ما هي الثمار التي بذكرها القرآن للايمان بالمعاد؟

الأربعاء 13 مارس 2019 - 09:47 بتوقيت طهران

الحلقة 163

سلام من الله عليكم أيها الأطائب ورحمة الله..
طبتم وطابت أوقاتكم بكل خير وأهلاً بكم في لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا ما هي أهم بركات وآثار قوة الإعتقاد بالمعاد واليوم الآخر؟
هذا هو – أعزاءنا – السؤال الذي نبحث معاً عن إجابته في حلقة اليوم، ولا يخفى عليكم، أيها الأفاضل، أن الإنسان بفطرته محب للخير ولذلك فهو إذا عرف بركات أي شيء إندفع إليه سعياً للخير الذي يطلبه بفطرته.
من هنا تنبع أهمية معرفة الإجابة عن السؤال المتقدم، خاصة بعد أن عرفنا في حلقة سابقة أن النصوص الشريفة قد أولت أهمية كبرى لعقيدة المعاد، الأمر الذي يشير إلى عظيم دورها في حياة الإنسان.
عندما نرجع الى القرآن الكريم نجد فيه كثيراً من الآيات التي تهدينا الى ثمار وبركات صدق الإيمان باليوم الآخر.
نتناول هنا بعضها ونبدأ بالآيات الكريمة التي تصرح بأن الإيمان بالمعاد من أولى الوسائل الإلهية لبلوغ مرتبة (البر) بما يعنيه من فوز الأبرار بأعلى مراتب الخيرات، فنقرأ قوله عزوجل في الآية (۱۷۷) من سورة البقرة حيث يقول عزوجل من قائل:
"لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُون".
ونلمح في ختام الآية الكريمة إشارة لطيفة الى ثمرة مهمة من ثمار الإيمان باليوم الآخر وهي الفوز بمقامي الصادقين والمتقين.
وهذا يعني أن ترسيخ الإعتقاد بالمعاد من وسائل التطهر من الرياء وسائر الأمراض الروحية، والى هذا تهدينا مثلاً الآية الكريمة ۲٦٤ من سورة البقرة حيث يقول أصدق القائلين تبارك وتعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ"
وكما تلاحظون، مستمعينا الأفاضل، ففي هذه الآية إشارة الى بركة أخرى من بركات الإيمان بالمعاد وهي النجاة من خسران الدنيا والآخرة.
وهذا ما تشير إليه الآية في تشبيهها حال الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر بالأناء الذي لا ينتفع من بركة المطر الذي يبعث الحياة في التراب، إذ يحول قلب غير المؤمن الى قلب قاسي فيخسر الدنيا وتكون عاقبته في الآخرة عاقبة الكافرين وهؤلاء هم الذين حرموا أنفسهم من الهداية الإلهية.
أيها الإخوة والأخوات، وتصرح الآيات الكريمة بأن من آثار الإيمان بالمعاد التأثر بالمواعظ الإلهية وبالتالي الإندفاع الى كل عمل صالح والتورع عن المعاصي، فمثلاً قال الله عزوجل في الآية (۲۳۲) من سورة البقرة:
"...ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"
كما أن من بركات قوة الإعتقاد بالدار الآخرة وحتمية حصول المعاد والحساب الإنتهاء عن جميع أشكال الإفساد في الأرض، قال الله جل جلاله في الآية ۳٦ من سورة العنكبوت:
"وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ"
بل إن الإيمان بالله واليوم الآخر وسيلة البراءة من المفسدين أعداء الله ورسوله والمؤمنين، كما يشير لذلك مثلاً قوله عزوجل في آخر سورة المجادلة:
"لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
ومن التدبر في الآية الكريمة نهتدي – أعزاءنا – الى بركات أخرى للإيمان بالمعاد مثل الفوز بتأييد الله ورضاه عزوجل وثبات الإيمان وسعادة الحياة الآخرة.
ونبقى، مستمعينا الأحبة، مع آيات الذكر الحكيم وهي تجيبنا عن سؤالنا بشأن ثمار الإيمان بالمعاد، فتذكر منها الإستقواء للإقتداء والتأسي بسيد الكائنات الحبيب المختار – صلى الله عليه وآله الأطهار – قال عزوجل في الآية الحادية والعشرين من سورة الأحزاب:
"لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً"
كما أن من بركات صدق الإيمان بالمعاد تقوية روح المسارعة في أعمال الخير بجميع أشكالها، قال عز من قائل في الآيتين ۱۱٤و۱۱٥ من سورة آل عمران:
"يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ{۱۱٤} وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ{۱۱٥}" كما أن رسوخ الإيمان بالحياة الأخروية والثواب والعقاب وسيلة للأمن والسكينة الداخلية، قال أصدق القائلين في الآية ٦۹ من سورة المائدة:
"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"
وواضح أيضاً من الآية الكريمة أن صدق توحيد الله يستلزم الإيمان باليوم الآخر.
مستمعينا الأفاضل، هل يا ترى نجد في ثقل الهداية الثاني تفصيلات للإجابة القرآنية عن سؤالنا بشأن ثمار الإيمان بالمعاد؟
هذا السؤال هو محور بحثنا المشترك في الحلقة المقبلة بإذن الله من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين).. شكراً لكم وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم