البث المباشر

دور العقل في حياة الإنساني

الثلاثاء 5 مارس 2019 - 15:09 بتوقيت طهران

الحلقة 14

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله وبركاته. 
أطيب وأزكى تحية نهديها لكم أيها الأعزاء في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم هذا وسؤالنا فيه هو: (ما هو العقل وما هو دوره في حياة الإنسان؟) 
هذا من الأسئلة المهمة التي تعيننا الإجابة عليها على التمييز بين الهدى والضلالة وبين الأفكار السليمة والوساوس أو الأهواء المزينة بلباس العقل والمنطق وللحصول على الإجابة على هذا السؤال ندعوكم أحبائنا للتأمل معا في نصوص مناري الهدى والهداية القرآن الكريم وأحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – تابعونا على بركة الله.
وردت في القرآن الكريم كثير من الآيات التي تحث الإنسان على التفكر والتعقل نظير قوله عزّ وجل في الآية ۲٤۲ من سورة البقرة : كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ". أو قوله جل جلاله في الآية الرابعة من سورة الرعد إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"أو قوله في الآية ۱۹ من السورة نفسها إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ". والذي يستفاد من مجموع هذه الايات لكريمة أن العقل هو القوة الفطرية التي جعلها الله عزّ وجل في الإنسان وسيلة لمعرفة الحق وتمييزه عن الباطل. أي أنها القوة التي يستطيع بها الإنسان من الإمساك بالمعارف والحقائق التي يحتاجها في حياته وفي مسيره التكاملي، وهذا المعنى تتضمنه مفردة (العقل) بنفسها، التي تعني في اللغة الإمساك بالشيء.
وبملاحظة أهمية المعارف السليمة في حياة الإنسان تتضح بالتالي أهمية دور العقل، فهو وسيلة الحصول على هذه المعارف التي تضمن سير الإنسان بالإتجاه الصحيح الذي يضمن له سعادة الدنيا والآخرة.
روي في كتاب عوالي اللآلئ عن رسول الله – صلى الله عليه وآله – أنه قال: (العقل نور خلقه الله للإنسان وجعله يضيء على القلب ليعرف به الفرق بين المشاهدات من المغيبات). وقال – صلى الله عليه وآله – : "العقل نور في القلب يفرّق به بين الحق والباطل". وقال – صلى الله عليه وآله – : "مثل العقل في القلب كمثل السراج في وسط البيت".
إذن مستمعينا الأفاضل، فالعقل هو هدية إلهية تعبر عن حب الله عزّ وجل لعباده، إذ جهزهم بما ينير لهم طريق الصلاح. 
روي في عوالي اللآلئ عن الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – أنه قال: "العقل هدية من الله". وروى أئمة العترة المحمدية – عليهم السلام – أنه جاء في سنن نبي إدريس عليه السلام: "إن الله لما أحب عباده وهب لهم العقل واختص أنبياءه وأولياءه بروح القدس".
وفي كتاب (غرر الحكم) عن مولانا الإمام المرتضى – عليه السلام – قال: (إذا أراد الله بعبد خيرا منحه عقلا وعملا مستقيما.. إن من رزقه الله عقلا قويما وعملا مستقيما فقد ظاهر لديه النعمة وأعظم عليه المنة. وفي كتاب الخصال عن مولانا الإمام الباقر – عليه السلام – قال: "لم يعبد الله بشيء أفضل من العقل..". وعنه – عليه السلام – في كتاب تحف العقول قال"لامصيبة كعدم العقل". وفي الكافي عن إمامنا الرضا – عليه السلام - قال:"صديق كل امرئ عقله وعدوه جهلة"". وفي كتاب علل الشرائع عن مولانا الإمام الصادق – عليه السلام – قال: "دعامة الإنسان العقل.. وبالعقل يكمل وهو دليله ومفتاح أمره". 
وروي في الكافي عن إمامنا الصادق الحديث المعروف بحديث جنود العقل والجهل، الذي ألّف الإمام الخميني – رحمه الله – كتابا قيما في شرحه، قال – عليه السلام – في مطلع هذا الحديث: "إعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا .. إن الله خلق العقل وهو أول خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له أقبل فأقبل"فقال الله تعالي خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي".
ويفهم أعزائنا المستمعين من هذا الحديث الشريف أن العقل هو منشأ تكريم الإنسان على سائر الخلائق، فهو الحجة الباطنة لله على الإنسان أي أن الله تعالى يحتج على خلقه بأنه عزّوجل جعل فيهم العقل آلة للهداية. 
روي في كتاب الكافي عن مولانا الكاظم – عليه السلام – قال: "إن لله على الناس حجتين: حجة ظاهرة وحجة باطنة، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة – عليهم السلام – وأما الباطنة فالعقول".
وفي الكافي أيضا عن إمامنا الصادق – عليه السلام – قال في جواب من سأله ما العقل، "العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان".
وروي في الكافي أيضا أن العالم والأديب ابن السكيت الأهوازي سأل الإمام الهادي – عليه السلام –: ما الحجة على الخلق اليوم؟ فأجاب – عليه السلام – قائلا: "العقل، يعرف به الصادق على الله فيصدّقه والكاذب فيكذبه". ونشير أخيرا – أيها الأطائب – إلى أن أحاديث أهل بيت النبوة – عليهم السلام – تهدينا إلى أن الذي يقوي نور العقل في الإنسان هو التحرر من أسر الشهوات والتعصبات بمختلف أشكالها.
قال مولانا أمير المؤمنين – عليه السلام – : "جاهد شهوتك وغالب غضبك وخالف سوء عادتك، تزك نفسك ويكمل عقلك وتستكمل ثواب ربك". 
مستمعينا الأفاضل، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقة أخرى من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين). استمعتم لهذا البرنامج من طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران، شكرا لمتابعتكم ودمتم في رعاية الله سالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة