البث المباشر

أهم واجبات عصر الغيبة/صعوبات الغيبة وتقوية الايمان/استعذ بالله ممن لايخافه

الأحد 14 إبريل 2019 - 15:00 بتوقيت طهران

(الحلقة : 372)

موضوع البرنامج:
أهم واجبات عصر الغيبة
صعوبات الغيبة وتقوية الايمان
استعذ بالله ممن لايخافه

قدست ما أسماك في الأعصار

أملٌ تثير عواطف الأحرار

إني لألمح في سناك مشاهداً

للفجر تسحر أعين النظار

الحق بشر ان تقيم عدالة

تعلو بأسم الله في الأقطار


بسم الله والحمدلله غياث المستغيثين وأرحم الراحمين وأزكى صلواته على نبيه المبعوث رحمة للعالمين حبيبنا ابي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم أعزاءنا المستمعين ورحمة الله وبركاته... بتوفيق الله نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج... نعرفكم في بدايتها بمحاور فقراتها الرئيسة. فالعقائدية منها تحمل عنوان: أهم واجبات عصر الغيبة
أما في الفقرة الخاصة بالإجابة عن اسئلتكم للبرنامج فنقدم اجابة البرنامج عن سؤال الاخ عبدالله الاحمد بشأن: صعوبات الغيبة وتقوية الايمان.
اما عنوان الحكاية الموثقة التي اخترناها لهذا اللقاء فهو: استعذ بالله ممن لايخافه.
لنبدأ بالفقرة الاولى وعنوانها هو:

أهم واجبات عصر الغيبة

روي في كتاب كمال الدين مسنداً عن رسول الله –صلى الله عليه وآله- أنه قال:
"طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه، ذاك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم امتي علي يوم القيامة"
وقال –صلى الله عليه وآله- في حديث ثان:
"طوبى لمن أدرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به وبأئمة الهدى من قبله ويبرأ الى الله من عدوهم، أولئك رفقائي وأكرم أمتي علي".
مستمعينا الأفاضل، في هذين الحديثين الشريفين يهدينا حبينا الهادي المختار –صلوات ربي عليه وآله الأطهار- الى أهم واجبات المؤمنين في عصر غيبة خاتم أوصيائه المهدي المنتظر –عجل الله فرجه-.
وفي الوقت نفسه يبشرنا البشير النذير –صلى الله عليه وآله- بالجزاء الجميل والعظيم الذي أعده الله تبارك وتعالى للعاملين بهذا الواجب المبارك.
كما يشير –صلى الله عليه وآله- الى أهمية العمل بهذا الواجب فهي تتضاعف كما اقترب زمن ظهور ليفة الله المهدي الموعود –عجل الله فرجه-؛ فهو يقول:
"طوبى لمن أدرك قائم اهل بيتي وهو يأتم به في غيبته قبل قيامه".
وهكذا فالحديث الأول يبين أن الواجب المشار اليه هو أولاً: الائتمام بأمامته –عليه السلام- في الغيبة فيما يبين الحديث الثاني معنى ومصداق تحقق هذا الإئتمام بقوله –صلى الله عليه وآله- "طوبى لمن أجرك قائم أهل بيتي وهو مقتد به قبل قيامه يأتم به وقائمة الهدى من قبله".
وهذا يعني –أيها الاكارم- أن التمسك العملي بأمامة امام العصر في غيبته –عجل الله فرجه-، يتحقق بالاقتداء به فيما عرفه المؤمنون من وصاياه وأوامره ومواقفه تجاه الحوادث الواقعة التي يمكن استلهامها من وصاياه ووصايا وسيره آبائه الطاهرين اي أئمة الهدى من العترة المحمدية –عليهم السلام-.
وموالاة أوليائه المخلصين الصادقين من الذين لا يطلبون شيئاً لإنفسهم بل ينحصر جهدهم في هداية الناس الى امام زمانهم –سلام الله عليه-.
أيها الاخوة والاخوات، والأمر الثاني الذي يشتمل عليه أهم واجبات مؤمني عصر الغيبة حسب هذا البيان المحمدي البليغ هو البراءة الى الله –أي بنية توحيدية خالصة- من أعداء الامام المهدي –أرواحنا فداه-، قال –صلى الله عليه وآله- في الحديث الأول:
"ويتولى أولياءه ويعادي أعداءه"
وقال –صلى الله عليه وآله- في الحديث الثاني "ويبرأ الى الله من عدوهم" أي من أعداء اهل البيت –عليهم السلام-.
وهذا يعني –أعزاءنا- أن العمل بهذا الواجب يستلزم من جهة اجتناب أعداء الامام المهدي من الطواغيت بمختلف اتجاهاتهم ومنهم الأدعياء والأئمة المضلون الذين يسعون الى استعباد الناس عبر الشعارات المضلة باشكالها المختلفة الدينية والعلمانية وغيرها.
كما أن العمل بهذا الواجب يستلزم البراءة واجتناب أعداء اهل البيت –عليهم السلام- عموماً واجتناب أفعالهم وسلوكياتهم والتورع عن الرضا بها، وهذا الأمر يشمل الأعداء التأريخيين لاهل البيت المحمدي –صلوات الله عليهم-؛ كما يشمل أشياعهم المعاصرين من الراضين بفعالهم في محاربة أهل البيت وأشياعهم؛ وكذلك المحاربين للمنهج المحمدي الأصيل الذي يمثله أئمة العترة المحمدية –صلوات الله عليهم أجمعين-.
أيها الأحبة، وبعد أن يبين لنا النبي الأكرم –صلى الله عليه وآله-، أهم واجبات عصر الغيبة، يبشرنا بعظمة بركات القيام بهذا الواجب فيصف العامل به في الحديث الأول بقوله: "ذاك من رفقائي وذوي مودتي وأكرم أمتي عليّ يوم القيامة"
أي أن القيام بهذا الواجب يرسخ مودة رسول الله –صلى الله عليه وآله- في القلوب من جهة ويجعل المؤمن يفوز بمودة رسول الله وحبه له أي بدعائه –صلى الله عليه وآله- وتأييده له وهذا من أعظم البركات؛ هذا في الحياة الدنيا. أم البركات الأعظم فهي التي تتجلى في الآخرة ويوم القيامة، حيث يصبح مؤمن عصر الغيبة وببركة العمل بهذا الواجب من رفقاء الحبيب المصطفى ومن أحسن منه –صلى الله عليه وآله- رفيقاً وهو سيد الأنبياء والمرسلين والخلائق أجمعين.
كما أن النبي الأكرم –صلى الله عليه وآله- يصرح في هذا الحديثين الشريفين بأن العامل بهذا الواجب هو (أكرم أمتي علي) وهذا يعني أنه أشد المؤمنين عملاً بالأوامر المحمدية وأتقاهم واقربهم الى الله، فواضحٌ ان اكرم المؤمنين عند رسول الله –صلى الله عليه وآله- هو اكرمهم عند الله عزوجل اي اتقاهم؛ وهذه من الخصائص التي خص بها الله المتمسك بعروته الوثقى وولاية اوليائه في عصر غيبة خاتم الأوصياء المحمديين المهدي الموعود عجل الله فرجه وجعلنا من خيار أنصاره.

وقفت لك الأكوان وهي خواشعٌ

لجلال نورك كوكب الأحرار

الكوكب الدري نور محمد

محق الشموس بنوره الفوار

وقد اعتصمت بقدس سرك انه

لأجل ما في مخزن الاسرار


مستمعينا الاطائب لازلنا معكم في برنامج (شمس خلف السحاب) نقدمه لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران...
ايها الأفاضل؛ كيف نستثمر صعوبات عصر الغيبة لتقوية الايمان الصادق؟ هذا هو ملخص السؤال الذي بعثه للبرنامج الأخ الكريم عبدالله الأحمد معلقاً على حديث نقلناه في حلقة سابقة يصرح فيه مولانا الامام زين العابدين –صلوات الله عليه- بأن مؤمني عصر الغيبة أفضل من أهل كل زمان... يلخص زميلنا الاخ عباس باقري اجابة العلماء والنصوص الشريفة عن هذا السؤال في الدقائق التالية، لنستمع معاً:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أيها الأخوة والأخوات وسلام على الأخ عبد الله الأحمد. بالنسبة لسؤال الأخ عبد الله الأحمد هو سؤال مهم وذو آثار عملية ومهمة. من الجميل أن يكون المؤمنون فيما يرتبط بإمام زمانهم، مولانا المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف يهتمون بالجوانب العملية وسبل الإرتباط به صلوات الله عليه. اما ماهي السبل العملية لإستثمار صعوبات عصر الغيبة لتقوية الايمان وبالتالي بلوغ تلك المراتب السامية التي قال أئمة اهل البيت وبشر بها أئمة اهل البيت عليهم السلام المؤمنين ببلوغ هذه المراتب نتيجة صدق الايمان بالإمام المهدي في غيبته. في الواقع أجمع إجابة على هذا السؤال نجدها في الكتاب القيم الذي ألفه آية الله السيد محمد تقي الاصفهاني رضوان الله تعالى عليه من علماء القرن الماضي وبأمر من الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وكما ذكر في مقدمة هذا الكتاب وهو كتاب "مكيال المكارم في فوائد الدعاء لمولانا القائم سلام الله عليه"، يمثل منهاجاً عملياً كاملاً بجزئيه يعين المؤمنين على إستثمار صعوبات عصر الغيبة للإرتقاء بالايمان الى المراتب التي ذكرها وأشار اليها القرآن الكريم في بداية سورة البقرة ما مضمونه أن اهم صفات المتقين هو الايمان بالغيب والايمان بالمهدي سلام الله عليه كما صرحت احاديث متعددة يمثل أجلى وأوضح مصاديق الايمان بالغيب. على نحو الاختصار، التفصيل نجده في هذا الكتاب وفي كتب اخرى مثل كتاب الصحيفة المهدية المباركة لآية الله السيد مرتضى المجتهدي حفظه الله هي تعين المؤمن على هذا الأمر. على نحو الإختصار يمكن تثبيت ثلاث نقاط أساسية مستفادة من الأحاديث الشريفة، النقطة الأولى هي أن يحرص المؤمن على دوام التوجه للإمام المهدي سلام الله عليه من خلال الإلتزام بزيارته، الحرص على العمل بوصاياه، الدعاء له بأدعية مثل دعاء الندبة، دعاء العهد وتجديد العهد معه صلوات الله عليه. هذه الأدعية وضعها أئمة اهل البيت سلام الله عليهم وامروا الشيعة بتحقيق هذه الغاية أي الإرتباط بالمهدي وعدم الغفلة عنه وبالتالي الرقي بإيمان مؤمني عصر الغيبة الى المرتبة التي يكونون فيها أفضل من مؤمني كل زمان كما ورد في حديث الامام السجاد صلوات الله عليه. طلب الدعاء منه، الإستشعار الوجودي له، كما نصت الأحاديث الشريفة فعندما يزار يطلب الدعاء منه سلام الله عليه. القضية الأخرى وهي ايضاً قضية مهمة وهي إنتظار الفرج وإستعداد المؤمن بصورة مستمرة يعني المؤمن يستشعر دائماً أنه عليه أن يستعد لظهور الامام المهدي سلام الله عليه من خلال ما امرت به الأحاديث الشريفة، ترسيخ روح الورع والتقوى، التحلي بمحاسن الأخلاق وغيرها. الوقت المخصص لهذه الفقرة لايتسع بالتفصيل ولكن أكتفي بقول امير المؤمنين سلام الله عليه المروي في عدة من المصادر المعتبرة قوله عليه السلام "إن محبنا ينتظر الروح والفرج كل يوم وليلة" اذن يكون المؤمن دوماً في حالة إنتظار وإستشعار لمسؤولية نصرة الامام المهدي سلام الله عليه، يبحث عن مصاديق هذه النصرة حسب تعبير الامام زين العابدين، يكون من المخلصين حقاً، الدعاة الى اهل البيت سراً وعلانية وغير ذلك مما يحبب الناس لأهل البيت والنهج المحمدي الأصيل ويحببهم الى الامام المهدي سلام الله عليه وبذلك يمهد لظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف وجعلنا وإياكم من خيار مواليه.
شكراً لزميلنا عباس باقري على هذه التوضيحات، وننقلكم الآن مستمعينا الأطائب الى أجواء الحكايات الموثقة للفائزين برؤية الطلعة المهدوية الرشيدة ... اخترنا لحكاية اليوم العنوان التالي:

استعذ بالله مما لا يخافه


أحبتنا المسمعين، تشتمل هذه الحكاية على وصية مهمة من امام زماننا خليفة الله المهدي –عجل الله فرجه- بالالتجاء الى الله عزوجل وترسيخ تقواه في القلوب للنجاة من الشدائد والأزمات التي يمر بها المؤمن، كما ان في الحكاية يعلمنا –عليه السلام- دعاءً موجزاً يعيننا على العمل بهذه الوصية.
وقد نقلها العلامة الزاهد آية الله الشيخ علي اكبر النهاوندي في كتاب (العبقري الحسان) عن العالم الزاهد آية الله الشيخ محمد تقي التربتي من علماء القرن الهجري المنصرم قال –رضوان الله عليه- ما ملخص ترجمته:
"في طريق عودتي من زيارة المشاهد المشرفة في العراق تخلفت انا ورفيق لي من طلبة العلوم الدينية عن القافلة بسبب التعب، وبعد مشقة كبيرة وصلنا الى القافلة ففوجئنا بأن قطاع الطرق قدها جموها ونهبوها وأصابوا عدة من أفرادها...
ولم نجد بداً من الفرار وقد سيطر علينا الخوف الشديد وبلغ بنا العطش مأخذه ونحن نلتجى الى تل وجدنا عليه سيداً نير الطلعة طمأننا بالسلامة واعطاني سبع تمرات وقال لي:
كل اربعاً منها وأعط رفيقك الشيخ ثلاثاً...
وعندما اكلنا التمرات ذهب عنا العطش!! فقال لنا: ادعو بهذا الدعاء للنجاة من قطاع الطريق؛ قولا اللهم اني اخافك واخاف من يخافك واعوذ بك ممن لا يخافك"" دعونا بهذا الدعاء ونحن نسير معه... فلم يمض الا وقت قصير حتى وصلنا منزلنا وهناك غاب عنا فجأة ... ثم انتبهنا من العفلة وعلما انه كان مولانا صاحب الزمان –صلوات الله عليه-)

نهضاً فقد بلغ السيل الزبى وذوى

عود الرجا واناء الظلم قد طفحا

أضحى الكتاب كتاب الله منتبذاً

خلف الظهور ودين الحق مطرحا

لكم منا جزيل الشكر مستمعينا الاطائب على طيب المتابعة لحلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب) قدمناها لكم من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران ... دمتم بكل خير وفي أمان الله.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة