البث المباشر

اهتداء الحافظ سيف الله حفيظ الله بالمعرفة الصحيحة للدين الحق

الإثنين 29 أكتوبر 2018 - 14:58 بتوقيت طهران

السلام عليكم إخوة الإيمان ورحمة الله.. معكم أيها الأطائب في حلقة أخرى من هذا البرنامج نخصصها لقصة أحد الذين هداهم الله تبارك وتعالى إلى دينه الحق ببركة الحسين – صلوات الله عليه – وهو من شبه القارة الهندية وقد أعانه الله عزوجل في الوصول إلى الحق بعد أن سعى لإتخاذ مظلومية أهل البيت وسيلة لصرف الناس عن إتباعهم – عليهم السلام – لمعرفة تفصيلات قصته، تابعونا على بركة الله.

صاحب هذه القصة هو الأخ الحافظ سيف الله حفيظ الله من مواليد ولاية البنجاب سنة ۱۹۲٥ م، وكان والده من أتباع فرقة (ديوبند) المعروفة في الهند بشدة تعصبها ضد شيعة أهل البيت – عليهم السلام –؛ تحدث الأخ حافظ سيف الله عن بداية نشاطه العلمي واقترانه بمسلك والده في معاداة شيعة الثقلين فكتب يقول:
(جعلني والدي في المدارس العالية في الهند، بعد أن أكملت الدراسة الإبتدائية وحفظت القرآن الكريم، فوجدت أن الأجواء الدراسية هناك لا تلائمني، فشددت الرحال إلى باكستان كي أتم دراستي فيها. ولقد ساعد التاريخ العلمي العريق لأسرتي، وقوة استعدادي في الدروس العقلية، وحفظي للقرآن الكريم، على استلامي منصب إمامة الجمعة والجماعة في بلدة "نوشهره وركان". كان الملحوظ في أوساط الناس، بمختلف انتماآتهم القومية والعقائدية، في شبه القارة الهندية عند مباشرتي لعملي التبليغي، أنهم يتفاعلون مع الشيعة في إحياء ذكرى عاشوراء! فامتعضت من حضور الحشود الضخمة في هذه المجالس، لا لأني أبغض الإمام الحسين (عليه السلام) بل لنفوري من الشيعة وكراهتي لهم. ومما زاد في حنقي عليهم حضور أهل العامة ومشاركتهم في هذه المآتم!

فكنت أعترض عليهم وأحاول إبعادهم عن ذلك، وأدخل معهم في نقاشات حادة. فسألوني مرة وقالوا: هل تحرم محبة أهل البيت؟! فقلت: لا. فقالوا: إن سبب حضورنا هذه المجالس التي تنهانا عنها هو التعرف على فضائلهم وسيرتهم ومواساتهم في ما جرى عليهم من مصائب وآلام؛ فلم أحر جواباً!
أيها الإخوة والأخوات، وهنا فكر الحافظ سيف الله بويسلة يصرف الناس عن المجالس الحسينية التي يقيمها شيعة أهل البيت، يحدثنا عن هذه الوسيلة قائلاً:
(منذ ذلك الحين قررت تولي هذا الأمر لملئ الفراغ الموجود في مجالسنا، أبناء العامة، من ناحية التعريف بأهل البيت (عليهم السلام) وذكر مصائبهم، فحملت على عاتقي مهمة ذكر مصيبة الحسين (عليه السلام) وقراءة مجلس التعزية في المسجد الذي كنت إماماً فيه، وغيرت منهج خطب الجمعة، فبدأت أتكلم عن مزايا أهل بيت النبوة (عليهم السلام) وفي أيام عاشوراء كنت أقرأ وقائع كربلاء! فدفعني ذلك إلى الإكثار من مطالعاتي حول هذه المواضيع، فرأيت في أحداث الطف لأهل البيت (عليهم السلام) صبراً وإيثاراً وإيماناً لا نظير له!)
وهكذا،

مستمعينا الأفاضل، فعل الله تبارك وتعالى بما يشابه فعله بالسحرة الذين جاؤوا لنصرة فرعون فأراهم الله آياته فعادوا مؤمنين بدينه الحق، وقريب من ذلك كان جميل صنعه مع الأخ الحافظ سيف الله، فجعل سعيد لصرف الناس عن منهج أهل البيت، وسيلة لتعرفه هو على مقاماتهم – عليهم السلام – ومن خلال الملحمة الحسينية، يتابع هذا الأخ قصته قائلاً:
 

عندما كثرت خطاباتي ومحاضراتي حول أهل البيت (عليهم السلام) ولا سيما الإمام الحسين (عليه السلام)، بدأ أهل العامة يشيرون إلي بأصابع الإتهام، فرموني بالتشيع! مع أنني كنت منهم ومعهم في كل المعتقدات، لكني كنت أنقل الأحاديث الواردة في فضل أهل البيت (عليهم السلام) وفق قناعاتي الحاصلة من كتب علماء العامة، كي لا يحضر أهل مذهبي في مجالس الشيعة ولا يشاركوهم في مثل هذه الإجتماعات).
مستمعينا الأفاضل، وهنا ينقل لنا الحافظ سيف الله، الحادثة التي شكلت بالنسبة له منعطف الهداية، حيث قال:
(في عام ۱۹٤۹م دعيت إلى بلدة "نوشهر وركان" لتولي مهام الإمامة في جامعها المحلي، وكانت هذه المدينة أحد مراكز الوهابيين وكانوا قد سمعوا من قبل أنني أقرأ مجالس التعزية وأقيم المتآم على النمط الشيعي.

فبدأت أمارس عملي التبليغي بالإضافة إلى التدريس وإقامة الجمعة والجماعة، ولكن أسلوبي الخاص في تعريف أهل البيت (عليهم السلام) سبب نشوء حساسية بيني وبين الوهابية، وأدى ذلك إلى وقوع مناظرات ونقاشات عديدة فيما بيننا، وفي إحدى المناظرات اشتد الحوار حتى انحصر في واقعة كربلاء وما جرى فيها على عترة النبي (صلى الله عليه وآله)، فسألتهم عن واقعة الطف؟ فأدانوا فعل يزيد. فقلت لهم: من نصب يزيد للخلافة؟ قالوا: معاوية! فقلت لهم: إن ما وقع في كربلاء هو نتيجة عدم وقوع الخلافة بيد أهلها وأن العترة هم أولى بالأمر من غيرهم، ولو كانت الخلافة بأيديهم ما كانت الساحة الإسلامية تشهد هذه الفتن والإنحرافات).
 

وواضح، أيها الإخوة والأخوات، أن أخانا الحافظ سيف الله لم يكن قد توصل إلى هذه النتيجة من قبل، بل إن الله هداه إليها في خضم المناظرة لكي يختم رحلته بالمعرفة الصحيحة للدين الحق، يقول هذا في تتمة قصته:
(بعد تلك المناظرة الحادة دعيت إلى بلدة "سركودها" الباكستانية لألقي محاضرة دينية، وكانت المحاضرة التي ألقيتها على الحاضرين متعلقة بألقاب الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام) فرويت أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله) المتعلقة بكل لقب من هذه الألقاب، وكانت مصادر أهل العامة بمعيتي أستشهد بها أثناء ذلك.
 

وهكذا كان دأبي في بقية المحاضرات حتى وجدت نفسي أمام حقائق لا يسعني إنكارها، وعرفت أن الإمام علي (عليه السلام) هو أول القوم إسلاماً، وأغزرهم علماً وأكثرهم جهاداً، لا يسبق في رحم ولا يلحق في إيمان... وأن أهل البيت (عليهم السلام) هم الذين طهرهم الله تعالى وأذهب عنهم الرجس، واصطفاهم للخلافة بعد الرسول (صلى الله عليه وآله) وقد جاء ذلك في أحاديث ومواقف عديدة له (صلى الله عليه وآله) وعلمت أن هنالك أسباباً انتهزها البعض فأزاح العترة (عليهم السلام) عن مواقعها، فجرى ما جرى عليهم من النكبات، التي كانت واقعة الطف من أبرزها وأمضها.

وبهذا كانت إقامة المآتم على الحسين (عليه السلام) شعلة الهداية التي أنارت لي الطريق الحقيقي الموصل إلى رضوان الله تعالى. وببركة الحسين (عليه السلام) أعلنت تشيعي في الجامع الذي كنت أؤم المصلين فيه في مدينة "نوشره وركان" عام ۱۹٥۲م).
كانت هذه، إخوة الإيمان، قصة هداية الله عزوجل للأخ الحافظ سيف الله حفيظ الله من علماء شبه القارة الهندية، عرضناها لكم في حلقة اليوم من برنامج (بالحسين اهتديت) إستمعتم له مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران.. دمتم بألف خير.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة