البث المباشر

نظرة على أداء حرس الثورة خلال العقود الأخيرة

الأحد 1 فبراير 2026 - 16:29 بتوقيت طهران
نظرة على أداء حرس الثورة خلال العقود الأخيرة

لقد قدم حرس الثورة الإسلامية أداء رائعا في العقود الأخيرة، وخاصة في الحرب ضد داعش وحرب الدفاع المقدس التي استمرت 12 يوماً مع الكيان الصهيوني.

فقد لعب حرس الثورة الإسلامية، بوصفه مؤسسة انبثقت من الثورة الإسلامية الإيرانية، دورًا هامًا في التطورات الإقليمية والأمن القومي الإيراني على مدى العقود الخمسة الماضية. وقد أظهر براعةً فائقة في الحرب ضد داعش وحرب الأيام الاثني عشر ضد الكيان الصهيوني المحتل.

فيما يتعلق بتنظيم داعش، فقد تم تشكيل هذه الجماعة الإرهابية التكفيرية في عامي 2013 و2014 وأن توسعها السريع في العراق وسوريا خلق تهديدا خطيرا للمنطقة بأسرها.

ويعتقد العديد من المحللين أنه لو استمر تنظيم داعش في التقدم، لما انهارت حكومتا العراق وسوريا فحسب، بل لامتدت موجة من عدم الاستقرار إلى الدول المجاورة، بما فيها إيران.

وفي ظل هذه الظروف، أعلنت إيران أنها قدمت الاستشارات العسكرية، تدريب القوات المحلية، والمساعدة الاستشارية بناء على طلب حكومتي العراق وسوريا. وكان حرس الثورة الإيرانية، ولا سيما "قوة القدس"، محور هذه الأنشطة.

في العراق، وبعد التقدم المفاجئ لتنظيم داعش وسقوط الموصل عام ٢٠١٤، تضررت البنية الدفاعية للبلاد بشدة. وتشير تقارير عديدة إلى أن إيران لعبت دورًا هامًا في استقرار خطوط الدفاع في بغداد وسامراء وكربلاء، وذلك بإرسال مستشارين عسكريين والمساعدة في تنظيم القوات الشعبية العراقية المعروفة باسم قوات الحشد الشعبي.

وقد أقرّ العديد من القادة العراقيين في مقابلاتهم بأن التدريب الذي قدمه المستشارون الإيرانيون كان فعالًا في رفع القدرة القتالية للقوات العراقية. كما أن التنسيق بين القوات العراقية والجماعات المحلية في مواجهة تنظيم داعش كان جزءاً من الأنشطة التي، تم تنفيذها مع قيام إيران بدور استشاري وفقاً لمصادر عراقية رسمية.

وعلى وجه الخصوص، كان للتواجد الفعال والحاسم للجنرال الشهيد قاسم سليماني، قائد قوة القدس التابع لحرس الثورة الإيرانية، وتوجيهاته دورٌ محوري في تدمير جزء كبير من قوات ومعدات هذا التنظيم الإرهابي، وفي هزيمة داعش نهائيًا في العراق.

وكان الوضع مماثلاً في سوريا. بعد اندلاع الاضطرابات عام ٢٠١١، فقدت الحكومة السورية السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد في السنوات الأولى للأزمة. ومع امتداد تنظيم داعش إلى شرق سوريا وتهديده دمشق، أعلنت إيران استعدادها لتقديم الدعم الاستشاري بناءً على طلب الحكومة السورية.

ويرى محللون عسكريون أن هذا التعاون كان فعالاً في منع سقوط دمشق واستعادة مناطق استراتيجية. وقد لعب وجود مستشاري حرس الثورة الإيرانية في عمليات مثل تحرير مدن سورية رئيسية كحلب والبوكمال، ولا سيما بالتنسيق مع الجيش السوري والقوات المحلية، دوراً محورياً.

إضافةً إلى هذه الإجراءات، كان من أهم العوامل، دور إيران في تشكيل قوى شعبية من بين أبناء الشعب السوري أنفسهم، فضلاً عن تشكيل وحدات قتالية كفرقة زينبيون وفرقة فاطميون وفرقة حيدريون، إلى جانب مشاركة حزب الله اللبناني، الذي لعب دوراً هاماً في مقاومة داعش. وقد تمكنت هذه القوات من إنشاء حصن منيع في وجه تقدم داعش، ثم دحر قواته تدريجياً.

أُثيرت هذه المسألة أيضًا في تقارير مراكز الأبحاث الدولية، حيث أشارت إلى أن التعاون بين القوات السورية والدعم الاستشاري الأجنبي كان أحد العوامل الرئيسية في هزيمة داعش في السنوات اللاحقة.

وفي نهاية المطاف، أعلن الجنرال سليماني، في رسالة إلى سماحة آية الله  السيد علي خامنئي، قائد الثورة الإسلامية، الهزيمة النهائية لداعش في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2017 بتحرير البوكمال في سوريا.

وخلال حرب الأيام الاثني عشر عام 2025، التي وُصفت بأنها من أشد المواجهات المباشرة بين إيران والكيان الصهيوني، لعب حرس الثورة الإسلامية دورًا محوريًا في الرد العسكري الإيراني.

بدأت الحرب بعد سلسلة من التوترات الأمنية والهجمات المضادة، وسرعان ما تصاعدت إلى مستوى غير مسبوق من القصف الجوي والصاروخي والطائرات المسيّرة. ويرى محللون إقليميون أن هذا الصراع كان نقطة تحول في إظهار قدرات الردع الإيرانية، لا سيما بفضل دور القوات الجوية التابعة لحرس الثورة.

فيما يخص مجال الصواريخ، نفّذت القوات الجوية التابعة لحرس الثورة الإيرانية سلسلة من الهجمات الدقيقة والمتعددة المستويات، حيث أطلقت أكثر من 500 صاروخ على أهداف عسكرية إسرائيلية.

وأشارت تقارير إعلامية إقليمية ودولية إلى أن حرس الثورة استخدم مزيجًا من الصواريخ الباليستية متوسطة المدى والصواريخ النقطوية. واستهدفت هذه الهجمات منشآت رئيسية ونقاطًا استراتيجية تابعة للكيان الإسرائيلي، مثل مصفاة حيفا النفطية ومعهد وايزمان، فضلًا عن البنية التحتية العسكرية الإسرائيلية، بما في ذلك القواعد الجوية وأنظمة الدفاع الصاروخي.

وقد أكد بعض المحللين أن حجم ودقة هذه الهجمات الصاروخية يشيران إلى قفزة نوعية في القدرات الصاروخية الإيرانية؛ وهي قفزة تعززت على مدى السنوات الماضية من خلال تطوير تقنيات محلية وإجراء العديد من التجارب.

إلى جانب الهجمات الصاروخية، لعبت الطائرات المسيّرة القتالية التابعة للقوات الجوية لحرس الثورة الإيرانية دورًا هامًا في حرب الأيام الاثني عشر. وكان استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية والاستطلاعية والقتالية في موجات متتالية، والتي بلغ عددها، وفقًا للإحصاءات، حوالي 1200 طائرة، من أبرز سمات هذه الحرب.

أُدرجت الطائرات المسيّرة ذات المدى البعيد والقادرة على اختراق أنظمة الدفاع الإسرائيلية متعددة الطبقات في التحليل كأحد العوامل المفاجئة. وأشارت بعض التقارير إلى أن طائرات حرس الثورة الإيرانة المسيّرة تمكنت من التوغل عميقًا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وضرب أهداف كانت تُعتبر سابقًا بعيدة المنال.

ووفق ما يقوله المحللون إنّ الجمع بين الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة أدى إلى تدهور دفاعات إسرائيل، وأظهر قدرة حرس الثورة الإيرانية على ممارسة ضغط مستمر وفعّال على العدو الصهيوني في معركة متعددة المحاور.

كما كانت هذه الحرب ذات أهمية رمزية واستراتيجية لإيران، إذ مثّلت استعراضاً لقدرة حرس الثورة على الردع والاستجابة السريعة لتهديدات الكيان الصهيوني.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة