرتك علي وقلة امتناعي منك، ان تجعل دعائي هذا دعاءً وافق منك اجابة ً، ومجلسي هذا مجلساً وافق منك رحمة، وطلبتي هذه وافقت نجاحاً، ...). هذا المقطع من الدعاء هو امتداد لسابقه الذي ورد فيه ان قارئ الدعاء فقير الي رحمته تعالي، وانه تعالي غني عن عذاب العبد، ولذلك اردف الدعاء قائلاً: (فأسألك بفقري اليك وغناك عني، ...).
اذن المقطع في شطره الاول هو امتداد أو مترتب علي سابقه، حيث يطلب من الله تعالي مادام العبد فقيراً اليه ومادام الله تعالي غنياً عن العبد: حينئذ فان العبد يطلب من الله تعالي ان يجعل دعاء العبد مقترناً بالاجابة، ومجلس العبد مقترناً بالرحمة، وطلبة العبد مقترنة بالنجاح. 
اذن ثمة ترابط عضوي جميل بين اجزاء الدعاء: كما لاحظنا وهو مما يضفي جمالية علي دعاء الزهراء (عليه السلام)، الا ان ثمة فقرة وهي الاخيرة من المقطع وردت وكأنها تكرار في سياق المقطع وهي: (وطلبتي هذه وافقت نجاحاً) حيث يتساءل القارئ للدعاء: اليست عبارة دعائي هذا وافق منك اجابة مع العبارة السابقة يتماثلان في التوسل بالله تعالي بأن يستجيب لدعاء العبد؟ 
هنا لامناص لنا من التكرار، بان التكرار للدلالات مع تغيير للعبارات لا يعني تماثلهما بقدر ما يعني في النصوص الشرعية خضوعهما لنكات فنية اي ثمة فوارق دقيقة جداً بين العبارتين المتكررتين ظاهراً، بعبارة (أسألك) تختلف عن عبارة (اطلب منك)ولكنهما متشابهتان في الدلالة وليسا شيئاً واحداً، فالطلب هو: تقديم السؤال، واما الدعاء فهو مطلق ما يؤيده قارئ الدعاء، ولذلك عندما قالت الزهراء (عليه السلام) (اجعل دعائي وافق منك اجابة) فانها تعني: اجعل ما اطلبه منك مقترناً بالاجابة ثم انها (عليه السلام) قالت: (اجعل طلبتي وافقت منك نجاحاً)، فانها تعني: اجعل الاجابة مقترنة بالنجاح وليس مطلق الاجابة التي تتفاوت درجة نجاحها كما هو واضح وبتعبير اكثر وضوحاً ان الفقرة الثانية هي تعبير عن التطلع الي اعلي درجة الاستجابة اما الاولي فهي مجملة، وجاءت الثانية مفصلة بالنحو الذي اوضحناه.
بعد ذلك نواجه مقطعاً جديداً يبدأ علي النحو الآتي: (وما خفت عسره من الامور فيسره، وما خفت عجزه من الاشياء فوسعه، ومن ارادني بسوء من الخلائق كلهم فاغلبه، آمين يا ارحم الراحمين،...)، هذا المقطع من الدعاء يتناول حاجات جديدة غير سابقتها التي تحدثت عن المغفرة، انه يتناول اموراً دنيوية او حتي اخروية ترتبط بالشدة التي يطلب قارئ الدعاء ان يكشفها الله تعالي عنه والشدائد التي اشار المقطع اليها هي مطلق ما يخاف تعسيره، ومطلق ما يعجز عن انجازه، ومطلق من يريد بصاحب الدعاء سوءً، حيث توسل بالله تعالي بأن ييسر ما يخاف تعسيره ويوسع ما يخاف العجز عن انجازه، ويغلبه علي من اراد به سوء من الخلائق كلهم. 
اذن المقطع يتناول اموراً يخاف الداعي عسرتها، وعدم قدرته علي انجاز حاجاته، كما يتناول حاجة لها اهميتها في تحقيق الامن (بصفته من اهم الدوافع البشرية الحاحاً) وفي مقدمة ما يعتبره علماء النفس من هرم الحاجات البشرية، حيث ان فقدان الأمن لا يمكن ان يحقق للانسان ما يتطلع اليه من ممارسة عمله العبادي في شتي مستوياته الدنيوية والاخروية. 
اذن امكننا ان نتبين - ولو عابراً - ما ورد في مقطع الدعاء، سائلين الله تعالي ان يوفر لنا المناخ الآمن، وييسر ما نخاف عسره، ويوسع ما نخاف عدم انجازه، ومن ثم نسأله ان يوفقنا الي ممارسة الطاعة، والتصاعد بها الي النحو المطلوب. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة