البث المباشر

ما هو الحق الثالث أو واجبنا الثالث تجاهه صلى الله عليه وآله؟

الأحد 10 مارس 2019 - 09:56 بتوقيت طهران

الحلقة 103

 

السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله وبركاته..
أزكى تحية من الله مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج، أيها الأطائب، نتابع في هذا اللقاء البحث عن تتمة الإجابة عن سؤال عرضناه قبل حلقتين هو: ما هي واجباتنا تجاه نبينا الأكرم أو ما هي حقوقه – صلى الله عليه وآله – علينا.
وقد عرفنا إثنين منها هما حق الإتباع والطاعة وحق الرجوع إليه في موارد الإختلاف لمعرفة حكم الله النقي من كل شوائب الأهواء.
فما هو الحق الثالث أو واجبنا الثالث تجاهه صلى الله عليه وآله؟
إخوتنا الأكارم، نجد في النصوص الشريفة آيات وأحاديث كثيرة تعرفنا بأن من حقوق رسول الله – صلى الله عليه وآله – على الناس إلى يوم القيامة حق مودته ومحبته وبغض أعدائه والبراءة منهم.
وهذا هو حقيقة الإيمان لأن محبته – صلى الله عليه وآله – هي أعلى مراتب الحب في الله الذي هو شرط الإيمان كما ورد في الحديث الشريف المروي في تفسير الصافي وهو "لا يجد أحدكم طعم الإيمان حتى يحب في الله ويبغض في الله".
نبدأ بالآيات الكريمة التي تهدينا إلى هذا الحق من حقوق رسول الله – صلى الله عليه وآله – فنختار إثنتين تجمع حبه والتنزه من مودة أعدائه – صلى الله عليه وآله -، الأولى هي الرابعة والعشرون من سورة براءة أو التوبة.
قال عزوجل: "قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ"
وواضح من هذه الآية أن محبة الله ورسوله – صلى الله عليه وآله – يجب أن تكون فوق كل محبة للآباء والأنباء والعيال إذا صلحوا ولم يعادوا الله ورسوله أما إذا عادوهما فتحرم مودتهم بمعنى التعامل معهم بتأثير العاطفة، كما تصرح بذلك الآية الثانية والعشرون من سورة المجادلة وهي:
"لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"
إخوة الإيمان، أما الأحاديث الشريفة المبينة لهذا الحق من حقوق الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – فهي كثيرة نختار بعض نماذجها، الأول ما رواه الشيخ الصدوق في كتاب علل الشرائع عنه – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "لا يؤمن عبد حتى أكون أحب إليه من نفسه ويكون عترتي أحب إليه من عترته ويكون أهلي أحب إليه من أهله ويكون ذاتي أحب إليه من ذاته".
ومضمون الحديث مروي من طرق أهل السنة أيضاً وكذلك الحديث التالي المروي في علل الشرائع أيضاً عن الصادق الأمين – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمة وأحبوني لله عزوجل وأحبوا قرابتي لي".
وعن أنس بن مالك قال: جاء رجل من أهل البادية.. فقال يا رسول الله متى قيام الساعة؟
قال أنس: فحضرت الصلاة فلما قضى – عليه السلام – صلاته قال: أين السائل عن الساعة.. فقال الرجل: أنا يا رسول الله؛ فقال – صلى الله عليه وآله - : فما أعددت لها؟
قال الرجل: والله ما أعددت لها من كثير عمل صلاة ولا صوم إلا أني أحب الله ورسوله.
فقال – صلى الله عليه وآله – المرء مع من أحب.
قال أنس: فما رأيت المسلمين فرحوا بعد الإسلام بشيء أشد من فرحهم بهذا، والنموذج الأخير ننقله لكم من كتاب الأمالي للشيخ الطوسي مسنداً عن أمير المؤمنين علي – عليه السلام – أنه قال:
جاء رجل من الأنصار إلى النبي – صلى الله عليه وآله – فقال: يا رسول الله! ما أستطيع فراقك وإني لأدخل منزلي فأذكرك فأترك ضيعتي وأقبل حتى أنظر إليك حباً لك، فذكرت إذا كان يوم القيامة وأدخلت الجنة فرفعت في أعلى عليين، فكيف لي بك يا نبي الله؟
قال علي عليه السلام: فنزل قوله تعالى "ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا" فدعا النبي صلى الله عليه وآله الرجل فقرأها عليه وبشره بذلك.
مستمعينا الأطائب، ويتضح من الأحاديث الشريفة المتقدمة أن محبة النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – لا تفضل عن محبة أهل بيته الطاهرين المعصومين – عليهم السلام – وقد أمر الله عزوجل نبيه أن يطلب مودته أجراً على تحمله ما لم يتحمله نبي قبله في تبليغ رسالات ربه.
قال تبارك وتعالى في الآيتين الثانية والثالثة والعشرين من سورة الشورى؛
"...وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ{۲۲} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ{۲۳}"
وواضح من هذا النص القرآني أن مودة أهل البيت المحمدي – عليهم السلام – هي الحسنة التي يزيد الله في بركاتها لتعرج بالإنسان إلى أعلى مراتب الجنان، مثلما أن محبة الرسول – صلى الله عليه وآله – هي وسيلة الإجتهاد في طاعته والفوز بمرافقة الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين كما رأينا في رواية الرجل الأنصاري المتقدمة.
مستمعينا الأفاضل، والنتيجة التي نصل إليها مما تقدم هي أن مودة ومحبة النبي الأكرم وتقديمها على كل مودة هي من حقوقه على المؤمنين إلى يوم القيامة وهي وسيلة الإجتهاد في طاعة الله والتحلي بحبه وبلوغ المراتب العالية في الكمال كما أنها مقترنة بمودة أهل بيته الطاهرين – عليهم السلام – وملازمة للبراءة ممن عادى الله ورسوله وعترته واجتناب مودتهم أياً كانوا.
وإلى هنا نكون قد بلغنا ختام حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران.. شكراً لكم وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة