مجزرة سبايكر.. جريمة العصر والمواقف المتباينة!

الأربعاء 16 يونيو 2021 - 14:57 بتوقيت طهران
مجزرة سبايكر.. جريمة العصر والمواقف المتباينة!

في تاريخ العالم لم نقرأ أن هناك جريمة كالتي حصلت في حزيران ٢٠١٤ بالقصور الرئاسية في تكريت العراقية والتي راح ضحيتها اكثر من ١٩٠٠ شاب في ريعان العمر حيث تتراوح اعمارهم ما بين ١٨ الى ٢٥ سنة.

 

ورود الربيع التي حصدتها وحوش بشرية بأيادي تحركها عقول ماسونية تربت على نفاق الوهابية وأفكار الماسوني "ميشيل عفلق" مؤسس "حزب البعث العربي الاشتراكي" فامتزجت لتعطينا هذه المخرجات اللقيطة الغريبة عن ثقافتنا وقيمنا سواء العراقية أو العربية أو الإسلامية، وتنتج لنا مخلوقات اشكالها بشرية بطبائع وسلوك لا يمت للإنسانية بشيء لا من بعيد ولا من قريب...

 

حقا يعجز اللسان وتتحير الكلمات وتكل الأقلام عن وصف هؤلاء الأشرار القتلة ولا أستطيع إلا أن أختصر لعلي أقترب قليلا من تعريفهم للقارئ الكريم فأقول عنهم إنهم "أبناء الجريمة" فصدام هو "الجريمة" وهؤلاء هم أبناؤه وأحفاده الذين أخذوا الثأر لصنمهم ، ليكون الضحية مجموعة من الأبرياء الذين لم يشاركوا في رجم الصنم، ولو أدركو يوم رجمه لرجموه بأحذيتهم.

 

حقا إن المجرمین الذين نفذوا فعلتهم القذرة بالمغدورين في جريمة سبايكر سلبت من قلوبهم الرحمة وتجردوا من أبسط معاني الإنسانية والقيم والأخلاق على جميع المستويات.

 

فمن الأعراف العشائرية عند العرب وبالخصوص لدى العراقيين حماية المستجير، أي الشخص الذي طلب منك حمايته وهو يتعرض لعدوان...

وهنا انقل هذه القصة: حصل شجار بين رجل غريب وآخر من أبناء المنطقة وانتهى بمقتل ابن المنطقة وفرّ القاتل الغريب حتى دخل مضيف شيخ عشيرة في جنوب العراق واستجار به، وتبين أن القتيل ولد الشيخ فأجاره حتى رده إلى أهله دون أن يمسه أحد بسوء... وذلك امتثالاً لقيم ومبادئ تربى عليها المجتمع العراقي.

 

كذلك عار عند العشائر العراقية قتل الأسير بأي وجه كان...

 

إلا ان بعض عشائر تكريت ممن ينتمي لهم ديكتاتور العراق المقبور صدام وبعض أزلام نظامه البائد ضربوا هذه القيم والأعراف عرض الحائط، لتسود وجوههم بعار ما بعده عار عندما غرروا بهؤلاء الشبان العزل وأعطوهم الأمان وأستدرجوهم الى مجمع القصور الرئاسية على نهر دجلة ليفعلوا فعلتهم الشنيعة ويرتكبوا تلك المجزرة التي تقشعر لها الأبدان.

 

جريمة سبايكر هي أكبر عار على من يدعون أنهم عرب ويبقى هذا العار لا تغسله مياه البحار لو اجتمعت... جريمة سبايكر جرح عميق في ضمير الإنسانية لا يندمل أبدا...

 

تبا لكم يا من تتشدقون بحقوق الانسان، وأنتم حماة القتلة والمجرمين من أوغاد البعث الكافر...

 

من نفذو الجريمة بعضهم لا يزالون على قيد الحياة فمنهم من ألقي القبض عليه وهو الآن ينعم بأفضل الخدمات في مراكز الإصلاح لدى وزارة الداخلية العراقية دون أن ينفذ فيه حكم القضاء العراقي، لأن الملف مازال لدى رئاسة الجمهورية منذ سبع سنوات بانتظار التوقيع والموافقة على تنفيذ الحكم... وهو موقف غريب من قبل الرئاسة الموقرة ، يبحث الغيارى لا سيما ذوي الضحايا عن تفسير مقنع له.

 

أما بعض المجرمين الذين شاركوا في جريمة سبايكر فما زالوا يعيشون بأمان وسط عشائرهم، دون أن تطالهم يد العدالة...

جريمة سبايكر ليس كباقي الجرائم لأن الضحايا شباب أبرياء عزل مغدورون...

كما أن هذه الجريمة نفذتها آيادي تدعي أنها عراقية والعراق منها براء...

 

جريمة سبايكر يدعي المجرمون أنها جاءت ثأرا للمقبور صدام... وهذا الإدعاء بحد ذاته هو جريمة...

 

الجريمة لم تحرك الضمير الرسمي العالمي لا لشيء سوى أنها كانت على أرض العراق...

 

وهنا وللأمانة لابد من الإشارة الى أن أغلب عشائر تكريت اختلفت مع العشائر التي ساندت المجرمين، ومن بين تلك العشائر عشيرة "الجبور" التي كان لها موقفا مشرفا هو حديث العراقيين فلهذه العشيرة العريقة الوفية قصة مع "الناجي الوحيد" من بين ١٩٠٠ شهيد المدعو "علي حسين كاظم" الذي نجى من القتل بأعجوبة حيث أخطأته طلقة الإرهابي وراح يتدحرج بين جثث الشهداء وقصته طويلة...

إلا ان ما يهمنا هنا أن عشيرة الجبور آوته وضمته إلى أحد عوائلها لتخفيه فيما بعد عن الدواعش الإرهابيين أثناء عملية النزوح التي شهدتها المنطقة باتجاه محافظة اربيل...

 

ومن المناسب هنا أن نذكر الموقف البطولي الذي سجلته الشهيدة "أميمة الجبوري" التي حملت بندقيتها لتسطر المفاخر التي يعتز بها كل عراقي عندما واجهت الدواعش وحواضنهم في تكريت من الخونة الذين باعو شرفهم للأجنبي ليكونوا سماسرة للغزاة من شذاذ الأرض.

 

وقد استشهد والدها الشيخ "ناجي جبارة" وأخواها بقتالهم ضد داعش..

 

هذه المرأة البطلة "أميمة" كانت تقود الاقتحامات مع أبناء عشيرتها بنفسها

وتنتقل من جبهة لجبهة ومن ساتر لساتر.

 

وما يخص الموضوع فهو موقف هذه العائلة "آل جبارة" المشرف عندما لجأ إليها بعض طلاب سبايكر أخذتهم لبيتها وبيوت أهلها ، وحمتهم من القتل والذبح الهمجي الذي كان يمارسه أيتام حزب البعث الذين كانو يشكلون أغلب عناصر تنظيم داعش الإرهابي في محافظتي نينوى وصلاح الدين.

 

عرفت الشهيدة "أميمة الجبوري" بأنها "جلادة للدواعش" ولهذا ضربوا بيتها خمس مرات بمفخخاتهم وبمناسبات مختلفة.

 

استشهدت هذه البطلة وهي تقود اقتحاما لبيوت تحصنت فيها فرقة من قوات "نخبة داعش" في ناحية العلم بمحافظة صلاح الدين، حيث قتلت 4 منهم قبل أن تستشهد برصاصة قناص غادر.

 

فشتان بين مواقف البطولة والوفاء للدين والوطن... ومواقف الغدر والخيانة والخسة والتنكر للدين والوطن...

 

العزة والخلود للشهداء ... والخزي والعار للمنافقين والخونة الأدعياء...

 

"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" سورة آل عمران – الآية ١٦٩

وفي مورد آخر قال تعالى:

"وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" سورة ابراهيم الآية ٤٢

بقلم/ جابر كرعاوي

مزيد من الصور

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم