البث المباشر

شرح فقرة: "والراضين بفعله،..."

السبت 3 أغسطس 2019 - 10:21 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " والراضين بفعله " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

وله الحمد والمجد تبارك وتعالي أرحم الراحمين والصلاة والسلام علي معادن حكمته وكنوز رحمته للعالمين محمد المصطفي الأمين وآله الطيبين الطاهرين. 
السلام عليكم أعزائنا المستمعين ورحمة الله، أطيب وأزكي تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم بتوفيق الله في حلقة اليوم من هذا البرنامج نستنير فيها بعبارات أخري من دعاء عصر الغيبة وهي التي يشتمل عليها المقطع التالي منه، وفيه ندعو الله طالبين منه عزوجل توفيق نصرة خليفته المهدي الموعود (عجل الله فرجه) فنقول: (... واجعلنا يا رب من أعوانه ومقوية سلطانه، والمؤتمرين لأمره والراضين بفعله، والمسلمين لأحكامه، وممن لا حاجة به إلي التقية من خلقك، ... يا أرحم الراحمين).
أيها الأحباء، الفقرة التي انتهينا إليها من المقطع الدعائي المتقدم هي نطلب من الله عزوجل أن يوفقنا لأن نكون من الراضين بفعل مولانا خليفته المهدي (عليه السلام). و الرضا بفعل الإمام المعصوم هو فرع الرضا بفعل الله عزوجل، لأن الإمام المعصوم خليفة الله وفعله فعل الله عزوجل ولذلك جعلت طاعته طاعة الله تبارك وتعالى؛ وهذا يعني أن فعل الإمام المعصوم هو في واقعه فعل الله عزوجل.
و الرضا بفعل الإلهي الصادر عن إمام زماننا المهدي (أرواحنا فداه) هو من جهة علامة كاشفة عن صدق إيمان الإنسان بالله عزوجل وبحكمته ورأفته وأنه جل جلاله لا يفعل إلا ما فيه صلاح الخلق والرحمة بهم، إما تلطفاً وفضلاً وإما حكمة وعدلاً.
وبالتالي فإذا وجد الإنسان في نفسه حالة من عدم الرضا بأفعال وسياسات الإمام المعصوم (عليه السلام) فعليه أن يستذكر أصوله العقائدية ويقويها في نفسه لكي يحصل علي فضيلة الرضا وهي من أسمي صفات عِبَادَ اللَّهِ الصالحين والصادقين في إيمانهم بالله ورسوله وأوليائه المعصومين عليهم أفضل الصلاة والسلام.
أيها الإخوة والأخوات؛ ومن جهة ثانية فإن الرضا بفعل الإمام المعصوم (عليه السلام) وسيلة للمؤمن يستعين بها لجعل مشاعره وعواطفه متعبدة لله عزوجل أي أن يكون بكل وجوده - عقلاً ومشاعراً وسلوكاً - عبداً لله مطيعاً لله تبارك وتعالي. لتوضيح هذه الحقيقة نقول: إن الرضا حالة ترتبط بشعور الإنسان وليس بعقله ولا بسلوكه العملي، فقد يعتقد الإنسان عقلياً بصحة السياسات والأفعال الإلهية التي يعمل بها إمام زمانه (عليه السلام) تجاه هذا الطرف أو ذاك أو تجاها ذلك الأمر أو هذا، وقد يلتزم عملياً وسلوكياً بهذه السياسات لكن نفسه تبقي غير راضية عن ذلك لعلة ما ترتبط بأهوائها ورغباتها، فيبقي الإنسان بمشاعره خارج دائرة العبودية لله عزوجل وإن تعبد عقلياً وعملياً لله عزوجل.
هذه الحالة - أيها الإخوة والأخوات - توجد لدي الإنسان صراعاً داخلياً يسلبه السكينة والطمأنينة، فإذا سعي في جعل نفسه راضية بفعل الله وطوعها لإرادته جل جلاله حصل علي السكينة والطمأنينة. 
من هنا يتضح أن تربية النفس علي الرضا بفعل الإمام المعصوم - وهو في الواقع فعل الله تبارك وتعالي - وسيلة للحصول علي النفس الْمُطْمَئِنَّةُ التي تجعل الإنسان يعيش ويتذوق لذة وسعادة العبودية الحقيقية لله عزوجل بكل وجوده.
أعزائنا المستمعين إن عدم الرضا بالفعل الإلهي الصادر عن الإمام المعصوم (عليه السلام) يعني في الواقع أن الإنسان لا زال أسير عبودية النفس وأهوائها ورغباتها بدرجة أو بأخري، فإيمانه يبقي غير متكامل ليس في دائرته العقلية والسلوكية بل في إطار القلب والباطن.
وإلي هذا يشير الله عزوجل في الآية الأخيرة من سورة المجادلة حيث يقول تبارك وتعالي: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
لعلكم لاحظتم أن الآية الكريمة المتحدثة ربطت بين دخول الإيمان بقلوب هذه الطائفة المخلصة من المؤمنين وبين رضاهم عن الله عزوجل الذي يظهر من خلال عدم مودتهم لمن حاد الله أي عاداه ولو كانوا أقرب الناس إليهم وهذا نموذج لكونهم متعبدين لله عزوجل حتي في مشاعرهم لأن الحديث هنا ليس عن الأفعال كنصرة أعداء الله بل عن المشاعر لأن الحديث هنا عن مجرد مودة أعداء الله، وفي ذلك إشارة إلي أن الراضين بأفعال الله هم الذين كمل إيمانهم بعبوديتهم عقلاً ومشاعراً وسلوكاً لله عزوجل وهؤلاء هم الذين يؤيدهم الله بروح منه وهم حزبه الْمُفْلِحُونَ جعلنا الله وإياكم منهم ببركة التمسك بولاية أوليائه الصادقين محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
وبهذا ننهي أعزائنا من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران لقاء اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة)، شكراً لكم ودمتم برعاية الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة