البث المباشر

شرح فقرة: "نشكو إليك فقد نبينا وغيبة ولينا، ..."

الأربعاء 31 يوليو 2019 - 11:31 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " نشكو إليك فقد نبينا وغيبة ولينا " من أدعية الإمام المهدي عليه السلام.

 

بسم الله وله الحمد والمجد أرحم الراحمين وموضع حاجات الطالبين وأزكى صلواته وتحياته وبركاته على كنوز رحمته للعالمين محمد وآله الطاهرين.
السلام عليكم مستمعينا الأفاضل ورحمة الله تحية مباركة طيبة نهديها لكم في مطلع حلقة أخرى من هذا البرنامج.
نستنير أحباءنا في هذا اللقاء بالمقطع التالي من دعاء المعرفة الجليل الذي أمرنا إمامنا خليفة الله المهدي (عليه السلام) بالتقرب الى الله عزوجل بتلاوته في عصر الغيبة، فندعوه قائلين: (اللهم إنّا نشكو إليك فقد نبينا، وغيبة ولينا، وشدة الزمان علينا، ووقوع الفتن بنا، وتظاهر الأعداء علينا، وكثرة عدونا، وقلة عددنا، اللهم ففرج ذلك بفتحٍ منك تعجّله، ونصرٍ منك تعزه، وإمام عدلٍ تظهره، إله الْحَقِّ آمين رَبَّ الْعَالَمِينَ). 
أول ما نشكوه الى الله عزوجل هو فقدنا النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، فما معنى هذه الشكوى بعد أكثر من أربعة عشر قرناً من رحيله (صلى الله عليه وآله)؟ هذه الشكوى تتكرر في عدة من أدعية أهل بيت النبوة (عليهم السلام) منها دعاء الأفتتاح المرويُّ أيضاً عن إمام العصر المهدي (عجل الله فرجه) والذي أمرنا (عليه السلام) بتلاوته في ليالي شهر رمضان وهو أهم شهور السنة العبادية.
هذا التكرار وفي أهم الأدعية التي أمرنا بتلاوتها يحمل رسالة مهمة من إمامنا المهدي (أرواحنا فداه) الى الْمُؤْمِنِينَ عامة وبمختلف أجيالهم، ومنهم مؤمنو عصر الغيبة أيضاً، رسالة تؤكد ضرورة أن يحملوا همّ فقد النبي الأعظم ويستشعروا الهمَّ والحزن لذلك ويشكوا ذلك لله جل جلالة.
فما هو وجه الحكمة في ذلك؟ وما هي أهمية أن يحمل المؤمن همّ وحزن فقد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) ويشكوه الى الله عزوجل؟
في الاجابة عن السوال المتقدم نقول: انّ استشعار الهمِّ والحزن لفقد سيد الكائنات ونبي الرحمة من شأنه تقوية الإرتباط به والمحبة له (صلى الله عليه وآله)، وهذه من أهم المقاصد الشرعية والوسائل الإلهية التي توصل الإنسان الى القرب الإلهي والسعادة الحقيقية:
ولذلك فإنّ مؤمني جميع الأزمنة ينبغي أن يستشعروا دائماً الهمَّ والحزن لفقده (صلى الله عليه وآله) ويتقرَّبوا الى الله عزوجل بذلك.
هذا أولاً وثانياً، فإنّ رحيل النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) جاء نتيجة لمؤامرات أهل الكفر والنفاق ضده ودَسِّهِمُ السُمَّ له كما صَرَّحت بذلك الكثير من الروايات التي سجلتها المصادر التأريخية المعتبرة عند مختلف الفرق والمذاهب الإسلامية.
وهذه الكيفية لوفاته (صلى الله عليه وآله) تزيد لوعة الْمُؤْمِنِينَ لفقده خاصةً مع ملاحظة ما جرى على أهل بيته (عليهم السلام) بعد رحيله، فواضحٌ أنّ مما يخفف الشعور بالألم والأسى عند فقد أيِّ شخصية إجتماعية عظيمة هو ظهور علامات الوفاء له في أسرته والمقرَّبين إليه، وهذا ما جرى نقيضه مع سيد الكائنات وأكرم الأنبياء، فكما أخبر هو (صلى الله عليه وآله) قبل رحيله أمعن أهل الجفاء من أمَّته في إيذاء عترته وأهل بيته (عليهم السلام)، وهو جفاءٌ لم يشهد التأريخ الإنساني له مثيلاً طال بضعته الزهراء التي لحقت بأبيها بعد شهورٍ قلائل شهيدة مظلومة قد غُصِبَ حقها وأضرمت النار في باب دارها وكسر ضلعها وأسقط جنينها، ناهيك عمّا أنزله أهل الجفاء لنبي الرحمة وبأسم دينه الإسلام بعيالاته ¬(صلى الله عليه وآله) في كربلاء وواقعتها الفجيعة.
وممّا يزيد في لوعة الْمُؤْمِنِينَ إستمرار الجفاء للنبي الأكرم بايذاء وتشريد وتقتيل أئمة عترته (صلى الله عليه وآله) وأخيار ذريته وأشياعهم طوال التأريخ الإسلامي في حرب شعواء كانت هي السبب الأساسي لغيبة خاتم أوصياء النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
وهذه مستمعينا الأكارم مَناشئُ الهمِّ والحزن الذي يعتصر قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ على طول التأريخ الإسلامي عموماً لفقد الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وآله)، ولكنّ مؤمني عصر غيبة خاتم الأوصياء المهدي لهم لوعة إضافية لفقد نبيِّهم وهي لوعة غيبة خليفة رسول الله وسليله الإمام المهدي (عليه السلام).
فواضحٌ أنّ مؤمني غير عصر الغيبة كان يخفف عنهم بعض لوعة فقدهم الحبيب المصطفى رؤيتهم لخليفته من أئمة العترة كلٌ في زمانه، في حين أنّ مؤمني عصر الغيبة المهدوية قد حرموا حتى من هذا التخفيف وحملوا الى جانب لوعة نبيهم لوعة وحزن غيبة وليهم.
إذن فالعبارتان الأولى والثانية من مقطع الدعاء تثيران في قلوبنا الشعور الولائي الصادق تجاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأئمة عترته الطاهرة (عليهم السلام) والشكوى الى الله عزوجل من فقد خاتم الأنبياء وغيبة خاتم الأوصياء (عليهما السلام) تشتمل على معنى الإستمداد منه جلت قدرته لإظهار وليه الْحَقِّ وبقيته وخليفة نبيه الأكرم (صلى الله عليه وآله) لكي يزيل عنالْمُؤْمِنِينَ والْمُسْلِمِينَ الويلات والمصائب التي سبَّبها لهم أهل الجفاء لرسول الله وعترته الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين).
وبهذا ينتهي أيها الأحباء لقاؤنا بكم ضمن حلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) قدمناه لكم من إذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، نشكر لكم جميل الإستماع ودمتم سالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة