البث المباشر

لماذا تسعى الدول العربية لتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق؟

الأربعاء 27 مايو 2026 - 13:02 بتوقيت طهران
لماذا تسعى الدول العربية لتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق؟

دخلت قطر والسعودية والأردن الميدان هذه الأيام بوساطة نشطة للوصول إلى اتفاق بين إيران وأمريكا؛ وهذا تطور يُظهر تحول حسابات الدول العربية من "التنافس الإقليمي" إلى "مراعاة المصلحة من أجل البقاء الاقتصادي والأمني".

وتسعى قطر هذه الأيام كوسيط نشط للوصول إلى اتفاق وإنهاء الحرب بين إيران وأمريكا. فيما سبق أن كان لباكستان حضور كبير في هذا المجال، وما زالت الوسيط الأساسي فيه، لكن قطر قامت بإجراءات متعددة لتشكيل الاتفاق في أسرع وقت، والآن أصبحت الدوحة مركزاً للتشاور بل واستقبلت ممثلين عن إيران.

والان تصل أخبار عن تشاور قطري مع السعودية والأردن حول اتفاق إيران وأمريكا.

حديثاً، تحدث رئيس وزراء ووزير خارجية قطر في اتصال هاتفي مع وزير خارجية السعودية حول جهود الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.

وأكّد رئيس وزراء ووزير خارجية قطر على ضرورة الوصول إلى اتفاق مستدام يمنع تجدد التصعيد.

كما تحدثا في اتصال هاتفي مع وزير خارجية الأردن حول دعم الوساطة بهدف خفض التوتر. ويُقال حتى إن الإمارات التي كانت تعمل كدولة عربية محاربة في هذا الشأن، أصبحت الآن موافقة على الاتفاق.

عوامل مهمة عدة دفعت رأي وموقف الدول العربية في المنطقة نحو الاتفاق.

أولها القوة العسكرية الإيرانية التي أثبتت نفسها الآن للمنطقة والعالم.

فجزء مهم من الاتفاق تشكل بفعل هذه القوة. والنقطة الأخرى هي الضربات التي تلقّتها هذه الدول من الحرب.

فإلى جانب الأمور العسكرية التي نالتها هذه الدول في حرب رمضان بسبب سوء الجوار ووضع أراضيها في خدمة العدو، يُرى الآن، في ظل إدارة إيران لمضيق هرمز والحصار البحري لأمريكا والجدال المستمر، أن الدول العربية في الخليج الفارسي تواجه أيضاً مشاكل مترافقة. ومن الواضح الاضطراب الذي يطال اقتصاد هذه الدول التي تعتمد بشكل كبير على المضيق.

النقطة الأخرى والأهم هي عدم التخطيط وعدم الثقة بأمريكا. لقد أدركت هذه الدول أنها علّقت نفسها على حبل ترامب البالي، وهي الآن وقد عجزت أمريكا عن تقديم حل لهذه الأزمة، تحركت بنفسها لعلها توجّه الأجواء نحو خفض التوتر وفقاً لمصالحها.

لقد وصلت قطر والسعودية إلى قناعة بأن أمريكا تزيد الوضع تعقيداً بخططها. وإيران أيضاً لا تستطيع المضي قدماً في مجال الاتفاق بسبب عدم ثقتها بأمريكا. لذا تحاول هذه الدول من خلال حضورها في ميدان الدبلوماسية دفع الطرفين، وخصوصاً إيران، نحو الاتفاق.

هذه الدول، بالنظر إلى أوضاع المنطقة واحتمال نشوب نزاع آخر وتدهور أوضاع بلدانها، توصلت إلى نتيجة مفادها أن وساطة باكستان في هذا المجال ليست بالقدر الكافي لتشكيل المفاوضات.

لذا، فهي تحاول من خلال لعب دور نشط أن تستفيد من الخسارة المحتملة والربح في الاتفاق. لقد أثبتت إيران أنها تملك القدرة العسكرية على توسيع الحرب، وفي هذا المجال ينبغي توجيه أمريكا، بالنظر إلى المستنقع الذي علقت فيه، بحيث يبتعد شبح الحرب عن الشرق الأوسط ومضيق هرمز.

وربما يقلل ظهور هذه الدول من العبء النفسي على أمريكا لقبول مطالب إيران في هذا المجال. فأمريكا عالقة في وضع لا تستطيع الخروج منه، وهذه الدول تحاول أن تُظهر نفسها في هذا الوضع كمُسهلة لحل المشاكل.

وكلما تراجع ترامب عن تهديداته ضد إيران، أنفق كيس من الدول العربية للحفاظ على ماء وجه أمريكا، والآن جاءت هذه الدول إلى ميدان الوساطة للحفاظ على ماء وجه أمريكا وحل الأزمة، لإنقاذ أمريكا من مأزق.

مؤخراً، طالب "دونالد ترامب"، السعودية وقطر وباكستان بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل. واشترط ذلك بإنهاء حرب إيران وإقامة نظام جديد في الشرق الأوسط. ومع أن دولاً مثل السعودية لم تقبل هذا الأمر ولو ظاهرياً، إلا أنها تحركت في مجال تسهيل الاتفاق وإنهاء الحرب.

مع ذلك، ثلاثة عوامل رئيسية أحدثت هذا التحول:

"ظهور القوة العسكرية الإيرانية، الهشاشة الاقتصادية للدول العربية من الحرب ومضيق هرمز، وعدم الثقة المتزايدة في الاستراتيجيات الأمريكية بغرب آسيا".

فما دفع دول الخليج الفارسي نحو دعم اتفاق إيران وأمريكا ليس "حب السلام"، بل "الواقعية" بعد سنوات من تجربة السياسات الفاشلة. فلقد غيّرت إيران المعادلة بإثبات قدراتها.

من جهة أخرى، فإن تراجع القدرات الاستراتيجية لأمريكا على إدارة الأزمات وسلوك ترامب غير المتوقع، قاد الحلفاء التقليديين لواشنطن إلى قناعة بأن "الحبل البالي" للغرب ليس ضامناً لأمنهم.

لقد أدركت هذه الدول أن استمرار التوتر، خلافاً لمصالح إسرائيل، سيكون مكلفاً لها فقط. لذلك، تسعى من خلال لعب دور دبلوماسي، إلى إبعاد نفسها عن المأزق مع الحفاظ على ماء وجه أمريكا في تراجعها عن التهديدات.

وفي هذا السياق، فإن شرط ترامب الضمني لتطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل إنهاء الحرب، يُظهر أن الدول العربية تدفع فعلياً ثمن "إنقاذ الغرب من مأزقه الذي أوقع نفسه فيه".

خلاصة القول إن غرب آسيا دخل مرحلة جديدة؛ مرحلة جعل فيها "محور المقاومة" من خلال الردع العسكري، الدول العربية جهات فاعلة غير راغبة لكنها مؤثرة في طريق السلام.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة