البث المباشر

شرح فقرة: "يا من زين السماء"

الأحد 3 أكتوبر 2021 - 14:29 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- ينابيع الرحمة: الحلقة 100

 

بسم الله والحمدلله اللطيف الخبير والصلاة والسلام على سراجه المنير وحبيبه البشير النذير وآله الأصفياء أهل آية التطهير.

سلامٌ من الله عليكم أيها الاطائب ورحمة منه وبركات... أطيب تحية نهديها لكم ونحن نلتقيكم في حلقة اليوم من هذا البرنامج وهي ثالثة حلقات خمس خصصناها لتثبيت أبرز وأهم الفوائد والنتائج المستلهمة من شرح دعاء الحجب الشريف المروي عن سيد المرسلين –صلى الله عليه وآله-، في هذا اللقاء نتوقف عند المقطع الثاني من هذا الدعاء المبارك فنقتدي بالحبيب المصطفى –صلى الله عليه وآله- وهو يخاطب ربه الجليل قائلاً:

"اللهم ... يا من زين السماء بالنجوم الطالعة وجعلها هادية لخلقه، يا من أنار القمر المنير في سواد الليل المظلم بلطفه، يا من أنار الشمس المنيرة وجعلها معاشاً لخلقه وجعلها مفرقة بين الليل والنهار بعظمته، يا من استوجب الشكر بنشر سحائب نعمه”.

ايها الافاضل، المحور الأساس في هذا المقطع هو فتح قلب الداعي على معرفة من يدعوه بصفات الاحسان والانعام واللطف والعظمة.

وهذه المعرفة تقوي بلاشك الرجاء في قلب الداعي بحتمية استجابة دعائه لانه يدعو الاها يجب الاحسان والانعام واللطف بعباده، وقد بدأهم بنشر سحائب نعمه عليهم قبل أن يسألوه، فكيف به اذا سألوه؟

ونلاحظ في المقطع أعزاءنا انه يشير أولاً الى اصالة الجمالية في الاحسان الالهي، فهو يقول في فقرته الأولى "يا من زين السماء" فالانعام الرباني مقرون بالزينة والجمال، ومعلومٌ ان الانسان مفطورٌ على الانجذاب للجمال، ولذلك فان تذكيره بجمالية النعم الالهية من شأنه ان يشده اليها وبالتالي الى المنعم المجمل تبارك وتعالى.

كما أن الانعام والاحسان الرباني مقترن باللطف المشار اليه في الفقرة الثانية "يا من انار القمر المنير في سواد الليل المظلم بلطفه" ، وهذا يعني انه انعام لطيف يصل بلطافته الى كل شيء والى أصغر الاشياء وأدق النواحي.

والمقصود هنا ان الانعام الالهي لا يغفل شيء مما يحتاجه الخلق مهما كان دقيقاً او خفياً او صغيراً، لان لطفه يصل بلطافته الى كل شيء..

كما أن من خواص اللطف انه يوصل النعمة بحالة تأنس بها النفس وتبتهج بها لانها مجبولة على الانجذاب للطافة كما هي مجبولة على الانجذاب للجمالية وهذا الامر يجعل النفس تنجذب بكل قوة للإنعام الالهي، وتشتد رغبتها ويقوى طلبها للنعم التي يدعو الداعي ربه أن يتفضل عليه بها.

ايها الاخوة والأخوات، وفي الفقرة الثالثة من هذا المقطع نلمح اشارة بليغة الى اقتران الانعام الالهي والاحسان الرباني واللطف الرحماني بالعظمة فيقول الداعي "يا من أنار الشمس المنيرة وجعلها معاشاً لخلقه وجعلها مفرقة بين الليل والنهار بعظمته”.

فالمنعم المجمل اللطيف هو عظيمٌ أيضاً وهذا يعني أن نعمه جميلة ولطيفة وعظيمة أيضاً تتناسب مع عظمته، ولا يخفى عليكم مستمعينا ان الانسان بفطرته يحب الافضل من كل شيء، ولذلك فان رغبته تشتد في النعمة الاعظم، والنعمة الاعظم لا يمكن ان تاتي الا من الرب العظيم تبارك وتعالى، وهذا مما يزيد توجه الداعي الى الله جل جلاله.

اعزاءنا المستمعين، ونلاحظ في هذا المقطع أن يعرفنا بالله الذي تتصف نعمه أيضاً بالشمولية لكل ما يحتاجه الانسان، فمنها ما هي "هادية لخلقه" ، ومنها التي "جعلها معاشاً لخلقه”.

أي أنه الرب العظيم الذي هيأ ويهيأ لخلقه بلطفه وعظمته كل المستلزمات المادية والمعنوية لكي يعيشوا الحياة الطيبة.

وقد هدتنا النصوص الشريفة الى النجوم والقمر والشمس التي يرد ذكرها فيها تشمل المصاديق المادية –وهي الاجرام السماوية المعروفة وفيها قوام المعيشة المادية والهداية في الاسفار المادية، كما تشمل المصاديق المعنوية اي حجج الله على خلقه من الائمة المعصومين وسيدهم سيد الخلائق المصطفى –صلى الله عليه وآله-، فبهم تكون الهداية للحياة المعنوية وبهم يرزق العباد وهم قوام النظام الكوني والهداة في الاسفار المعنوية الى الله عزوجل، وهذا ما صرحت به المئات من الاحاديث الشريفة.

أيها الاكارم، وختام هذا المقطع جاء بفقرة "يا من استوجب الشكر بنشر سحائب نعمه".

ومعلوم أن الشكر هو أولاً من اعظم اركان عبودية الاحرار لله عزوجل، وثانياً فهو أهم وسائل استزادة النعم وبقائها ودوامها.

وعليه فان استذكار الداعي في هذا المقطع لجمالية ولطف وعظمة النعم الالهية وشموليتها لكل ما يحتاجه يقوي روح الشكر عليها في قلبه فيضفي عليه أولاً نور عبادة الاحرار ويفتح له ثانيا ابواب المزيد من الفوز بهذه النعم ومنها ما يطلبه فيما يأتي من فقرات دعاء الحجب المبارك.

نشكركم مستمعينا الاطائب على طيب الاصغاء لحلقة اليوم من برنامجكم (ينابيع الرحمة) قدمناه من اذاعة طهران صوت الجمهورية الاسلامية في ايران، تقبل الله اعمالكم ودمتم في رعاية سالمين.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة