البث المباشر

قبسة من الشجاعة الفاطمية

الأربعاء 9 أكتوبر 2019 - 15:11 بتوقيت طهران

إذاعة طهران-من الاخلاق الفاطمية: الحلقة 50

السلام عليكم إخوتنا وأخواتنا ورحمة الله، للشجاعة في أخلاق مولاتنا الصديقة الطاهرة – عليها السلام – مكانة مرموقة وبارزة أيضا. فقد تجلت فيها سلام الله عليها شجاعة فريدة وبمختلف مصادقيها المألوفة وغيرها، ننور قلوبنا بذكر بعض نماذجها ونبدأ في السنين الأولى من عمرها، فقد أظهرت وهي دون الخامسة من عمرها الشريف شجاعة لم يألفها التاريخ فيمن كان بمثل هذا العمر، إذ يحدثنا كتاب السيرة النبوية أن الزهراء البتول – عليها السلام – وقفت تدافع عن أبيها رسول الله – صلى الله عليه وآله – عندما تعرض لإساءات فجة من مشركي قريش وطواغيتها وهو يصلي في المسجد الحرام، إذ أمروا سفهاءهم بإلقاء أحشاء ناقة وتراب عليه وهو في حال الصلاة، فانبرت بضعته الصديقة صلوات الله عليها لإزالة ما رموه به عنه – صلى الله عليه وآله – ثم توجهت بالتقريع لطواغيت قريش وعنفتهم ودعت عليهم دون أن تخشى جمعهم وعتوهم وهم الذين عرفوا بأشد درجات الغلظة والقسوة. والملفت للإنتباه أن المؤرخين قد ذكروا أن هذا الموقف الفاطمي الشجاع ومن بنت لا تتجاوز الخامسة جعل طواغيت قريش وعتاتها في تلك اللحظات عاجزين عن أي رد فعل وكأنهم بهتوا من هذا المصداق غير المألوف للشجاعة الإيمانية.
ونلمح في سيرة سيدة نساء العالمين صلوات الله عليها شجاعة متميزة في نموذج آخر ظهر في طيها لطريق الهجرة إلى المدينة المنورة.. وهنا نلتقي بالشجاعة الفاطمية وهي تتحدى الأخطار الكثيرة التي أحدقت بطريق هجرتها عليها السلام، إذ أن عتاة قريش قد هاجموا الركب الذي كان يقوده أميرالمؤمنين عليه السلام وفيه السيدة الزهراء، وكان هجومهم في بداية الرحلة التي استمرت عدة أيام.. وقد ذكرت بعض الروايات أن هؤلاء الجفاة قد هاجموا المحمل الذي كانت فيه الصديقة الطاهرة وأسقطوه..وقد واجهت صلوات الله عليها هذه الأخطار بطمأنينة وسكينة وعمرها لم يتجاوز يومذاك الثماني سنين..
والنموذج الثالث للشجاعة الفاطمية نختاره – مستمعينا الأفاضل – من الشهور الأخيرة من حياة مولاتنا الصديقة الشهيدة سلام الله عليها، ففي ظل الأجواء الإرهابية الخانقة التي فرضها الجفاة على المدينة المنورة بعد وفاة رسول الله – صلى الله عليه وآله –، تصدت أم الحسنين عليها السلام للدفاع عن سنة المصطفى النقية ووصاياه – صلى الله عليه وآله – وواجهت الجفاة بكلمة الحق المدوية التي اشتملت عليها خطبتها الفدكية في المسجد النبوي وخطبتها التأبينية الصريحة التي ألقتها في نساء المهاجرين والأنصار عند ما جئن لزيارتها في مرضها الذي توفيت فيه سلام الله عليها.
وقد دفعت الصديقة الشهيدة ثمنا غاليا لهذه الشجاعة الإيمانية في قول كلمة الحق بدأ بهجوم الجفاة على دارها وحرق بابها وإسقاط جنينها وكسر ضلعها وبالتالي رحيلها إلى ربها شهيدة صديقة حفظت دين أبيها من تحريف المنافقين وأنارت لأجيال المسلمين مصباح الولاية لأولياء الله والبراءة من أعدائه الذين أغضبوه بأغضابها فرحلت وهي عليهم غاضبة ولهم قالية كارهة.
إنتهى أيها الأعزاء لقاء اليوم من برنامج (من الأخلاق الفاطمية) إستمعتم له من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في إيران. شكرا لكم وفي أمان الله.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة