البث المباشر

المهدويون وتعلم العلم الإلهي/إعتبار رؤية المهدي في المنام/جمل من اليمن

السبت 13 إبريل 2019 - 14:46 بتوقيت طهران

(الحلقة : 351)

موضوع البرنامج:
المهدويون وتعلم العلم الإلهي
إعتبار رؤية المهدي في المنام
جمل من اليمن

يا شمسنا والشمس تشرق عادة

طال الغياب أما لشمسك من إياب

هل من سبيل يا ابن أحمد كي ترى

ففؤاد من يهواك من فرقاك ذاب

أترى اليتامى ينعمون بفرحة

ما دام مفروض عليك الإحتجاب

نحيا على أمل اللقا ورجاؤنا

يوم الظهور نعد عنك في الصحاب

مهما يطول الإنتظار فعزمنا

صلب بفضلك كالصياخيد الصلاب

فبك الإله غداً سينجز وعده

ويسر قلب الوحي عن طول إكتئاب


بسم الله وله الحمد غياث المستغيثين وأرحم الراحمين وأزكى صلواته على نبيه المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين.
السلام عليكم أحبتنا المستمعين ورحمة الله وبركاته..
أطيب تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج إستمعتم في مطلعها لأبيات مهدوية من إنشاء العالم الأديب سماحة الشيخ أحمد الدر العاملي حفظه الله.
أما عن فقرات البرنامج الأخرى، ففي الأولى نتابع إستلهام الوصايا المهدوية تحت عنوان المهدويون وتعلم العلم الإلهي.
تليها خلاصة لإجابات العلماء على سؤال الأخ حبيب الأوسي بشأن: إعتبار رؤية المهدي في المنام.
حكاية هذا اللقاء تشتمل على درس مهم في جميل اللطف الإلهي بالمتوسلين إليه بخليفته صاحب الأمر – عليه السلام – وقد إخترنا لها عنوان: جمل من اليمن.
وأطيب الأوقات نتمناها لكم مع فقرات حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب).. تابعونا وفقرة الوصايا المهدوية وعنوانها هو:

المهدويون وتعلم العلم الإلهي

قال مولانا وإمام زماننا المهدي – أرواحنا فداه – في المقطع الثاني من دعائه المعروف بتوفيق الطاعة:
"اللهم.. وتفضل على علمائنا بالزهد والنصيحة وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة وعلى المستمعين بالإتباع والموعظة".
أيها الإخوة والأخوات، نتابع إستلهام وصايا إمام العصر – عليه السلام – للمؤمنين من خلال التدبر في فقرات هذا الدعاء الجامع، وقد إنتهى بنا الحديث الى فقرة: "وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة".
وواضح أن الوصية المهدوية التي تتضمنها هذه الفقرة تبين لنا ما ينبغي أن نتحلى به في مقام تعلم العلوم النافعة، أو ما ينبغي للمتعلم أن يلتزم به للحصول على الثمار المرجوة من سعيه للحصول على العلم الإلهي.
ولا يخفى عليكم – أيها الأفاضل – أن لا غنى للمؤمن عن التعلم في أي مرحلة من مرحلة حياته، فهو بحاجة لتعلم ما ينبغي أن يعرفه من علوم الشريعة الإلهية في كل شأن من شؤون حياته المستمرة والمليئة بالحوادث الواقعة، وقد أمر الله نبيه الأكرم وهو – صلى الله عليه وآله – سيد العارفين والعالمين بطلب زيادة العلم فقال تبارك وتعالى في الآية ۱۱٤ من سورة طه "وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً".
كما تصرح الأحاديث الشريفة بأن الله عزوجل أمر كليمه موسى – عليه السلام – أن يذهب الى مجمع البحرين لكي يتعلم من عبده الخضر – عليه السلام – الذي حباه الله بالعلم اللدني كما ورد في سورة الكهف فقد جاء في الآيتين ٦٥و٦٦ منها قوله تبارك وتعالى: "فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً{٦٥} قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً{٦٦}"
إذن فلا يستغني المؤمن مهما بلغ من مراتب الإيمان والعلم عن تعلم المزيد من العلوم الإلهية لأنها مفتاح ووسيلة رقية في معارج الكمال والقرب الإلهي.
وعلى ضوء ذلك نفهم أن الوصية التي نستلهمها من هذه الفقرة عامة ينبغي معرفتها الإلتزام بها لكل المتمسكين بولاية مولانا المهدي – عجل الله فرجه -؛ فما هي هذه الوصية؟
أيها الأحبة مولانا الإمام المهدي – عليه السلام – يجيب عن سؤالنا المتقدم عندما يطلب من ربه الكريم أن يتفضل على المتعلمين بالجهد والرغبة، أي أنه – عليه السلام – يوصي المتعلمين بأن يتحلوا بالجهد والرغبة، فما المراد منهما؟
أما بالنسبة للجهد، فقد ورد في كتب اللغة أن معناه الطاقة والوسع.
العلامة السيد حسن المصطفوي في موسوعته القيمة (التحقيق في كلمات القرآن الكريم) وبعد أن استعرض أقوال كلمات علماء اللغة في معنى الجهد خلص الى القول:
"فظهر من هذه الكلمات أن الأصل الواحد في هذه المادة: هو بذل الطاقة والسعي البليغ الى ان ينتهي النهاية الممكنة ويبلغ غاية وسعه، ثم إن الإجتهاد إما بالمال أو بالبدن والأعضاء أو بالفكر وكل منها إما في سبيل الله تعالى أو في طرق دنيوية وأغراض شخصية والمجاهدة هي إدامة الجهد والإجتهاد هو الجهد بالطوع والرغبة.. ولا يبقى عندهم من أعمالهم وعيشهم إلا ما حصل من إجتهادهم في الله تعالى".
وعلى ضوء ما تقدم يتضح أن إمامنا المهدي – أرواحنا فداه – يوصينا هنا بأن نستعين بالله عزوجل للتحلي ببذل كل ما في وسعنا وبرغبة من أجل تعلم ما نحتاجه من العلوم الإلهية النافعة؛ وأن تكون نيتنا في ذلك التقرب الى الله عزوجل وبهذه النية يصبح تعلم العلم النافع جهاداً في سبيل الله ومن أعظم مصاديق عبادته تبارك وتعالى.
كما أن هذه الوصية المهدوية تشتمل على أن يكون إجتهادنا في طلب وتعلم ما نحتاجه من العلوم الإلهية النافعة طوعياً مقروناً بالرغبة.
ومعنى الرغبة – كما ورد في كتب اللغة – هو أعلى مراتب الميل الشديد المقابل للزهد، والذي يعيننا على إيجاد الرغبة في العلوم النافعة في قلوبنا هو التدبر في النصوص الشريفة من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تبين لنا عظمة ثواب وبركات العلم النافع وكونه براق بلوغ الكمالات الإنسانية والقرب من الله تبارك وتعالى.
فإذا عرفنا ذلك إشتدت رغبتنا في العلوم الإلهية النافعة واستسهلنا مشاق الإجتهاد في طلبها إبتغاء مرضاة الله تبارك وتعالى.
نتابع مستمعينا الأفاضل من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقديم حلقة اليوم من برنامجكم (شمس خلف السحاب).
وننقل الميكرفون الآن الى زميلنا الأخ عباس الباقري لكي يلخص أجوبة العلماء على سؤال هذه الحلقة، نستمع معاً:
الباقري: بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أحباءنا ورحمة الله وبركاته
الأخ حبيب زهير الأوسي عرض على البرنامج سؤالين تمت الإجابة على احدهما في حلقة سابقة وله سؤال آخر، الأخ كلا سؤاليه فيما يرتبط بقضية رؤية الامام المهدي سلام الله عليه. السؤال الثاني يقول: هل يمكن الإعتماد على رؤية الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف في المنام؟
في الواقع أخ حبيب الإجابة عن هذا السؤال ترتبط بأصل توفر شروط الرؤية الصادقة في الرؤيا يعني اذا توفرت شروط الرؤية الصادقة وإطمئن الانسان بأن مارآه هو رؤيا صادقة، نعم يمكن الإعتماد على هذه الرؤية وإلا إن لم تكن شروط الرؤية الصادقة متحققة فيه فلايمكن الإعتماد عليها من هذه الجهة. هنالك إختصاص لأئمة أهل البيت سلام الله عليهم فيما يرتبط بالرؤية في المنام، الحديث المشهور تناوله العلماء مثل الشيخ المفيد وغيره على نحو مفصل قضية "من رآنا فقد رآنا فإن الشيطان لايتمثل بنا" هذا الأمر يصح عندما تتوفر أن من رآه ليس مدعي أنه هو الامام المهدي في عالم الرؤيا، الشيطان لايتمثل على نحو الحقيقة فيهم سلام الله عليهم. اذا قامت الشواهد الدالة على أن من رآه المؤمن في منامه هو الامام المهدي سلام الله عليه وضمن شروط الرؤيا الصادقة فنعم لايمكن أن يتمثل به الشيطان ويمكن الإعتماد على هذه الرؤية. فيما يرتبط بشروط الرؤيا الصادقة ذكرها العلماء إستناداً الى أحاديث أهل البيت عليهم السلام ولعل من أوسعها وأوسع من تناول هذا الموضوع على نحو التفصيل آية الله الشيخ حسين النوري في كتابه "دار السلام في الرؤية والمنام" وهذا العالم الجليل ايضاً إعتمد على كثير من الرؤى الصادقة التي رؤي فيها الامام المهدي سلام الله عليه ورتب على أساسها آثاراً حتى عبادية مثلاً تلاحظون قصة العارف المولا فتح السلطان آبادي التي نقلها العلامة القمي الشيخ عباس رحمة الله عليه في مفاتيج الجنان ضمن تعقيبات صلاة الفجر، إعتمد عليها الشيخ عباس القمي تبعاً لأستاذه الشيخ النوري في تأكيد إستحباب العمل المذكور في هذه الرؤية والتي صدقته الحوادث بعد ذلك والقصة مفصلة إن شاء الله ننقلها في حلقات برنامج شمس خلف السحاب. اذن تترتب عليها آثار عبادية، تترتب عليها آثار عملية اذا إطمئن المؤمن أن من رأه هو الامام الحجة سلام الله عليه. نعم يبقى سؤال فرعي عن هذا السؤال هل أن الرؤيا هي حجة على غير الذي رأى هذه الرؤية في منامه الذي رأى الامام في منامه؟ نعم ليست بحجة، هي حجة عليه. هي حجة على من إطمئن يعني لو إطمئن شخص آخر بوثاقة ناقل هذه الرؤية وعدم حدوث توهمات او غير ذلك تكون من هذا الجانب بمقدار إطمئنانه ويقينه تكون حجة عليه يعني يستفيد إن إشتملت الرؤية على نوع من الوصايا، نوع من التوصيات من الامام سلام الله عليه، نعم يمكن الإعتماد عليها والعمل بها ونحن لدينا قاعدة عامة وهي أنه العرض على كتاب الله هو المحكمات من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة هي معيار لتمييز ما يأتي الانسان ولكن هل يمكن أن نصدق كل من يدعي؟ لا الإدعاء يحاكم على ضوء هذه النصوص الشريفة والإطمئنان هو فرع إنطباق او عدم تعارض مثلاً ما يرد في الرؤية اذا كانت قضية وصايا او غير ذلك مع النصوص الشريفة. شكراً للأخ حبيب زهير الأوسي وشكراً لكم أيها الأحبة.
أما الآن أيها الإخوة والأخوات فقد حان موعدكم مع حكاية لقاء اليوم من الحكايات الموثقة للفائزين بالألطاف الإلهية الخاصة ببركة التوسل الى الله عزوجل ببقيته المهدي – سلام الله عليه -.
العنوان الذي إخترناه لهذه الحكاية هو:

جمل من اليمن

أيها الأحبة الحكاية التالية نترجمها لكم من كتاب (العبقري الحسان في أحوال صاحب الزمان) للعلامة المتتبع والفاضل الورع آية الله الشيخ علي أكبر النهاوندي – رضوان الله عليه -.
ونلمح في هذه الحكاية جميل اللطف الإلهي الذي يزجيه الله جلت نعماؤه للمؤمنين بأعظم ما يرجون على يد خليفته خاتم الأوصياء المحمديين – صلوات الله عليه -.
صاحب الحكاية هو من الأخيار الصالحين الذين إختاروا مجاورة حرم الإمامين العسكريين – عليهما السلام – في أيام مرجعية المرجع التقي آية الله المجدد السيد محمد حسن الشيرازي – قدس سره الشريف – فتأريخ الحكاية يرجع الى ما يزيد على المئة عام.
وإسم صاحب الحكاية هو السيد أحمد الإصفهاني الخطاط المعروف بلقب (خوشنويس) وكان رحمه الله من الملتزمين بزيارة الإمام الحسين – عليه السلام – بزيارة عاشوراء صباح كل يوم يتلوها نيابة عن مولاه صاحب الزمان – عليه السلام -.
وثقة بتدينه وتقواه كلفه بعض المؤمنين بحج النيابة، فوفقه الله لذلك بمعية العالم العامل والمولى الزاهد الشيخ محمد علي السلطان آبادي – قدس سره – يحكي السيد أحمد الإصفهاني جانباً مما جرى في تلك الرحلة فيقول رحمه الله:
"عندما وصلنا مكة المكرمة إستأجرنا عدة جمال تناسب عددنا للذهاب الى منى من شخص يعرف باسم (صالح الجمال)، وقد جاؤوا بها فقد الجمال أحدها، فقال لي: لنرسل أفراد القافلة على هذه الجمال الى منى وسأرسل إليك جملاً ليلحقك بهم لاحقاً دون تأخير".
ولكن صالح الجمال لم يستطع الوفاء بوعده، وبقي السيد أحمد الخطاط الإصفهاني وحيداً في البناية التي نزلت فيها قافلته، لم يكن في تلك البناية سوى إمرأة مسنة هي بوابة البناية، بقي السيد أحمد فترة عند باب البناية منتظراً بقلق مجيء مبعوث الجمال بالجمل لكي يوصله الى المشاعر للقيام بمناسك الحج، وطال الإنتظار دون جدوى، وغابت الشمس وضاق الوقت فاشتد اضطراب السيد أحمد لأنه في هذا الحج أجير مؤتمن على حج نيابة إذا لم يستطع أن يذهب الى المشاعر في تلك الساعات من أيام الحج المعلومات بطل حجه وصرف نفقته دون أن يتمكن من أداء الحج الذي أؤتمن عليه ولم يكن يملك مالاً ليرجع منه المال الذي دفعوه إليه لأداء حج النيابة.
وفي وسط هذه الحيرة وانقطاع السبل والأسباب الطبيعية توجه السيد أحمد الى مسبب الأسباب تبارك وتعالى متوسلاً إليه بخليفته المهدي – عليه السلام – قال رحمه الله في تتمة حكايته:
"صعدت الى سطح المنزل الذي نزلته قافلتنا وتفجرت عيناي بالبكاء ثم سجدت ملتجئاً الى غياث المستغيثين ثم استغثت بخليفته صاحب الأمر عجل الله فرجه الشريف، وإثر ذلك مباشرة سمعت صوت رجل ينادي بإسمي ويطلب من البوابة قائلاً: أخبري السيد أحمد الإصفهاني إنني جئت بالجمل لكي ألحقه بالحجاج... وصعدت البوابة إلي وأخبرتني ثم حملت رحلي ونزلت فلحقتها مسرعاً الى باب المنزل، وهناك أركبني ذلك الرجل الجمل بكل رفق وأعطاني زمامه وقال لي: لا تقلق هذا الجمل سيوصلك الى حجاج قافلتك سريعاً ثم غاب الرجل عن ناظري فجأة وتحرك بي الجمل سائر باتجاه المشاعر ولم تمض ساعة حتى رأيت اولئك الحجاج.. ولما رأيت صالح الجمال سألته عن الرجل الذي بعث معه هذا الجمل فأجاب: لم أستطع أن أبعث لك أحداً وهذا الجمل ليس من جمالي، بل لا يوجد في الحجاز جمل مثله، إنه من جمال اليمن..".
وهكذا اتضح للسيد أحمد ورفاقه أن ما حصل كان من جميل صنع الله عزوجل به إستجابة لدعائه وتوسله بخليفته المهدي – أرواحنا فداه – ونتابع قصة هذا السيد المؤمن فنعرف منها مظهراً آخر للطف الإلهي به إذ لم يقتصر الأمر على توفيقه لإكمال فريضة الحج وحفظ أمانة من ائتمنه على حج النيابة بل وأغناه الله أيضاً من فضله، قال – رحمه الله – في خاتمة حكايته:
"عندما أنهينا مناسك الحج وأراد الحجيج العودة الى ديارهم، أمر المطوف بجمع جميع الجمال وقادتها وجمع كذلك من حضر في المنزل من القافلة وغيرها، وسألهم عن قضية الجمل اليمني ومن جاء به، فلم يكن لأحد علم بذلك، فاشترى الجمل بستمئة ليرة عثمانية وأعطاها لي.. معتبراً الجمل جملي!".
وإلى هنا نصل أيها الأحبة الى ختام حلقة أخرى من برنامجكم (شمس خلف السحاب) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران تقبل الله أعمالكم ودمتم في رعاية سالمين والحمد لله رب العالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة