البث المباشر

ما هو الحق التاسع من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟

الأحد 10 مارس 2019 - 09:59 بتوقيت طهران

الحلقة 109

السلام عليكم مستمعينا الأكارم ورحمة الله وبركاته..
تحية طيبة مباركة من عند الله عزوجل نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج نسعى فيه للتعرف على الحق التاسع من حقوق النبي الأكرم علينا.
أجل أحباءنا، فقد عرفنا في الحلقات السابقة أن النصوص الشريفة تعرفنا بثمانية من هذه الحقوق هي:
حق الطاعة والإتباع وحق التحاكم والرجوع إليه عند الإختلاف وحق المودة وحق الصلاة عليه – صلى الله عليه وآله – وحق توقيره وتعظيمه كما عظمه ربه الجليل تبارك وتعالى وحق البيعة له وحق زيارته وحق أداء الخمس مما زاد على المؤونة إليه؛ فما هو الحق التاسع؟
أيها الأحبة، نستفيد من النصوص الشريفة أن الحق التاسع للنبي الأكرم على البشرية هو حق الأبوة للأمة التي جسدها – صلى الله عليه وآله – بأعلى مراتبها في الرحمة والشفقة والحرص على مصالح العباد، كما فصلنا الحديث عن ذلك في حلقات سابقة.
قال الله تبارك وتعالى في الآية ۱۲۸ من سورة براءة أو التوبة:
"لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ".
وقد استفاض في المصادر المعتبرة عند مختلف الفرق الإسلامية تصريح النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بأن له مقام الأبوة، وقد جمع آية الله السيد المرعشي النجفي – رضوان الله عليه – كثيراً من نصوص الأحاديث الشريفة بهذا المعنى من كتب أهل السنة في موسوعته القيمة (ملحقات إحقاق الحق)، ومن هذه النصوص ما في مفردات أبي القاسم الراغب عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنا ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار".
وفي شرح إختيار معرفة الرجال للشيخ الطوسي عنه – صلى الله عليه وآله – قال: "يا علي أنا وأنت أبوا هذه الأمة ولعن الله من عق أباه".
وروي في تفسير البرهان للعلامة البحراني عن مولانا السبط المحمدي الأكبر الحسن المجتبى – عليه السلام – أنه قال: "محمد وعلي أبوا هذه الأمة فطوبى لمن كان بحقها عارفاً ولهما في كل أحواله مطيعاً يجعله الله من سكان جنانه ويسعده بكراماته ورضوانه".
وعلى ضوء ما تقدم نفهم أن من واجباتنا تجاه رسول الله – صلى الله عليه وآله – أداء حقوق الأب على أولاده وبأعلى مراتبها المناسبة لمقام الأبوة المعنوية التي جعلها الله عزوجل له.
وقد بينت النصوص الشريفة حقوق الوالدين بتفصيل لحق الطاعة وابتغاء مرضاتهما والتصدق عنهما والشكر لهما وإهداء أعمال لهما والإحسان لهما والترحم عليهما وغيرها وكلها ينبغي القيام بها تجاه نبي الرحمة بالصورة المناسبة لمقامه العظيم صلى الله عليه وآله.
روي في تفسير كنز الدقائق عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "إن رسول الله – صلى الله عليه وآله – وعلياً أرحم الوالدين... ولنا المودة في كتاب الله عزوجل وعلي والرسول – صلى الله عليه وآله – الوالدان وأمر الله ذريتهما بالشكر لهما".
وقد جاء ذلك – أيها الأحبة – ضمن تفسير قوله عزوجل في الآية (۱٥) من سورة لقمان حيث يقول تبارك وتعالى "أن أشكر لي ولوالديك" وروي في تفسيرها في أصول الكافي عن أمير المؤمنين علي – عليه السلام – قال: "الوالدان اللذان أوجب الله الشكر لهما هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وأمر الناس بطاعتهما".
وفي روضة الواعظين عن الإمام الصادق – عليه السلام – في بيان أعلى مصاديق الوالدين في قوله عزوجل في الآية ۲۳ من سورة الإسراء (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" قال: "الوالدان: محمد وعلي" أي أن الله أمر بالإحسان إليهما – عليهما السلام – ولكن كيف نحسن للنبي الأكرم وهو – صلى الله عليه وآله – المصدر الأعظم لإحسان الله عزوجل على خلقه؟
مستمعينا الأفاضل، عن السؤال المتقدم يجيبنا مولانا الإمام الحسن المجتبى – عليه السلام – بالإشارة إلى أن الإحسان لأبوي هذه الأمة النبي المصطفى والوصي المرتضى عليهما وآلهما السلام يكون بالإحسان إلى ذريتهما وقراباتهما إكراماً لهما – عليهما السلام – ويبين أهمية القيام بهذا الواجب حيث يقول في الحديث المروي في كتاب بحار الأنوار نقلاً عن تفسير الإمام العسكري عليه السلام:
قال المجتبى: "عليك بالإحسان إلى قرابات أبوي دينك محمد وعلي وإن أضعت قرابات أبوي نسبك وإياك وإضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإن شكر هؤلاء إلى أبوي دينك محمد وعلي أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما بأقل قليل نظرهما لك يحط ذنوبك ولو كانت ملء ما بين الثرى إلى العرش، وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندها وقد ضيعت قرابات دينك لم يغنيا عنك فتيلا".
مستمعينا الأعزاء.. وقد وردت أحاديث كثيرة في الدعوة لإكرام الذرية النبوية إكراماً لرسول الله – صلى الله عليه وآله – وأداء لحق أبوته للأمة بل وللبشرية جمعاء إلى يوم القيامة.
وهذا ما سنتناوله بعون الله تبارك وتعالى في الحلقة المقبلة من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) ضمن الحديث عن حق مودة قرباه - صلى الله عليه وآله – ولم يبق من وقت هذا اللقاء إلا ما نشكركم فيه على طيب المتابعة ولكم دوماً من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات ودمتم بألف خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة