البث المباشر

أكبر مشروع تعاون نووي بين إيران وروسيا

الخميس 4 يونيو 2026 - 14:31 بتوقيت طهران
أكبر مشروع تعاون نووي بين إيران وروسيا

أعلن السفير الإيراني في روسيا كاظم جلالي عن توقيع طهران وموسكو مذكرة تفاهم بقيمة 25 مليار دولار للتعاون في المجال النووي.

وعقد المؤتمر العلمي والعملي عبر الإنترنت تحت عنوان "التعاون الروسي الإيراني في عالم متغير" الأربعاء 3 يونيو 2026 في موسكو، بالتعاون المشترك بين معهد دول الكومنولث (CIS) ومركز الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بحضور كاظم جلالي سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في روسيا، وكونستانتين فيودوروفيتش النائب الأول لرئيس لجنة شؤون دول الكومنولث، وسعيد خطيب زاده نائب وزير الخارجية الإيراني، والسيد محمد كاظم سجاد بور الدبلوماسي الإيراني السابق، وعدد من المفكرين من البلدين.

وفي هذا المؤتمر، أعرب السفير الإيراني عن شكره لهذا المعهد على تعاونه مع مركز الدراسات السياسية والدولية لتطوير الحوارات النخبوية بين البلدين، مشيراً إلى العدوانين الإجراميين اللذين شنّهما الكيان الصهيوني وأمريكا على بلاده في عاميّ 2025 و2026، وقال: "إن هذه الحرب عملة ذات وجهين، فوجه منها يعكس عمق العدوان والعنف والوحشية وتجاهل كافة حقوق القانون الدولي والعلاقات الدولية".

وأضاف:

"إنها الحرب التي يُغتال في يومها الأول قائد دولة، ويُعتدى على مدرسة في جنوب إيران، فيُستشهد 168 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاماً، ويُجرح آخرون، وتستمر هذه الجرائم على مدى 40 يوماً باستهداف سيارات الإسعاف والمستشفيات والمساجد والكنائس ودور المسنين والمساكن والبنى التحتية".

وأوضح جلالي أن الإنسان اليوم يواجه عالماً تُهمل فيه القوانين الدولية بشكل كامل، مؤكداً أن "الوجه الجميل لهذه الحرب المفروضة كان يتمثل في المقاومة الباسلة لإيران الإسلامية على مختلف الصعد، فربما لم يتصور البعض أن الجمهورية الإسلامية قادرة على هذه المقاومة في وجه عدوانين متتاليين من قوتين نوويتين في العالم، الأولى تمتلك أقوى جيش في العالم، والثانية تمتلك ما يسمى بأقوى جيش في المنطقة".

وأشار السفير الإيراني في روسيا إلى الإشادة بقوة الجمهورية الإسلامية في مواجهة المعتدين، خاصة في روسيا الاتحادية، قائلاً: "بعد استشهاد قائد الثورة المعظم، تصرفت القوات المسلحة بحرفية عالية ونظام ودقة في مواجهة المعتدين، مما أثبت أن عسكريينا يمتلكون قوة الإيمان والإرادة الوطنية والتقدم التكنولوجي والتسليحي".

واستعرض تجربته المباشرة في الحرب التي استمرت ثماني سنوات بين الجمهورية الإسلامية والنظام البعثي في العراق، مؤكداً: "في تلك الحقبة لم نكن نمتلك العتاد العسكري، وكنا نمد أيدينا إلى دول أخرى للحصول على رصاصة الكلاشينكوف والأسلاك الشائكة، أما اليوم فقد بلغ عسكريو الجمهورية الإسلامية مبلغاً جعلهم يتألقون في هذه الحرب غير المتكافئة والمفروضة واللاإنسانية اعتماداً على قوتهم الذاتية".

واعتبر جلالي حضور الناس في الشوارع الوجه الثاني للمقاومة الإيرانية أمام المعتدين، مشيراً إلى أن "أعداءنا بدأوا عدوانهم بناءً على هذا التحليل الخاطئ بأن الناس سينزلون إلى الشوارع إذا جاءوا، ولكن الناس لم ينزلوا لدعم العدوان العسكري والانقلاب، بل إن شعبنا لا يزال حاضراً في الميادين منذ أكثر من ثلاثة أشهر بإيمانه القوي وإرادته الصلبة للدفاع عن وطنه".

وأضاف السفير الإيراني:

"هذا النضج الإيراني لا يعني بالطبع إنكار بعض المظالم الشعبية، فهناك انتقادات وقد وقعت أحداث في شتاء العام الماضي، إلا أن عمق النضج الوطني للإيرانيين تجلى بعد ذلك ليؤكد للمعتدين أننا إذا ما تعرضت أي بقعة من أرضنا لهجوم، فسنضع جميع خلافاتنا جانباً ونجتمع حول محور قائد الثورة المعظم وراية إيران".

كما أشار إلى تألق المسؤولين والدبلوماسيين الإيرانيين بوصفه الوجه الثالث للمقاومة الإيرانية، قائلاً: "تصور المعتدون أن بعض المسؤولين سيفرّون ويعتزل الدبلوماسيون الإيرانيون، إلا أن جميع المسؤولين صمدوا في إدارة بلادهم، وبعون الله لم يلجأ أي من دبلوماسيينا إلى الاعتزال، بل صنعوا أمجاداً على الساحة العالمية".

وتابع هذا الدبلوماسي الإيراني مشيراً إلى تأثير الدبلوماسية الافتراضية للبعثات الإيرانية في الخارج في نقل وقائع حرب رمضان المفروضة، واعتراف وسائل الإعلام الغربية بهذا التأثير، مؤكداً أن "شجاعة الدبلوماسيين الإيرانيين وأنشطتهم المكثفة في الفضاء الافتراضي خلقت مشاهد فريدة في الدبلوماسية الإيرانية".

وفي جزء آخر من كلماته، شكر جلالي روسيا على دعمها لإيران، ولا سيما رسائل التعازي والإدانة التي بعث بها فلاديمير بوتين بعد استشهاد قائد الثورة والعدوان على إيران، وقال: "في ساحة المعترك الدولي وقفت كل من روسيا والصين إلى جانب الجمهورية الإسلامية في نيويورك وفيينا وسائر المحافل الدولية، ودافعتا عن القانون الدولي ومن خلاله عن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وأكد أن "إيران لا تنوي مهاجمة أي دولة، ولم تهاجم أي دولة، ونحن نعتبر دول الجوار مهمة للغاية، ولم ننتهك حقوق الجوار أبداً، لكننا أعلنا سلفاً أننا سنهاجم أي مكان تتعرض له بهجوم، وهذا حق طبيعي لإيران، فمن غير المعقول أن تُقذف الصواريخ على بلادنا من مكان ما، ويُستشهد أطفالنا وشعبنا ونحن نتفرج، لذلك لم نهاجم دول الجوار، بل هاجمنا قواعد المعتدين، وهذا الإجراء متفق تماماً مع القانون الدولي، ولم نقترف أي خطأ".

وتابع سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائلاً:

"أعلنا من قبل أن الترتيبات الأمنية الإقليمية القائمة على استعارة الأمن من قوى خارج المنطقة لن تجدي نفعاً، ويجب علينا إنشاء آلية أمن إقليمي محلية، واليوم ثبت قول الجمهورية الإسلامية بأن الأمن لا يُشترى ولا يمكن للآخرين أن يصنعوه لنا، بل يجب أن نصنعه بأنفسنا".

وأعرب جلالي عن أسفه لغياب الإرادة العالمية لمعاقبة المعتدين وفقاً للقانون الدولي، مؤكداً:

"بعض الدول توهم خطأً بوجود حربين اليوم، حرب إيران مع الكيان الصهيوني وأمريكا، وحرب إقليمية بين إيران ودول الجوار، بينما أساس هذا الخلاف هو أمريكا والكيان الصهيوني، ونحن سعداء بأن الرأي العام العالمي قد عاقب المعتدين خير عقاب، ولقد رأينا في روسيا الاتحادية أن الرأي العام ووسائل الإعلام كانت وما تزال داعمة لجبهة الحق والجمهورية الإسلامية".

وأشار جلالي إلى خطط التعاون الثنائي بين إيران وروسيا، ولا سيما مشروع التعاون في مجال ممر الشمال-الجنوب، مؤكداً أن "أهمية التعاون بين البلدين في ممر الشمال-الجنوب باتت أكثر وضوحاً في ظل التطورات الراهنة، ونظراً لتعرض الممرات المائية الدولية والمضائق للتهديد، فقد برزت أهمية المسار غير المائي بشكل متزايد، ومن هذه المسارات الكبرى ممر الشمال-الجنوب الذي نعمل على تعزيزه بإرادة دول المنطقة، ولا سيما إيران وروسيا".

وأضاف السفير الإيراني في روسيا: "لقد دشّن البلدان هذا الممر، ففي الجزء الشرقي منه يتم نقل أكثر من 3 ملايين طن من البضائع، وتوجد طاقة استيعابية تصل إلى 15 مليون طن، أما في الجزء الأوسط عبر بحر قزوين، فقد تم نقل 10 ملايين طن من البضائع وتصل طاقته إلى 14 مليون طن، ويجب علينا تعزيز كلا الجزأين".

وأوضح جلالي أنه "في الجزء الغربي من ممر الشمال-الجنوب عبر جمهورية أذربيجان، يتم نقل أكثر من 3 ملايين طن من البضائع، ويجب علينا تعزيز هذا الجزء من خلال استكمال مسار رشت-آستارا، فلقد عقدت أمس اجتماعاً مع نائب وزير النقل الروسي، وتم الانتهاء من أعمال تملك مسافة 162 كيلومتراً من هذا الطريق، وسيتم قريباً تسليمها لروسيا لبدء المشروع".

وذكر جلالي من بين التعاون الاقتصادي المتنامي بين البلدين، مشروع نقل الغاز الروسي عبر الأراضي الإيرانية، ونقل السلع الاستراتيجية إلى دول منطقة أوراسيا، ولا سيما روسيا.

وفي معرض حديثه عن التعاون بين البلدين في مجال الطاقة النووية، أشار السفير الإيراني إلى أن "محطة بوشهر الذرية تعمل الآن ضمن الدورة التشغيلية، والمحطتان الثانية والثالثة قيد الإنشاء، ونشكر الأصدقاء الروس على إعادة خبرائهم ومهندسيهم تدريجياً إلى إيران، وإلى جانب ذلك، لدينا محطة هرمز كمشروع كبير الحجم، وقد وقعنا مذكرة تفاهم بقيمة 25 مليار دولار في عام 2025، وهذا المشروع هو أكبر مشروع نووي إيراني ينفذه القطاع الخاص الإيراني بالتعاون مع روساتوم".

واعتبر جلالي العمل المشترك في مجال المفاعلات النووية صغيرة الحجم بالتعاون مع شركة روساتوم من بين خطط التعاون الأخرى بين إيران وروسيا، معرباً عن أمله في البدء بهذا المشروع في أقرب وقت.

وفي ختام كلمته، أوضح جلالي أن التفاعلات والأعمال البحثية بين البلدين في مجال إنتاج المستحضرات الإشعاعية تشهد نمواً متزايداً، قائلاً:

"لقد حققت إيران تقدماً كبيراً في هذا المجال، وننتج اليوم 70 منتجاً من المستحضرات المشعة، وقد احتلت إيران في عام 2025 المرتبة بين أفضل ثلاث دول في العالم في مجال المستحضرات المشعة، مما يدل على أننا نسعى من خلال التكنولوجيا النووية إلى الاستخدامات السلمية".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة