البث المباشر

محمد بن الحنفية

الأحد 3 مارس 2019 - 12:19 بتوقيت طهران
محمد بن الحنفية

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 620

ومن الصادقين المحبوبين لدى اهل البيت عليهم الصلاة والسلام هو محمد بن الامام امير المؤمنين (سلام الله عليه) المشهور بمحمد بن الحنفية، هو من مواليد المدينة المنورة عام 15 هجرية ومحمد بن الحنفية هو احد المحمدين الاربعة المشهورين في المدينة وهم محمد بن الحنفية ومحمد بن ابي حذيفة ومحمد بن ابي بكر ومحمد بن جعفر الطيار وكثيراً ما كان يسمع هذا الكلام عن الامام امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام "ابت المحامد ان يعصى الله". طيب محمد بن الحنفية هو شبل الامام علي وحامل لواء الامام يوم الجمل ويوم صفين وهو مثال للبلاغة والشجاعة والعلوم والبراعة وقال فيه ابوه امير المؤمنين كلمته المعروفة "من اراد ان يبرني في الدنيا والاخرة فليبر ولدي محمداً" طبعاً مافي ولد للامام علي من عموم زوجاته يحمل هذا الاسم الا محمد بن الحنفية والامام امير المؤمنين اعتنى بتربيته عناية خاصة ووصاه امير المؤمنين بوصيته المعروفة كما ذكرت في كتاب "من لا يحضره الفقيه" في الجزء الرابع في باب الوصايا وجاء فيها قول الامام علي لولده محمد "يا بني اياك والاتكال على الاماني، يا بني لا شرف اعلى من الاسلام ولا كرم اغنى من التقوى ولا معقل احرز من الورق ولا لباس اجمل من العافية". محمد بن الحنفية شارك اخويه الحسن والحسين سلام الله عليهما في تجهيز وتغسيل والده الامام امير المؤمنين فكان الحسنان يغسلانه ومحمد يصب الماء وعرف محمد بن الحنفية بلباقته وبلاغته، جماعات من خصوم اهل البيت كانوا يحاولون الايقاع بينه وبين اخويه الحسنين وهذا كان من اساليب الكيانات الجائرة فكانوا يطرحون هذا السؤال عليه، لماذا زج بك ابوك في الحرب واستثنى اخويك الحسن والحسين؟ فكان جوابه جداً جواباً غنياً بالحكمة، كان يقول ويرد عليهم "اني كنت يداً لأبي والحسنان كانا عينان له فكان يدفع بيديه عن عينيه" وقد لاحظت في ترجمة هذا العالم الكبير، لاحظت تأبينه لأخيه الامام الحسن (عليه السلام) عند دفنه، لما ابن اخاه الحسن المجتبى فقد قال مؤبناً: "رحمك الله يا ابا محمد فو الله لأن عزت حياتك فقد هدت وفاتك ولنعم الروح روح عمر به بدنك ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك وكيف لا تكون كذلك وانت سليل الهدى وخامس اصحاب الكساء وجدك المصطفى وابوك المرتضى وامك الزهراء وعمك جعفر الطيار في جنة المأوى وانك واخاك لسيدا شباب اهل الجنة فعليك يا ابا محمد منا السلام". اما حياة محمد بن الحنفية مع اخيه الحسين فأنا استشهد برسالة كتبها محمد بن الحنفية لأخيه الحسين (عليه السلام): "اما بعد يا ابا عبد الله فأن لك شرفاً لاابلغه وفضلاً لا ادركه، ابوك علي وامك فاطمة ولو كان ملأ الارض ذهباً نساءاً مثل امي ماوافين بأمك" هذا جزء من رسالته لأخيه الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وكان من علاقته بأخيه الحسين الروايات تقول لما قرر الحسين (عليه السلام) السفر الى مكة في طريقه الى العراق ووصل الخبر الى محمد بن الحنفية كان يتوضأ وبين يديه طشت فأنغمر في البكاء وسقطت دموعه في ذلك الطشت متأثراً وايضاً يقول له الحسين عليه الصلاة والسلام يخاطب محمد بن الحنفية: "يا اخي اني عازم على الخروج الى مكة وقد تهيأت لذلك انا واخوتي وبنو اخي وشعتي واما انت يا اخي فلا عليك الا ان تقيم في المدينة فتكون لي عيناً عليهم" يعني هذا يبدد ما يشيعه البعض من كلمات عن سبب تخلفه او بقاءه ويفسرون ذلك بتفسيرات سيئة، على اي حال هذا كلام الحسين له يقول: "اما انت يا اخي فلا عليك الا ان تقيم في المدينة فتكون لي عيناً عليهم ولا تخفي عني شيئاً من امورهم"، هذا معناه ان الحسين اناط به مهمة كبيرة ثم ان الروايات تقول ان الحسين دعا بدواة وبياض وكتب وصيته التي قال في اولها: "هذا ما اوصى به الحسين بن علي الى اخيه محمد المعروف بأبن الحنفية" الى آخر وصيته ثم طواها وختمها بخاتمه المبارك وتركها عند اخيه محمد بن الحنفية وطبعاً لا يفوتني هنا ان انوه بهذه الملاحظة كما اشرت ان البعض اما بقصد او بغير قصد كان يشكل عليه او يأخذ عليه عدم تواجده في كربلاء يسألونه مثلاً فكان جوابه لهم "ان اسماء انصار الحسين ضربت يوم الشهود" يعني في الازل، في علم الغيب وهذه خصوصية لا ينالها كل احد. وفي لفتة مهمة عن حياة محمد بن الحنفية هي مسألة موقفه من الامام والامامة، ادعى البعض ما ادعاه عنه مستشهداً بما ادعته شرذمة صغيرة بأنه هو الامام بعد اخويه الحسن والحسين، الادعاء هذا قد يكون موجوداً لدى مجموعة صغيرة شرذمة ولكن ما موقفه منها؟ هنا البعض اتخذ هذه فرصة وكل الغاية الطعن بالائمة وبأهل البيت وكلها كان القلم الاموي من وراءها والاموال الاموية فأدعوا مستشهدين بهذه الشرذمة انه هو الامام بعد اخويه الحسن والحسين لكن في الواقع هو قاوم هذه البدعة وكان يشهر بصور متعددة يشهر بهؤلاء ويشهر دعمه واقراره بأمامة الامام زين العابدين ولكن هؤلاء اصروا على هذه القلة ما تسمى بالكيسانية او ماذا بالمناداة لأمامته ثم انقسموا الى قسمين منهم تراجع ومنهم اصر ومنهم بعد وفاته نادوا بأمامة ولده ابي هاشم ومعتقداتهم كلها سخافة وتضليل ولست بصدد الحديث في هذا المجال. في الدقيقتين الباقية اذكر فيها ان محمد بن الحنفية كان يحمل كمالات عالية وحتى انه اشتهر بروحه القتالية، كان له موقفاً ناصعاً يوم الجمل صدع بخطاباته المتعددة وبتلك الخطابات ندرك مدى علمه ومدى فصاحته وايضاً من كمالات محمد بن الحنفية خطه الجميل يعني محمد بن الحنفية هو احد الذين دونوا القرآن الكريم بخطه، هناك كتاب اسمه تاريخ طبرستان للعلامة المرحوم بهاء الدين الاسفندياري، هذا الرجل في كتابه تاريخ طبرستان يذكر ان هناك قرآناً بخط محمد بن الحنفية كان موجوداً لفترة طويلة من الزمن على قبر المفيد الزاهد مفتي طبرستان ويقول في هذا الكتاب وكان الناس يحلفون به لما تحدث مشاكل وتؤدي الى فض المشكل بالقسم ياتون ويحلفون بهذا القرآن الذي هو بخط محمد بن الحنفية وهو هذا القرآن الموجود الان لأن بهذا نحن نستشهد على من يتخرصون بأن الشيعة عندهم قرآن خفي ومن هذه السفاسف لا هو هذا القرآن بخط محمد بن الحنفية ويقول صاحب تاريخ طبرستان وكان مشهوراً ان من يقسم به كاذباً لايمر به عاماً حتى يفتضح امره وهذا القرآن غيب ولو كان موجوداً الى اليوم لكان رمزاً من الرموز الفاخرة لتراثنا لكن عبثت على كل به الايدي الحاقدة التي اتلفت وسرقت آثار اهل البيت. محمد بن الحنفية لعب دوراً هاماً في الحجاز بعد مصرع الحسين وحاولوا بني امية استمالته ورفض واقام مجالساً وحيى نزعة المجالس والذكريات التي تؤبن الحسين (عليه السلام). توفي محمد بن الحنفية رحمه الله في المدينة المنورة عام 81 هجرية ودفن في البقيع تغمده الله بواسع رحمته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.   

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة