البث المباشر

أصحاب اليمين في القرآن.. معانٍ وتأويلات -2

الأربعاء 22 فبراير 2023 - 10:25 بتوقيت طهران
أصحاب اليمين في القرآن.. معانٍ وتأويلات -2

﴿فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 91]

 

مما مر علينا في الجزء الاول من المقال، علمنا أن (أصحاب اليمين) قد لا تكون لهم علاقة باليد اليمنى، واختلف المفسرون في تعريف مصطلح أصحاب اليمين، فذكر الجوزي في (زاد المسير) ثمانية أقوال للمفسرين في بيان معنى أصحاب اليمين، فأورد قولاً لابن عباس بأنَّ أصحاب اليمين هم من كانوا على يمين آدم عليه السلام حينما أخرج الله من صلبه ذريته، كما نقل عن القرطبي والضحاك قولهما إن أصحاب اليمين هم الذين يأخذون كتابهم بيمينهم يوم القيامة، وقال ميمون بن مهران إنَّ أصحاب اليمين من كانت منزلتهم عن اليمين، وقال الحسن والربيع إنهم سموا بذلك لأنهم (ميامين على أنفسهم) أي مباركين، وقال السدي إنهم أصحاب الجنة وأهلها، وذكر علي بن أحمد النيسابوري إنهم مَن يؤخذ بهم (ذات اليمين إلى الجنة)، وقال الزجاج إنَّهم (أصحاب المنزلة الرفيعة)، والقول الأخير ما ذكره زيد بن أسلم إنهم الذين أُخِذوا من شق آدم الأيمن. <إسلام ويب>.

أما في منهج أهل البيت ومدرسة الإمامة فقد وردت معانٍ متعددة لأصحاب اليمين في الروايات الشريفة حيث تشير الى أن أصحاب اليمين هم أصحاب أمير المؤمنين(ع) والأئمة من بعده، وهم الشيعة ومن هذه الروايات:

1. عن أبي جعفر(ع): في قوله عز وجل: {فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ} [91/الواقعة]، قال: "هم الشيعة...".

2. قال علي بن ابراهيم في قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39)} [سورة المدّثّر] قال: "اليمين، أمير المؤمنين وأصحابه شيعته فيقولون لأعداء آل محمد {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ}" [42/المدّثر]

3.ونقل المفسر المشهور القرطبي (وهو من الإخوة أهل السنّة) تفسير هذه الآية عن الإمام الباقر(ع) فقال: "نحن وشيعتنا أصحاب اليمين، وكل من أبغضنا أهل البيت فهم مرتهنون".

4. وجاء في (بصائر الدرجات) عن أبي عبد الله(ع) عندما ذُكرت عنده قصة الأذان في إسراء النبي(ص) قال: "فدُفعَ اليه كتاب أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، قال: وأخذ "كتاب" أصحاب اليمين بيمينه ففتحه فنظر اليه فإذا فيه أسماء أهل الجنة...".

5. ويعلق العلامة الطباطبائي صاحب تفسير الميزان [الجزء19/الصفحة128] على الرواية التي تفسر (أصحاب اليمين) في الآية:

{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الآية 29 الواقعة] بعلي بن أبي طالب(ع) واصحابه وشيعته، بأنها مبنية على ما ورد في ذيل الآية الكريمة: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ۖ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَٰئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا} [71/الإسراء] إن "اليمين" هو (الإمام الحق) ومعناها أن اليمين هو علي(ع)، وأصحاب اليمين شيعته، والرواية من الجَري (المراد من الجري والانطباق هو إسقاط وتطبيق مفاد آيةٍ من آياتِ القرآن نزلتْ في شأنٍ من الشؤون على شأنٍ آخر لم يكن قد وقع في عصر النصِّ أو لم يكن منشأً للنزول ولكنَّه واجدٌ لذات الخصوصيَّات التي اقتضت نزول الآية في ذلك الشأن).

وفي كتاب تفسير الصافي ص119 ـ 131: {فسلامٌ لك} يا صاحب اليمين {من أصحاب اليمين}، أي من إخوانك، يسلّمون عليك..

وفي تفسير القمي: يعني من كان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام {فسلام لك} يا محمد {من أصحاب اليمين} أن لا يعذبوا.

وفي الكافي للكليني عن الصادق عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي هم شيعتك فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم" (الكفيل).

فمن كل ذلك؛ نعلم أن (أصحاب اليمين) مفهوم واسع، وفئة صالحة، وفي تفسيره احتمالات متعددة، بيد أنهم في كل الأحوال ثلة من الموالين الصادقين ممن آمنوا بالنبي الأمين وخليفته الحق أمير المؤمنين(ع) وذريته الطاهرين.

وأما الثواب المعدّ لهم عند رب العالمين فيتضح من قوله تعالى:

{وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ في سِدْرٍ مَخْضُودٍ وطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍوَمَاءٍ مَسْكُوبٍ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة:27-38]

اللهم اجعلنا وقرّاء المقال من أصحاب اليمين.

~~~~

د. رعد هادي جبارة

الأمين العام

للمجمع الدولي للقرآن

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة