البث المباشر

شرح فقرة: "وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك، ..."

السبت 3 أغسطس 2019 - 12:19 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مستمعي اذاعة طهران، لازلنا نتحدثك عن الأدعية المباركة، ومنها دعاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في القنوت، حيث تحدثنا عن أحد مقاطعه وانتهينا الى مقطع ورد فيه التوسل بالله تعالى بأن يحقق أو ينجز ما وعد به أولياءه من النصر، الى أن يقول: (واكفف عنهم بأس من نصب الخلاف عليك، وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك، واستعان برفدك على فل حدك، وقصد لكيدك بأيدك، ووسعته حلماً لتأخذه على جهره، وتستأصله على غرّة، ...).
هذا المقطع من الدعاء يتضمن التوسل بالله تعالى بأن يستأصل جميع الأعداء الذين يقفون أمام عملية الإصلاح الذي يطلع بها الإمام المهدي (عجل الله فرجه) عند الظهور.
وفيها تلميح لأنماط الأعداء وأساليبهم، كما فيها تذكير لقارئ الدعاء بما يمارسه العدو الذي يستثمر ما لديه من الفاعلية التي وهبها الله تعالى لعباده من أجل الطاعة، ولكن الأعداء وظفوها لمحاربة الله تعالى وأوليائه، هذه الظواهر طرحها مقطع الدعاء. والآن الى تفصيل الحديث عنها.
إن العبارة الأولى في المقطع تتوسل بالله تعالى بأن يكف الله تعالى بأس المخالفين له ولرسوله وأوليائه (عليهم السلام) وهم نمط من الأعداء الذين ينصبون العداء لخط أهل البيت (عليهم السلام)، وقد وصفهم النص بأنهم متمردون ومتعمدون على مخالفة ما أوصى به النبي (صلى الله عليه وآله) من الإلتزام بعترة أهل بيته والتمسك بأحد الثقلين، ولكنهم ركبوا أهواءهم وتمردوا.
هنا نجد أن النص قد استخدم عبارة استعارية عبر قوله (عجل الله فرجه): (وتمرد بمنعك على ركوب مخالفتك) وهي عبارة تتحدث بدقة عن الإنحراف النفسي عند المخالف، حيث استخدم الإمام (عجل الله فرجه) عبارة (الركوب) بصفتها ترمز الى العمد والعناد، حيث أن الركوب يعني: العزم على التوجه الى ميدان السلوك المخالف لأوامر الله تعالى ورسوله وأهل بيته.
بعد ذلك نواجه عبارة ملفتة هي: (واستعان برفدك على فل حدك) إن هذه العبارة وما بعدها - كما سنرى- تحفل بظاهرة هي لفت نظر لكل المنحرفين في الوجود، حيث أن الله تعالى منح القوة والإرادة والفاعلية التي يستطيع بها الإنسان ممارسة وظيفته العبادية، ولكن الإنسان المنحرف وظفها على عكس ما ينبغي، وإذا به يستعين بما رفده تعالى من العطاء لكي يحارب به الله تعالى.
هذا المعنى رسمه النص من خلال جملة عبارات إنها: العبارة القائلة عن المخالف (واستعان برفدك على فل حدك) ترى ماذا نستلهم من العبارة المذكورة؟
إن العبارة المذكورة كسابقتها تتميز بكونها صياغة فنية استعارية أو رمزية تقرر بأن المخالف استعان بما منحه الله تعالى من فاعلية، لكن يحارب بها الله تعالى، كيف ذلك؟
هنا نحسبك تتساءل عن الأسرار الدلالية لهذه العبارة، فنقول: لقد استخدم الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) عبارة (فل الحد) وهي ترمز الى أن الله تعالى حد للبشرية حدوداً وفيها: وعده تعالى بنصره أوليائه واستخلافهم في الأرض، وها هو المخالف يحاول من خلال تمرده بأن يستخدم قواه لكي يقف حاجزاً أمام النصر، ولكن هيهات، بطبيعة الحال حيث سيحقق الله تعالى النصر رغم المخالفين.
إذن أمكننا الآن أن نستبين جانباً من أسرار العبارة المذكورة وسنواصل الحديث عن سائر ما ورد في المقطع المذكور في لقاءات لاحقة إن شاء الله تعالى.
ختاماً نسأل الله تعالى أن يجعل النصر وأن يجعلنا من المسارعين الى نصرة أوليائه وأن يوفقنا الى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحو المطلوب.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة