البث المباشر

احلى الكلام -٦٦

الإثنين 21 يناير 2019 - 13:40 بتوقيت طهران

الحلقة 66

ما العلم الواجب، وما العلم الكفائي؟ لماذا نتعلّم الدّين؟ كيف يصحّح الإسلام خطأ الإنسان؟
سيّدي الرّقيب الحفيظ دمت سعيداً مسروراً في أحلى الكلام إضافات سنحت عفواً، وهي لا تكدّر النّصّ.
وابتغاء لفت نظركم الكريم كتبت ما تقرؤون، والسلام عليكم.
هتف إليّ الصّديق أحمد الموسويّ من الحيرة بالعراق أن من القائل:

نهته فلمّا لم تر النهي عاقه

بكت فبكى ممّا شجاها قطينها؟

قلت للأخ الموسويّ العزيز: هذا البيت للشاعر الغزل أبي صخر كثيّر بن عبد الرّحمن ابن أبي جمعة الأسود بن عامر المعروف بكثيّر عزّة، وهي بنت جميل بن حفص بن إياس.
وبيته هاذا من أربعة أبيات جميلة، وقد تمثّل بهنّ عبد الملك بن مروان لمّا أراد الخروج لمحاربة مصعب بن الزّبير في الكوفة، إذ ناشدته زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية أن لا يخرج بنفسه، وأن يستنلب غيره في هاذه الحرب، واستمرّت تلحّ عليه وهو يمتنع حتّى اذا يئست منه رجعت، فبكت، وبكى معها حشمها، فلمّا علا الصوت رجع، وقال: قاتل الله كثيراً كأنّه كان يرى يومنا هذا حين قال:

اذا ما أراد الغزو لم تثن همّه

حصان عليها نظم درّ يزينها

نهته فلمّا لم تر النّهي عاقه

بكت فبكى ممّا شجاها قطينها

ولم يثنه يوم الصّبابة بثّها

غداة استهلّت بالدموع شجونها

وكان كثيّر محباً لأهل البيت (عليهم السلام) مجاهراً بحبّه لهم حتّى توفّي (رحمه الله) سنة خمس ومئة، وممّا يستجاد من شعره فيها قصيدته التائية، ومنها:

وإنّي وتهيامي بعزّة بعدما

تسلّيت من وجد بها وتسلّت

لكالمرتجي ظلّ الغماعة كلّما

تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت

بعث إليّ المستمع أحمد اللاميّ من ضواحي مدينة العمارة بالعراق أن لمن هاذا القول:

محضتني النّصح لكن لست أسمعه

إنَّ المحبّ عن العذّال في صمم؟

فقلت له: هذا القول من قصيدة البردة المشهورة الذّائعة في أرجاء الدنيا ومطلعها:

أمن تذكّر جيران بذي سلم

مزجت دمعاً جرى من مقلة بدم

أم هبّت الرّيح من تلقاء كاظمة

وأو مض البرق في أنطلماء من إضم

ومنها:

يا لائمي في الهوى العذريّ معذرة

منّي إليك ولو أنصفت لم تلم

محضتفي النّصح لكن لست أسمعه

إنّ المحبّ عن العذّال في صمم

وهذه البردة للبوصيريّ محمّد بن سعيد بن حمّاد بن عبد الله الّصنهاجيّ شرف الّدين.
ولد في بهشيم من أعمال البهنساويّة سنة ثمان وستّ مئة، ونسبته إلى قرية بوصير وهي من أعمال بني سويف، فهو مصريّ من أصل مغربيّ، ووفاته في الإسكندرّية سنة ستّ وتسعين وستّ مئة.
كان شاعراً رقيقاً عذب المعاني حلو المباني، ديّناً فقيراً صابراً على بلواه من فقر ومرض.
له ثلاث قصائد في مدح رسول الله بقين غرر الشّعر البديع، وهنّ: البُرْدَة التي كان منها ما قرأناه عليكم، والهمزية، واللاميّة، وهي التي عارض بها بانت سعاد لكعب بن زهير.

وأرسل إليّ الأخ أبو زيد الأمين

من دمشق أن لمن هاذا البيت:

قف بتلك القصور في اليمّ غرقى

ممسكاً بعضها من الذّعر بعضا؟

قلت لأخي الأمين الدّمشقيّ الكريم: هاذا البيت للشّاعر الكبير أحمد شوقي من قصيدة قالها ردّاً على الرئيس الأمريكيّ روزفلت لما زار قصر أنس الوجود المبني على ضفاف النّيل سابحاً جزؤه فيه، فسخر منه، وتهكم آثار مصر الرّائعة، ومنها:

اخلع النعل واخفض الّطرف وأخشع

لا تحاول من آية الدّهر غضّا

قف بتلك القصور في اليمّ غرقى

ممسكاً بعضها من الذّعر بعضا

كعذارى أخفيض في الماء بضّاً

سابحات به وأبدين بضّا

مشرفات على الزّوال وكانت

مشرفات على الكواكب نهضا

شاب من حولها الزّمان وشابت

وشباب الفنون مازال غضّا

ربّ نقش كأنّما نفض الصّانع

منه اليدين بالأمس نفضا

*******

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة