وقع الكيان الصهيوني الذي كان يحاول مهاجمة أهداف في لبنان خلال وقف إطلاق النار الهش، في فخ تكتيكاته الخبيثة، وبعد تلقيه ضربات قاصمة واستراتيجية، نفد صبره لكسر وقف إطلاق النار بشكل كامل بضوء أخضر من أمريكا.
اعتقد الكيان الصهيوني أنه بالرغم من فشل وقف إطلاق النار من جانب واحد، فإنه قادر على تحقيق أهدافه ضد حزب الله في لبنان، لكنه سرعان ما اصطدم بالابتكارات التكتيكية والعملياتية لحزب الله. فباستخدام سلاحه الاستراتيجي الجديد، طائرات مسيرة مزودة بكاميرات وألياف بصرية، دمر أكثر من ستة صواريخ من منظومة القبة الحديدية خلال الشهر الماضي فقط، ولم يستهدف دبابات الكيان الصهيوني فحسب، بل استهدف أيضًا تجمعاته العسكرية.
كانت هذه الضربات مؤلمة للغاية للصهاينة لدرجة أن وزير المالية الصهيوني دعا إلى تدمير 100 مبنى في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة.
فقد دعا بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الصهيوني المتطرف، إلى تكثيف الهجمات على لبنان وتدمير المباني في بيروت على نطاق واسع.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة العربي الجديد، قال سموتريتش إنه حاليًا، ولتجنب إلحاق الأذى بالجنود الإسرائيليين، يجب قصف وتدمير 10 مبانٍ في بيروت مقابل كل طائرة مسيرة تُطلق من لبنان.
كلما شعرت إسرائيل بضعف شديد، حاولت تعويض هذا الضعف بقصف المدنيين والناس العاديين ومهاجمتهم.
على الرغم من أن هذا الكيان يتلقى دعمًا عسكريًا من الغرب وأمريكا، وهو ما يفسر عدم انهياره لغاية الان، إلا أنه لم يحقق نصرًا استراتيجيًا في أي حرب ضد جبهة المقاومة. حتى في غزة، أُجبر على التراجع ولم يفعل سوى تدمير هذا القطاع وقتل الأطفال والأبرياء.
وجّه حزب الله ، الذي زعم الكيان الصهيوني والغرب أنه ضعف، ضربات قاصمة للكيان الصهيوني في حرب رمضان المفروضة، ورغم الضغوط السياسية التي تمارسها الحكومة اللبنانية، المدعومة من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية سرًا، فقد تمكن من الحفاظ على قوته وتعزيزها بمبادراته.
مؤخرًا، تلقى جيش الاحتلال ضربة قوية أخرى في جنوب لبنان. وفي هذا الصدد، كتبت "حدشوت بزمان عبري":
"عقب انفجار طائرة مسيرة انقضاضية تابعة لحزب الله استهدفت تجمعًا للواء جفعاتي التابع للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، سقط عدد من القتلى والجرحى، بعضهم في حالة خطيرة".
كما أعلن حزب الله أمس:
"استُهدفت منصة مهمة من منظومة القبة الحديدية في مدينة المطلة شمال فلسطين المحتلة بطائرة مسيرة انقضاضية".
يشن حزب الله هجمات ممنهجة لضرب منظومة القبة الحديدية الدفاعية في الأراضي المحتلة وتعطيلها، وقد حققت هذه الهجمات نجاحًا ملحوظًا. ومن خلال تركيب كاميرات على طائراته المسيرة، كشف حزب الله بوضوح عن ضعف الكيان الصهيوني، عسكريًا وتجهيزيًا.
تُظهر التطورات الأخيرة في جنوب لبنان أن الكيان الصهيوني، رغم تمتعه بدعم سياسي وعسكري واسع النطاق من الولايات المتحدة والغرب، لا يزال عاجزًا عن تحويل المكاسب التكتيكية إلى انتصارات استراتيجية.
إن تصاعد الهجمات على المناطق المدنية والتهديد بتدمير البنية التحتية على نطاق واسع ليس دليلا على القوة، بل هو مؤشر على ضعف الكيان وعجزه عن احتواء التهديدات الميدانية وتغيير موازين القوى.
في المقابل، تمكن حزب الله، بالاعتماد على تكتيكات مرنة وتقنيات حديثة وحرب استنزاف، من زيادة التكاليف الأمنية والعسكرية للوجود العسكري الإسرائيلي ومنعه من تثبيت أهدافه المعلنة.
في مثل هذه الظروف، يصبح الأمر أكثر وضوحاً من أي وقت مضى هو تصاعد حدة صراع الإرادات والاستنزاف المتبادل؛ وهي معركة لن تتحدد نتيجتها بحجم النيران، بل بقدرة كل جانب على الحفاظ على زمام المبادرة وفرض معادلات جديدة على أرض المعركة.