البث المباشر

خطوة في نطاق الأمن الوقائي ومنع الاختراق السيبراني

الإثنين 7 أغسطس 2023 - 10:39 بتوقيت طهران
خطوة في نطاق الأمن الوقائي ومنع الاختراق السيبراني

يبدو أن العراق وجد نفسه هو الآخر مضطراً لحجب تطبيق (تلغرام) عن المشتركين، بعد أن حجبته وحظرته العديد من دول العالم وبلدان الجوار العراقي، كإيران وروسيا والصين ودول أخرى في قارتَي آسيا وأوربا.

 

وهذا الإجراء الذي اتُّخذ لأسباب وجيهة تخصّ أمن المواطنين وأمن الدولة جاء متأخراً وبعد محاولات طويلة لمعالجة نقاط الخلل والسلبيات التي اقترنت بالتطبيق المذكور، بعد أن أسيء استخدامه، وطفق يستخدم كمسجد ضرار (والامثال تضرب ولا تقاس) وغدا كعب آخيل في منظومة التواصل الاجتماعي.

وزارة الاتصالات العراقية قالت: إن ما حصل هو حجب جزئي لمنصة التلغرام وليس دائما، والسبب هو إجراء أمني من وزارة الاتصالات وسوف يعود التطبيق يعمل بشكل طبيعي.

طبعا عدد من منصات التلغرام الناشطة لم يرُق لها هذا الإجراء الذي يندرج تحت عنوان الأمن الوقائي لتجنيب الدولة والمواطنين الأضرار والسلبيات العديدة جراء الاختراقات في الشبكة المعلوماتية وسرقة الداتا المتعلقة بالأفراد والأسر وأرقام الهواتف الشخصية والعناوين وتسريب بيانات مؤسسات الدولة الرسمية وغير ذلك...

ولهذا وجدنا تلك المنصات ليس فقط (لم تتقبله) وإنما بلمحة بصر؛ قررت أن تعلن الحرب على الحكومة!!! وتكون معارضة شديدة لكل النشاطات وجميع الوزارات!!!!

ولو نظرنا إلى دول الجوار لوجدنا أنه في إيران -مثلاً- تم حظر التلغرام والواتساب والفيسبوك وتويتر والتانغو ويوتيوب، وحتى غوغل بلاي نفسه أقفلوه، لأنها بدأت تعرّض أمن الدولة للخطر وتروج للمفاسد الاخلاقية والانحرافات والفجور والفحشاء والشهوات الحيوانية المنفلتة.

وأمس الأول السبت صادق مجلس الشورى الايراني على قرار ملزم لوزارة الاتصالات وشرطة المعلوماتية الإيرانية بغلق كل منصة تنشر معلومات مضللة واستدعاء مسؤوليها إلى المحاكم، وبالفعل سبق وأن وجدنا أن مدير منصة مشهورة باللغة الفارسية، لها متابعون كثيرون، حكموا عليه بالإعدام بعد أن استدرجوه من أوربا إلى العراق ثم جلبوه واقتادوه من العراق إلى طهران سراً، وقد نفذ الحكم بحقه، واسمه (روح الله زم) مدير منصة (آمَد نيوز).

ونفس الدور السيئ يقوم به في العراق تلغرام وفيسبوك وأخواتها، رغم فوائدها، وثمة منصات تمارس أدوارا مشبوهة ومضرة للغاية بحيث لاحظنا شيوع الفوضى المعلوماتية وانتشار الفلتان في الفضاء الافتراضي في العراق، على نطاق واسع.

ومن نافلة القول أننا كإعلاميين ومراقبين سياسيين؛ نجد هناك أمواجاً من الضخ الإعلامي التضليلي والترويج للشائعات والدعايات والأخبار المفبركة والمعلومات المدسوسة، وأحيانا يحدث كشف لمعلومات حساسة تضر أمن الدولة ولا ينبغي طرحها في المنصات مطلقا، فليس كل ما يعرف يقال، وتتلاعب هذه المنصات بمشاعر المواطنين وتسبب حالة الغوغائية والاساءة والكراهية والإرباك للأمن المجتمعي، وقرار الحكومة كان بمثابة تحذير أو جرة إذن لتطبيق تلغرام بعد أن رفض الانصياع للضوابط والقرارات المتعلقة بتنظيم الفضاء الافتراضي.

فالفضاء الافتراضي في العراق رغم فائدته فهو منفلت بشكل كامل، وترتكب عبره الكثير من حالات الابتزاز والعلاقات اللا مشروعة وغير المقبولة عند الشرفاء والعشائر الأصيلة لشعبنا العراقي، ولابد من وضع ضوابط لتنظيم هذا القطاع حيث إن مضراته غدت أكثر من منافعه لأهلنا وشبابنا، ولابد من إصلاحه، ولسنا ندعو لإغلاقه نهائيا ولا حظر كل تطبيقاته المفيدة، بل ينبغي إلزام هذه الشركات بجعل خوادمها في العراق والامتناع عن سرقة معلومات المواطنين والأسر الشريفة والنساء العفيفات وأرقامهن.

نعتز بشرفنا وعرضنا، وتهمّنا سمعة بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا أكثر من أي شيء آخر، ولو كلفنا ذلك دماءنا، وينبغي لشبابنا أن يدركوا ذلك جيداً، ويحق لكل دولة (بل هو من واجبها) حماية شعبها وأمنها من أي اختراقات وإساءات.

فالحرية غير الفلتان الأخلاقي، والشرف والعفة أهم من وسائل التواصل الاجتماعي، وينبغي عدم التردد في معالجة وضعها والسيطرة عليها بأي شكل من الأشكال.

 

بقلم: د.رعدجبارة

رئيس تحرير مجلةالكلمةالحرة

المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع وإنما تعبر عن رأي أصحابها.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة