موعد في المطار 

الثلاثاء 4 يناير 2022 - 12:56 بتوقيت طهران
موعد في المطار 

عقود أربعة مليئة بالجهاد والتضحيات الجسام والفداء وصور الإخاء إنها العقود الأربعة التي امتزجت فيها روح أرض الحضارات وادي الرافدين عراق علي والحسين بروح أرض "روزبه" الذي نال الدرجة العاشرة من الإيمان وأصبح من أهل البيت - عليهم السلام -، إنه سلمان الفارسي المحمدي الذي رقد في المدائن ببغداد، مثلما رقدت أجساد الآلاف من أبناء الرافدين المجاهدين العراقيين إبان النظام الصدامي، رقدت في مقابر الأهواز وشيراز وإصفهان ويزد وقم ومشهد وجنة الزهراء في طهران، التي أصبحت محور المقاومة التي أقضت مضاجع المستكبرين من أتباع نظام السلطة والصهاينة والتكفيريين.

ثنائية قاسم وجمال مثلت معزوفة الخلود على أرض بغداد الطاهرة وتحققت أمنية طالما تمناها القائد العالمي والبطل الإنساني الحاج الشهيد قاسم سليماني حيث كان آخر كلام له مع زوجته أن تدعو له أن يتضرج بدمائه الزاكية على أرض العراق.

عشق قاسم العراق والعراقيين وعشقه العراقيون مثلما عشقوا أبا مهدي المهندس، مهندس الانتصارات الخالدة.

أجل شكل ثنائي قاسم وجمال لوحة حب مثلت تراجيديا الإنسانية، تعيد إلى الأذهان ثنائية الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس في معركة انتصار الدم على السيف في كربلاء.

قاسم وجمال مثلا الحب الأزلي ولحن العشق الإلهي، كان جمال يقول باستمرار إن الحاج قاسم قائدي. 

عشق أبو مهدي رموز المقاومة في أرض قاسم؛ الامام الخميني الراحل والقائد الخامنئي مثلما عشق الشهيدين الصدرين وقادة النهضة الإسلامية في كل مكان ومن بينهم سيد المقاومة الهاشمي العلوي العربي السيد حسن نصر الله.

 كان جمال أنموذجا فريدا في امتزاج روحه وخلقه وإيمانه بروح قاسم، حيث مثلت روحاهما الاندكاك بين قيادتي أرض قاسم وأرض جمال، خرجا عن الجغرافيا وأعلنا أن إيران والعراق لا يمكن الفراق، وتحقق ذلك رغم الحاقدين والمتربصين للأمة. كان موقف الفتوى الجهادية التي صدرت بقلم نجل الأطهار في أرض حيدر الكرار، النجف الأشرف، الإمام السيد علي الحسيني السيستاني والموقف الداعم والمساند من قبل الإمام السيد علي الحسيني الخامنائي، شكلا تلاحم الإرادة المحمدية العلوية الحسينية في وحدة موقف العليين الحسينيين. السيستاني والخامنائي.

تزلزلت الأرض تحت أقدام الطغاة وانهار جدار الظلم والجهل والعصابات التكفيرية المدعومة من قبل الاستكبار العالمي والصهيونية ودوائر التكفير الحاقدة وحصل ما حصل، إنه النصر المؤزر والفتح المبين على أيدي فتية آمنوا وازدادوا هدى، إنهم ابناء الحشد الشعبي الذين سطروا ملحمة دفاع مقدس بحروف من نور كانوا مشعل نور وهداية.

وكان الموعد الأخير موعد قاسم وجمال، إنه مطار بغداد. وامتدت يد الإرهاب العالمي أمريكا المستكبرة لتخطف أحد عشر كوكبا من كواكب الفداء وعلى رأسهم الرمزان الكبيران قاسم وجمال، فكان المطار وكان اللقاء الأخير والموعد إلى الله تبارك وتعالى.

 لم يمت قاسم وجمال مثلما خلد الحسين والعباس في معركة الطف، لوحة يعجز عن تجسيدها الرسامون والفنانون والشعراء والأدباء والقاصون، إنها لوحة المجد والخلود لمن كان موعدهم المطار وستبقى شاخصة منهم الآثار ولن تخلو منهما الديار ما حلَّ ليل أو نهار إنهما قاسم وجمال.

أجل قاسم وجمال.

بقلم / محمدعلي ابو هارون

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم