البث المباشر

ما معنى إخراج الأنبياء – عليهم السلام – لأقوامهم من الظلمات إلى النور؟

السبت 9 مارس 2019 - 12:49 بتوقيت طهران

الحلقة 75

السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله...
أزكى تحية نحييكم بها ونحن نلتقيكم بتوفيق الله عزوجل في حلقة جديدة من هذا البرنامج الذي نسعى فيه إلى معرفة العقائد الحقة من هدايات كتاب الله وأحاديث أهل بيت النبوة، عليهم السلام.
وسؤالنا في هذا اللقاء هو: ما معنى إخراج الأنبياء – عليهم السلام – لأقوامهم من الظلمات إلى النور؟
نتلمس الإجابة معاً من النصوص الشريفة فتابعونا مشكورين.
ننطلق في بحثنا عن جواب السؤال المتقدم من الآيات الرابعة إلى السادسة من سورة إبراهيم وفيها أن بيان الأنبياء عليهم السلام للحقائق لأقوامهم وتذكيرهم بنعم الله عزوجل وآيات قدرته، هما من مصاديق فتح أبواب إنتقالهم من الظلمات إلى النور.
قال عزوجل؛ "وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{٤} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ{٥} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ{٦}"
وكانت هذه السورة المباركة قد إفتتحت بخطاب للنبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – فيه إشارة إلى أن الإخراج من الظلمات إلى النور مهمته التي تتحقق بواسطة ما في الكتاب الذي أنزله الله عليه من حقائق وبينات.
قال تبارك وتعالى في الآية الأولى من سورة إبراهيم؛
"الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"
وكما تلاحظون – مستمعينا الأفاضل – فإن في هذه الآية إشارة واضحة إلى أن النور المقصود هنا هو صراط العزيز الحميد أي الصراط المستقيم الذي يرى فيه الناس عزة لله فيخرجون بها من الذل ويرون نعمائه فيحمدونه وهو الحميد تبارك وتعالى.
أيها الأطائب، ونجد في القرآن الكريم آيات عدة تصف الكتب السماوية الثلاث، أي القرآن والإنجيل والتوراة، بأنها نور أو ضياء فيها هدى ونور، وفي ذلك إشارة إلى أن معنى بعثة الأنبياء – عليهم السلام – لإخراج أقوامهم من الظلمات إلى النور هو إيصال الحقائق المعرفية النقية التي بها يخرجون من ظلمات الجهل والجهالة والضلالة إلى أنوار الهداية الحقة والسير على الصراط الإلهي المستقيم.
وبذلك تتحقق لهم الحياة الحقيقية الطيبة كما يشير لذلك قوله عزمن قائل في الآية (۱۲۲) من سورة الأنعام: 
"أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ".
وعندما نرجع إلى نصوص ثقل الهداية الثاني أي أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – نجدها تصرح بكل وضوح أن النورالذي ينقل إليه الإنسان فيمشي به على الصراط المستقيم هو الإمام الحق المنصوب من الله تبارك وتعالى.
فمثلاً جاء في تفسير مجمع البيان عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – أن هذه الآية نزلت في عمار بن ياسر حين آمن وأبي جهل الذي رفض الإيمان فبقي في ظلمات الجهالة والجاهلية.
وإيمان عمار بن ياسر كان يعني إقتدائه بإمام زمانه وإمام العالمين الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – وهذا ما يصدق على الإقتداء أهل كل زمان بإمامهم؛ كما صرحت بذلك كثير من النصوص الشريفة.
فمثلاً روي في كتاب الكافي وتفسير العياشي وغيرهما مسنداً عن الإمام الباقر – عليه السلام – أنه قال في تأويل الآية الكريمة المتقدمة من سورة الأنعام؛ قوله عزوجل " مَيْتاً" يعني لا يعرف شيئاً، وقوله [نوراً يمشي به في الناس] يعني إماماً يؤتم به، وقوله " كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ" يعني الذي لا يعرف الإمام.
وفي تفسير علي بن إبراهيم قال في معنى قوله "مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ" أي جاهلاً عن الحق والولاية فهديناه إليها [وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس] قال: النور هو الولاية.
وفي أصول الكافي عن مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – قال في حديث طويل: "فالحي المؤمن، والميت كافر وذلك قوله عزوجل "أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ" ".
مستمعينا الأكارم، بقي أن نلخص الجواب الذي حصلنا عليه من النصوص الشريفة فيما يرتبط بسؤال هذا اللقاء وهو:
إن معنى بعث الأنبياء لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، هو إنقاذهم من ظلمات الجهالة والجاهلية بتبيين حقائق الإيمان الحق لهم وتذكيرهم بما تكتنزه الفطرة السليمة من حقائق معرفة الله ونعمائه لكي يسيروا على الصراط المستقيم بواسطة الإقتداء بالإمام الحق المنصوب من الله جل جلاله.
وبهذا ننهي حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة