البث المباشر

ما هو الحق السابع من حقوق حبيبنا المصطفى (ص)؟

الأحد 10 مارس 2019 - 09:58 بتوقيت طهران

الحلقة 107

السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته.
تحية طيبة نهديها لكم في حلقة جديدة من برنامجكم العقائدي هذا نبحث فيها في نصوص ثقلي الهداية الربانية عن جواب السؤال التالي:
ما هو الحق السابع من حقوق حبيبنا المصطفى علينا أو الواجب السابع من واجباتنا تجاهه؟
فقد تعرفنا في حلقات سابقة ونحن نبحث في النصوص الشريفة عن حقوقه – صلى الله عليه وآله – على ستة حقوق هي:
- حق الطاعة والإتباع.
- حق التحاكم إليه في الإختلاف.
- حق المودة.
- حق الصلاة عليه كلما ذكر (صلى الله عليه وآله).
- حق توقيره وتعظيمه كما عظمه ربه الجليل تبارك وتعالى.
- وحق البيعة وتسليم الأمر إليه ومبايعة من أمرنا (صلى الله عليه وآله) ببيعته.
فما هو الحق السابع؟
أيها الأكارم، الحق السابع من حقوق رحمة الله الكبرى للعالمين النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو حق زيارته، وهذا ما نستفيده من كثير من النصوص الشريفة في القرآن والسنة.
وهذا ما نستفيده من الآيات التي تدعو المؤمنين للهجرة إلى الله ورسوله، إذ أن زيارته – صلى الله عليه وآله – هي من المصاديق الجلية للهجرة إليه في حياته وبعد وفاته.
يشير الله تبارك وتعالى في الآية المئة من سورة النساء إلى عظمة أجر الهجرة إلى الله ورسوله حتى لو تعرض فيها الزائر إلى المخاطر.
قال عز من قائل: ... "وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً".
ويشير النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – بوضوح إلى أن زيارته من مصاديق هذه الهجرة إلى الله، فقد روى ثقة الإسلام الكليني في كتاب الكافي مسنداً عن الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "قال رسول الله – صلى الله عليه وآله - : من أتى مكة حاجاً ولم يزرني، جفوته يوم القيامة؛ ومن أتاني زائراً وجبت له شفاعتي ومن وجبت له شفاعتي وجبت له الجنة، ومن مات في أحد الحرمين مكة والمدينة لم يعرض ولم يحاسب ومن مات مهاجراً إلى الله تعالى حشره الله مع أصحاب بدر".
أيها الأطائب، وفي الحديث المتقدم تصريح بأن عدم زيارة الحاج لرسول الله نوع من الجفاء له – صلى الله عليه وآله – يستوجب جفاء رسول الله له يوم القيامة.
وهذا الأمر مستفاد من الإشارة اللطيفة الواردة في آية الحج، فهي تستخدم خطاب (يأتوك) أي يأتون النبي لحج بيت الله الحرام؛ سواءً كان المقصود إبراهيم الخليل – عليه السلام – أو النبي الأكرم صلى الله عليه وآله.
قال تبارك وتعالى في الآية ۲۷ من سورة الحج: وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ"
ولذلك صرحت الأحاديث الشريفة بأن كمال الحج هو زيارة الإمام والنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – هو سيد الأئمة؛ كما هو المروي في كتاب من لا يحضره الفقيه عن الإمام الصادق – عليه السلام - .
وفي الكافي عن الإمام الباقر – عليه السلام – رأى الناس بمكة وما يعلمون فقال: "أما والله ما أمروا بهذا، وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم، فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم".
وروي في كتاب الخصال عن الإمام علي أميرالمؤمنين – عليه السلام – قال: "ألموا برسول الله – صلى الله عليه وآله – إذا خرجتم إلى بيت الله الحرام، فإن تركه جفاء وبذلك أمرتم وألموا بالقبور التي ألزمكم الله حقها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها".
مستمعينا الأطائب، وفي الآية الكريمة الرابعة والستين من سورة النساء إشارة إلى أن الله تبارك وتعالى جعل زيارة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – من أعظم وسائل التوسل إليه لمغفرة الذنوب.
قال تبارك وتعالى: ...وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً"
فيما تصرح الآيتان الخامسة والسادسة من سورة المنافقون أن عدم أداء هذا الحق من الحقوق النبوية والإعراض عن زيارة النبي طلباً من المغفرة الإلهية من علامات النفاق والمنافقين والفاسقين وسبب لحرمانهم من الرحمة.
قال تبارك وتعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ{٥} سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ{٦}"ومن سعة الرحمة الربانية أن جعل الله تبارك وتعالى أداء هذا الحق من الحقوق المحمدية متحققاً في زيارته من قريب أو من بعيد لمن لا يستطيع، فقد روي في كتاب (تهذيب الأحكام) عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي بالسلام فإنه يبلغني".
السلام عليك يا حبيب الله يا صفوة الله ورحمة الله وبركاته.
بقي مستمعينا الأكارم.. أن نلخص ما استفدناه من النصوص الشريفة المتقدمة وهو أن من واجباتنا تجاه حبيبنا المصطفى أداء حق زيارته – صلى الله عليه وآله – ففيها تمام الحج وكماله والفوز برضا الله ومغفرته؛ وهي من مصاديق الهجرة إليه في حياته وبعد وفاته وهذا ما يتحقق بزيارته من قريب أو من بعيد، وقد روي عن إمامنا الصادق – عليه السلام – نص زيارة في ذروة البلاغة يزار بها من بعيد إضافة إلى زيارته المختصرة المستحب زيارته بها – صلى الله عليه وآله – كل يوم سبت وغيرها من الزيارات المختصرة.
وفقنا الله وإياكم لأداء هذا الحق من الحقوق النبوية.. اللهم آمين، شكراً لكم أيها الأطائب على طيب الإستماع لحلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران أزكى الدعوات ودمتم بألف خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة