البث المباشر

لماذا يخشى البنتاغون الصاروخ الإيراني "حوت"؟

الأحد 1 فبراير 2026 - 14:45 بتوقيت طهران
لماذا يخشى البنتاغون الصاروخ الإيراني "حوت"؟

يشعر الأمريكيون بقلق بالغ إزاء القدرات الصاروخية الإيرانية، وخاصة صاروخ "حوت" الذي يتم إطلاقه من تحت الماء مع تصاعد التوترات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة ونشر وحدات بحرية أمريكية في الخليج الفارسي وبحر العرب.

يُعدّ طوربيد "حوت"، الذي يُفترض أن يُطلق عليه صاروخ "حوت" المضاد للغواصات، من بين الطوربيدات الإيرانية الصنع، ذا أهمية بالغة.

فقد استطاع هذا الطوربيد، نظرًا لصغر حجمه نسبيًا وسرعته العالية وقوته التفجيرية المناسبة، أن يُثبت نفسه كسلاح فعّال وفتّاك. وقد أثار هذا الأمر، في ظل تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة ونشر الوحدات البحرية الأمريكية في الخليج الفارسي وبحر العرب، مخاوف واشنطن، حيث أعرب مسؤولون في البنتاغون عن قلقهم إزاء قدرة إيران على بناء مثل هذا الصاروخ المضاد للغواصات القوي والسريع.

في الرابع من أبريل/نيسان 2006، وخلال المرحلة الأولى من مناورات "النبي الأعظم" التابعة لحرس الثورة الإسلامية، بُثّت صورة لهذه لمناورات للعالم، ما أثار دهشة الخبراء العسكريين، إذ كشفت عن إطلاق طوربيد جديد في الخليج الفارسي. وعُرف هذا السلاح المضاد للسفن باسم طوربيد "حوت".

بالنسبة للغرب، كان حصول إيران على تكنولوجيا تصنيع هذا الطوربيد المتطور، ذي القدرات الهائلة، نبأً سيئاً.

وتجدر الإشارة إلى أنه، وفقاً للأميرال علي فدوي، قائد البحرية التابعة لحرس الثورة الإسلامية آنذاك، كان طوربيد "حوت" الأسرع في العالم آنذاك، ولا يزال كذلك حتى الآن. وتُضاهي قدراته القتالية طوربيد "VA-111 شكفال" الروسي الصنع، ولا تمتلك سوى إيران وروسيا التكنولوجيا اللازمة لتصنيع مثل هذا السلاح.

يبلغ متوسط ​​سرعة هذا الطوربيد (حوت) أربعة أضعاف سرعة الطوربيد التقليدي. لذا، يُعتبر هذا الطوربيد من أهم الأسلحة البحرية الإيرانية. وقبل الكشف عن "حوت"، كانت تقنية حركة الطوربيدات عبر فقاعات الغاز حكرًا على روسيا، لكن بحرية حرس الثورة الإسبلامية أثبتت امتلاكها لهذه المعرفة محليًا من خلال عرض طوربيد "حوت".

حاولت العديد من وسائل الإعلام العالمية تصوير "حوت" على أنه نسخة مُهندسة عكسيًا من طوربيد "شكفال" الروسي قصير المدى، مع أن التشابه بينهما يقتصر على تكوين الفقاعات وحركتها في الغاز، ويختلفان في نوع الوقود والمدى والسرعة.

على الرغم من صغر حجمه نسبيًا، فقد رسّخ طوربيد "حوت"، بسرعته العالية وقوته التفجيرية المناسبة، مكانته كواحد من أفضل الطوربيدات في العالم؛ طوربيد لم تتمكن الولايات المتحدة وحدها، بل ودول أخرى تمتلك تقنيات عسكرية حديثة، من تطويره.

وبفضل القوة والسرعة العالية لطوربيد "حوت"، اكتسبت بحرية حرس الثورة الإسلامية قدرةً بالغة الحساسية والفعالية في مواجهة السفن الأمريكية، لا سيما في الخليج الفارسي.

ونظرًا لقوته وسرعته الفائقة، يستحيل على أي محاولة للتصدي له أو الإفلات منه؛ فإذا أُطلق من مسافة 1000 متر، سيصيب الهدف ويدمره في غضون 10 ثوانٍ، ما يجعل مواجهته مستحيلة.

ووفقًا للعميد علي فدوي، قائد بحرية حرس الثورة آنذاك، تبلغ سرعة هذا الصاروخ 360 كيلومترًا في الساعة. وبهذه السرعة، وبالنظر إلى ضخامة حاملات الطائرات الأمريكية والسفن الكبيرة في الخليج الفارسي وبطء سرعتها نسبيًا، فإن إطلاق عشرات الطوربيدات من هذا النوع في وقت واحد يُشكل تهديدًا خطيرًا للسفن الأمريكية.

وبالتالي، يُمكن لطوربيد "حوت" أن يكون فعالًا في الخليج الفارسي، وخاصةً في مضيق هرمز، وحتى عند إطلاقه من غواصات إيرانية في بحر العرب. وعلى الرغم من قصر مدى هذا الطوربيد، إلا أنه سلاح حاسم في مضيق هرمز، إذ يُمكنه، عند إطلاقه من المياه الإقليمية الإيرانية، الوصول إلى أقصى نقطة في الممر المائي الدولي بالمضيق في أقصر وقت ممكن، ما يحرم العدو من أي فرصة للانسحاب أو الدفاع.

ومن جهة أخرى، يجب النظر إلى قوة الطوربيدات الإيرانية، بما فيها طوربيد "حوت"، في الخليج الفارسي جنباً إلى جنب مع مجموعة متنوعة من السفن السريعة وسفن إطلاق الصواريخ، السفن الحربية، الغواصات، صواريخ كروز الساحلية، قوة نيران المدفعية، عمليات الطائرات المسيّرة، والقدرات العملياتية لطائرات القوات الجوية المقاتلة.

من الناحية التقنية، يُمكن اعتبار طوربيد "حوت" صاروخًا سطحيًا أو تحت الماء، أو طوربيدًا صاروخيًا مزودًا بخاصية "التجويف الفائق"، وهي العامل الرئيسي في زيادة سرعته.

يعد التجويف الفائق ميزة في رأس طوربيد "حوت" الحربي، حيث يُنشئ طبقة من الغاز حوله عن طريق إنتاج فقاعات بخارية تخرج من طرفه الأمامي وغلافه، متجنبًا بذلك الاحتكاك المباشر بالماء وما ينتج عنه من مقاومة.

وبالتالي، يُنشئ طوربيد "حوت"، بعد إطلاقه، فقاعات حول رأسه الحربي، مما يزيد سرعته بما يصل إلى أربعة أضعاف سرعة الطوربيدات التقليدية.

بينما لا تستطيع الطوربيدات التقليدية التسارع لأكثر من 25 مترًا في الثانية بسبب الاحتكاك بالماء، يستطيع طوربيد "حوت" التحرك نحو هدفه بسرعة 100 متر في الثانية. وتبلغ سرعته القصوى 360 كيلومترًا في الساعة (220 ميلًا في الساعة).

تشير المعلومات المُتاحة حول طوربيد "حوت" إلى أن هذا السلاح تحت الماء قادر على الإطلاق من عمق 100 متر ومن الغواصات. ويزن رأسه الحربي 210 كيلوغرامات، ويعمل بالوقود الصلب. كما يُمكن إطلاق "الحوت" من الزوارق السريعة والغواصات، ويستطيع تدمير أهداف سطحية وتحت سطحية ضمن دائرة نصف قطرها من 10 إلى 15 كيلومترًا.

ما يُميّز طوربيد "حوت" في ساحة المعركة هو سرعته العالية، التي تمنع عمليًا السفينة المستهدفة من الإفلات وتُؤدي إلى تدميرها. كما يستهدف "حوت" في أغلب الأحيان الجزء السفلي من السفن السطحية وهيكل الغواصات، ويستطيع بمفرده إغراق سفينة متوسطة الحجم، مثل مدمرة، إلى قاع البحر. وإذا أُطلق طوربيدان منه على الهدف، فبإمكانهما إغراق سفن كبيرة أيضًا.

من جهة أخرى، يصعب على السفن الحربية الأمريكية التنبؤ بوقت ومكان إطلاق "حوت". لأنه، وفقًا لـبحرية حرس الثورة الإسلامية، يتم إطلاق "حوت" على الأهداف بمساعدة سفن خفية، وبالتالي سيكون من الصعب للغاية تتبعه بواسطة أنظمة الرادار الخاصة بسفن العدو.

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة