دليل (حكمة) في إثبات معاد

الأربعاء 13 مارس 2019 - 09:58 بتوقيت طهران

الحلقة 168

السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته..
طابت أوقاتكم بكل ما تحبون وأهلاً بكم في لقاء من برنامجكم العقائدي هذا نتابع فيه الإستنارة بالنصوص الشريفة في الحصول على إجابات السؤال المحوري الذي عرضناه عن أدلة إثبات المعاد والحياة الأخروية.
نتناول اليوم دليلاً هدتنا إليه الآيات الكريمة يمكن أن نسميه (دليل الحكمة)، تابعونا مشكورين.
أيها الأكارم، أشارت لدليل الحكمة في إثبات المعاد عدة من الآيات الكريمة منها قول الله أصدق القائلين في الآيتين (۱۱٥و۱۱٦) من سورة (المؤمنون):
"أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ{۱۱٥} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ{۱۱٦}"
ونقرأ في الآيات ۳۸ الى ٤۰ من سورة الدخان قوله تبارك وتعالى:
"وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ{۳۸} مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ{۳۹} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ{٤۰}"
تلاحظون – أيها الأفاضل – أن هذه الآيات الكريمة تربط بوضوح بين وجود المعاد والحياة الأخروية وبين إثبات الحكمة الإلهية في خلق الإنسان والسموات والأرض ونفي العبث واللعب والباطل في الخلق.
وهذا يعني أن الإيمان بأن الله هو الحق الحكيم يستوجب الإيمان بالمعاد والحياة الأخروية، لأن نفي ذلك يعني القول بالعبثية من خلق الإنسان والسموات والأرض.
والسر في ذلك أن الحياة الدنيا لا تستوعب إيصال الخير للإنسان وسائر الخلق، والله عزوجل قد خلق الخلق لإيصال خيره إليهم، وعدم تحقق ذلك في الحياة الدنيا يستلزم وجود حياة أخرى يتحقق فيها وإلا كان الحال نقضاً لحكمة الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
مستمعينا الأفاضل، الإشارة الى قضية أن إيصال الخير الكامل للخلق هو حكمة المعاد والحياة الأخروية، هذه الإشارة نلمحها بوضوح في الآية (۱۱٦) من سورة (المؤمنون)، فهي تصف الله عزوجل الذي إليه يرجعون بقوله:
"فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ".
أي أن الله هو الملك أي القادر على توفير أسباب إيصال خيره الى خلقه وهو الكريم الذي يوصل الخير إليهم بأكمل صوره، كما أنه تبارك وتعالى الحق الذي لا يخالف عمله الحكمة ولا يتطرق الى مملكته الباطل.
وهذا ما تشير الآيات ۱۹۰و۱۹۱ من سورة آل عمران وهي تؤكد أن التفكر في خلق السموات والأرض بهذا النظم البديع يوقد أولي الألباب الى الإيمان بحتمية وجود حياة أخرى تعطى فيها ثمار هذا الخلق وإلا كان الخلق باطلاً، ونفي المعاد يسوق الى النار، قال عزوجل:
"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ{۱۹۰} الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ{۱۹۱}"
وواضح من هذا النص القرآني أن نفي المعاد والحياة الأخرى يعني – والعياذ بالله – إتهام الله تبارك وتعالى بالباطل وعدم الحكمة في خلقه تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.
أيها الإخوة والأخوات، وقد أشارت عديد من الأحاديث الشريفة الى هذا الدليل القرآني في إثبات المعاد والحياة الأخرى، نختار منها حديث رسول الله – صلى الله عليه وآله – المروي في البحار وغيره حيث قال: (إنما خلقتم للبقاء لا للفناء).
وكذلك قول أمير المؤمنين – عليه السلام – في نهج البلاغة:
"... وإن الخلق لا مقصر لهم عن القيامة، مرقلين – أي موجهين – إلى الغاية القصوى.. قد شخصوا من مستقر الأجداث – أي القبور – الى مصائر الغايات".
وقال – عليه السلام – أيضاً في كتابه الى ولده الحسن – سلام الله عليه -: "واعلم أنك إنما خلقت للآخرة لا للدنيا".
أيها الأفاضل، إن التفكر في إحكام وإتقان نظام الخلق يكشف للإنسان العاقل عن أن الخالق حكيم كريم لا يفعل شيئاً باطلاً.
كما أن التدبر في طبيعة الحياة الدنيا يقود الإنسان الى إدراك حقيقة أن الغاية القصوى التي يريدها الله الحكيم لهذا الخلق لا تتحقق في عالم الدنيا، فالإنسان أشرف من أن يكون خلقه لسنين معدودات وينتهي الأمر فالحكمة تقتضي أن يكون خلقه لغاية أسمى تتناسب مع حسن تقويمه، وهذه الغاية هو الحصول على كل كمال هو مستعد له.
وهذا ما يتحقق له في المعاد والحياة الأخروية، فهي دار البقاء الخالية من كل قيود الدنيا.
وإنما الحياة الدينا هي المقدمة التي يتأهل فيها الإنسان للحياة الأخرى رزقنا الله وإياكم فيها الفلاح والصلاح ببركة التمسك بولاية محمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.
مستمعينا الأفاضل، في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) نتناول دليل (العدل الإلهي) في إثبات المعاد والدار الآخرة.
كونوا معنا مشكورين والى حينها لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران خالص الدعوات وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم