البث المباشر

فاطمة (ع) والدفاع عن الحق

الأربعاء 9 أكتوبر 2019 - 09:57 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من الاخلاق الفاطمية: الحلقة 18

السلام عليكم – اعزّتنا المؤمنين – ورحمة الله وبركاته.
الشجاعه ان يقول الانسان كلمة الحقّ ولو كان للباطل غلبة ظاهرية، وان يقولها تعصّبا لله تبارك وتعالى وطاعة له، وبالاسلوب المناسب للموقف والوقت المناسب، والمحّل المناسب. و هكذا كانت الصدّيقة الزهراء فاطمة عليها الصلاه و السلام في مواقفها، وهي الغيورة على دينها ورسالة ابيها المصطفى صلى الله عليه واله، فما رات الناس قد تنكروا للامامة الحقّة، وكاد الانقلاب على الاعقاب يحدث، حتّى انبرت تسحب اذيال العزّة والجلال، فخطبت تلك الخطبة العصماء في باحة مسجد النبيّ بالمدينة، ما اذهلت العقول ونبّهتها في الوقت ذاته، واعادت الى العيون لوحة الحقّ ناصعة بينة، ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حييّ عن بينة فماذا يا ترى قالت وقد اغتصب الحقّ الالهيّ؟!
الخطبة الفاطمية ايها الاخوة الاكارم خطبة طويلة وبليغة، وقد جاء في احد مقاطعها المباركة قول الصّديقة الزهراء عليها السلام: "ويحهم! انّى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النّبّوة ومهبط الوحي الامين، والطّبين بامر الدّنيا والدين! الا ذلك هو الخسران المبين. وما نقموا من ابي الحسن! نقموا – والله – منه نكير سيفه، وشدّة وطئه، ونكال وقعته، وتنمّره في ذات الله عزّوجلّ".
وفي مقطع اخر قالت فاطمة البتول صلوات الله عليها: "الا هلمّ فاسمع، وما عشت اراك الدهر العجب! وان تعجب فقد اعجبك الحادث! الى ايّ سناد استندوا، وبايّ عروة تمسّكوا!؟ استبدلوا الذّنابي – والله – بالقوادم، والعجز بالكاهل، فرغما لمعاطس قوم يحسبون انّهم يحسنون صنعا! الا انّهم هم المفسدون، ولكن لا يشعرون، افمن يهدي الى الحقّ احقّ ان يتّبع امّن لا يهدّي الّا ان يهدى! فما لكم كيف تحكمون؟!"
لقد اثبتت الصدّيقة الطاهرة فاطمة عليها السلام حقائق الرسالة، ووصايا رسول الله صلى الله عليه واله، ورسمت في خطبتها – من جديد – طريق الحقّ المؤدّي الى الاسلام والى مرضاة الله، وكشفت الاقنعة عن وجوه المنافقين والغاصبين والطامعين، وذلك كلّه كان بشجاعة حكيمة، وغيرة فهيمة.
و الان... نترك الحديث – ايها الاخوة الاحبّة – للاستاذ سليمان كتّاني، المفكر المسيحيّ اللّبنانيّ، وهو يتكلّم حول شجاعة فاطمة من خلال كتابه الذي احرز الجائزة الاولى في مباراة التاليف حول الزهراء عليها السلام سنة ۱۹٦۸ ميلادية / ۱۳۸۸ هجرية، وهو كتاب (فاطمة الزهراء وتر في غمد)... حيث كتب يقول: (هل كانت المطالبة بفدك غير المطالبة بالخلافة للامام عليّ؟! وهل انّ اقتطاع فدك من يد فاطمة هو غير قطع المدد عن المطالبين بالخلافة؟! ولقد كانت فاطمة تعلم تمام العلم انّ المطالبة بفدك لن تعيد اليها الارض، ولم تكن هي لتطلب ارضا فيها نخيل... انها كانت تطالب بارث اخر، فيه عزّة النفس، وفيه اصالة الحقّ، وفيه عنفوان الرسالة، وفيه امتداد ابيها (اي امتداد النبوّة)... هذا هو الارث الذي جاءت تطالب به فاطمة في ساحة المسجد.
انّ مادوّنه التاريخ من ذلك الخطاب هو المعني، هو التمرّد على كلّ ما هو ظلم و جور... لقد شرحت في الخطاب رسالة ابيها، بل ارادت ان تعين مركز عليّ من الرسالة... لقد ندّدت بالغاصب، وندّدت ايضا بالذين كانوا اشباه الرجال في تخلّفهم عن رؤية الحقّ و نصرته.
و تحت عنوان (البطولة) قال الاستاذ سليمان كتّاني ايضا: ايّ فرق كان بين البطولة التي تجلّت في عليّ بن ابي طالب في دفاعه عن الرسالة، وبين البطولة التي تجلّت في فاطمة في دفاعها عن الحقّ امام الحاكم؟! لعمري انّها بطولة من معدن واحد.
ثمّ ختم كتّاني هذا الحديث بعد صفحات بقوله: انّ هي التي تتمنطق بالعقل فهما ورشدا، فتعين الاهداف وترسم المناهج. وما كانت بطولة الزهراء من غير هذا المعنى الجليل، غرفت منه ما لمعت به عيناها، دون ان يؤثّر عليها زندها النّحيل، وقوامها الهزيل!

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة