البث المباشر

شرح فقرة: "واقتل به جبابرة الكفر واقصم به رؤوس الضلالة، ..."

الثلاثاء 30 يوليو 2019 - 14:43 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " واقتل به جبابرة الكفر واقصم به رؤوس الضلالة " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

بسم الله وله خالص الحمد والثناء أرحم الراحمين وأزكى تحياته وصلواته وبركاته على رحمته الكبرى للعالمين محمد وآله الطاهرين.
السلام عليكم أعزاءنا المستمعين، تحية مباركة طيبة نهديها لكم ونحن نلتقيكم على بركة الله في حلقة اليوم من برنامجكم هذا، حيث نتابع فيه الاستهداء بأدعية أهل بيت النبوة (عليهم السلام) ومنها دعاء عصر الغيبة المندوب الى تلاوته خاصة في عصر أيام الجمعة.
وقد بلغنا منه مقطعاً يدعو فيه المؤمن بتعجيل فرج خليفة الله المهدي الموعود اظهاراً للحق وإماتة للجور والظلم، ثم يقول: (واقتل به جبابرة الكفر، واقصم به رؤوس الضلالة، وذلّل به الجبارين والكافرين، وأبر به المنافقين والناكثين، وجميع المخالفين والملحدين في مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا وبرها وبحرها وسهلها وجبلها، حتى لا تدع منهم ديّاراً، ولا تبقي لهم آثاراًَ، وطهر منهم بلادك وإشف منهم صدور عبادك، يا رَبِّ الْعَالَمِينَ).
هذه الفقرة بعد عبارةٍ يعلمنا فيها إمامنا المهدي (أرواحنا فداه) أن نطلب من الله جلت قدرته أن يميت الجور، وقد عرفنا في الحلقة السابقة أنّ إماتة الجور تستلزم إستئصال الأشخاص الذين ملأت نوازع الظلم والجور على العباد كل وجودهم بحيث لم تبق أملاً في إمكانية إصلاحهم وإمتناعهم عن ظلم العباد والجور عليهم.
وهؤلاء هم الذين يرد ذكرهم في هذه الفقرة ولذلك نطلب من الله عزوجل إستأصالهم وأوَّلهم (جبابرة الكفر)، فما معنى هذا الوصف؟
الجبابرة كما تعلمون أعزاءنا جمع جبّار، و الجبار هو العظيم المتسلط والمتكبر الذي يسعى لفرض إرادته بالقوة والجبر. 
وإذا نسب هذا الوصف الى الله عزوجل كان بمعنى القدير الذي يجبر نقائص العباد ويصلح أحوالهم دون أن يعجزه عن ذلك شيء لأنه عزوجل صاحب الملك والسلطان الذي ينصاع لإرادته كل شيء.
وعلى ضوء هذا التوضيح اللغوي، يتبين أنّ معنى (جبابرة الكفر) هو قسمٌ من الكافرين بالله عزوجل الذين يسعون بتكبرٍ وقهرٍ وتجبر وإكراه الى تحقيق مآربهم غير متورِّعين عن أي شكل من أشكال ظلم العباد والجور عليهم الى أقصى الحدود.
وواضحٌ أنَّ بقاء أمثال هؤلاء الجبابرة مع عدم إمكان إصلاحهم يهدد المجتمع الإنساني بأشد الأخطار ويحول دون إقامة القسط والعدل وإماتة الظلم والجور، فلا مناص من إزالتهم حفظاً لسلامة المجتمع الإنساني.
مستمعينا الأكارم، ثم نطلب من الله عزوجل أن يقصم بالإمام المهدي (عجل الله فرجه) وهو المنفذ المعصوم للإرادة الإلهية رؤوس الضلالة. ومعنى (القصم) في اللغة ثم في الإصطلاح والإستخدام القرآني هو القطع واستئصال الشأفة والتحطيم والتهشيم أي الإهلاك المقترن بالفضح والخزي وبيان ذلة المقصوم وحقيقة ضعفه وعجزه.
وعليه فإنّ ما نطلبه من الله عزوجل أن يظهر خليفته المهدي (عجل الله فرجه) لكي ينفذ إرادته عزوجل في فضح رؤوس الضلالةوبيان حقيقتهم وضعفهم وبالتالي تحطيم شوكتهم وإنهاء دورهم في تضليل العباد.
من هنا يَتـَّضِحُ لنا مستمعينا الأفاضل سرّ إستخدام المعصوم (عليه السلام) لتعبير (اقصم) فيما يرتبط برؤوس الضلالة وهو تعبير أشد من تعبير (اقتل) لإشتمالة على معنى الفضح وبيان الضعف والعجز.
إذ أن رؤوس الضلالة هم الطواغيت وأئمة الضلال الذين يضلون العباد بمختلف أساليب الخداع والتضليل لجعلهم يخضعون لإرادة الظالمين والجبابرة ويصبحون منفذين لها كما يفعل فقهاء السلطان مثلاً عندما يصوِّرون للناس أنَّ الخضوع لجور السلطان الجائر قبول بالتقدير الإلهي وتسليم لأمر الله عزوجل، وهذه هي البدعة التي بدأ ترويجها منذ زمن معاوية وتمظهرت في زمن خليفته يزيد لعنهما الله في جعل جيشه يتقرب الى الله بسفك دماء العترة المحمدية (عليهم السلام)، وإستمرَّت الى يومنا هذا في جرائم التكفيريين الذين جعلتهم تلبيسات شياطين الفكر الأموي ومن خلفه يتقرَّبون الى الله عزوجل حسب أوهامهم بسفك دماء الأطفال والنساء من أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
وبناءً على ما تقدم تَتـَّضِحُ دقة الدعاء الشريف وهو يستخدم تعبير القصم الذي يعني الإهلاك مع الفضح والخزي فيما يرتبط برؤوس الضلالة، إذ أنّ فضحهم ضروري لإنقاذ العباد من تضليلاتهم التي ذكرها فيما تقدم بعض نماذجها، وبالتالي يتبين لنا - ايها الأخوة والأخوات - أننا عندما ندعوا الله عزوجل بأن يقصم بظهور خليفته المنقذ المهدي (عجل الله فرجه) رؤوس الضلالة إنما يدعوا في الوقت نفسه لأتباعهم المخدوعين بضلالاتهم بالنجاة والخلاص من شرور هؤلاء الأئمة المضلِّين الذين طالما حذر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أُمَّته منهم ومن ضلالاتهم واعتبرهم اشدَّ خطراً على أمته من الدجال.
نشكر لكم أعزاءنا مستمعي إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران طيب الإصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة)، الى لقاء آخر دمتم في رعاية الله وأمانه.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم