البث المباشر

الاستعاذة بالله لتلاوة القران

الإثنين 23 سبتمبر 2019 - 08:52 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من بركات القران: نقدم لكم الحلقة 23 من هذا البرنامج تحت عنوان" الاستعاذة بالله لتلاوة القران "

السلام عليكم إخوة الإيمان... تحية طيبة وأهلاً بكم في لقاء آخر من هذا البرنامج...

عندما نراجع النصوص الشريفة نلاحظ أنها تعرفنا بمجموعة من الآداب الشرعية لتلاوة كتاب الله يكون العمل بها سبباً للفوز ببركات كتاب الله وبالصورة المطلوبة.
وأول هذه الآداب. أدب الإستعاذة وعنه نبدأ الحديث في هذا الحلقة فكونوا معنا:


روي عن إمامنا الحسن العسكري – عليه السلام – أنه قال عن أدب الإستعاذة: " أما قوله الذي ندبك الله إليه وأمرك به عند قراءة القرآن [وهو]: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم " ؛
فإن أمير المؤمنين – عليه السلام – قال: " إن قوله: أعوذ بالله أي أمتنع بالله و الاستعاذة هي ما قد أمر الله به عباده عند قراءتهم القرآن بقوله (( وإذا قرأت فأستعذ بالله من الشيطان الرجيم))، ومن تأدب بأدب الله أداه الى الفلاح الدائم ".
والمهم أن تكون هذه الإستعاذة قلبية لا تنحصر بالتلفظ بها باللسان، بل ينبغي أن يكون قولها باللسان تذكيراً للقلب بمضمونها و معناها الحقيقي.
ومعنى الإستعاذة ومضمونها هو: أن تالي القرآن يتوجه بها الى الله عزوجل ويستجير بحصنه المنيع ويستقوي به لدحر محاولات الشيطان للنفوذ إليه بوساوسه وهو يتلو القرآن.
ولا يخفى عليكم إخوتنا المستمعين أن عمل الشيطان هو الصد عن سبيل الله عزوجل وهو ينشط بوساوسه للنفوذ الى المؤمن عندما يهم المؤمن بفعل الخير وما فيه رضا الله والقرب منه عزوجل.
وتلاوة القرآن من أفضل أعمال الخير التي تقرب العبد من الله عزوجل، لذلك ينشط الشيطان بكل قواه لصد المؤمن عنها أو حرمانه من بركاتها، ولذلك تشتد حاجة المؤمن للاستعاذة بالله عندما من شر الشيطان عند تلاوة القرآن بالخصوص.


مستمعينا الأطائب، وهنا نعرض السؤال التالي: ما هو المظهر العملي لتحقق الإستعاذة بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم عند تلاوة كتاب الله؟
الأجابة عن هذا التساؤل نجدها في حديث لمولانا الإمام جعفر الصادق – عليه السلام – يقول في جانب منه: "... قارئ القرآن يحتاج الى ثلاثة أشياء: قلب جامع خاشع وبدن فارغ وموضع خال، فاذا خشع لله قلبه فرّ منه الشيطان الرجيم".
ومن هذا الحديث الشريف يتضح أن المظهر العملي للإستعاذة هو التوجه وبالتالي الى فرار الشيطان ويأسه من التأثير على تالي القرآن.
والذي يوجد هذا التوجه الى الله عزوجل وبالتالي الخشوع بين يديه، هو إستشعار المؤمن أثناء تلاوته القرآن أنه بين يدي ربه الجليل الذي هو السميع العليم، يسمع كلامه ويعلم بحاله.

أيها الأخوة والأخوات
والذي يعزز الإستشعار الوجداني لتالي القرآن بحضوره في محضر الله عزوجل وتوجهه إليه هو إنتباهه الى أن الذي يخاطبه بالقرآن الكريم هو الله عزوجل، وإن ما يتلوه هو خطاب من الله عزوجل.
وهكذا كان حال أئمة الهدى – عليهم السلام – فمثلاً روى الشيخ الكليني في كتاب الكافي مسنداً عن حفص قال:
" ما رأيت أحداً أشد خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر عليهما السلام ولا أرجى للناس منه، وكانت قراءته [ للقرآن ] حزناً فإذا قرأ [ القرآن ] فكأنه يخاطب إنساناً".
ومن هنا نفهم أيها الأعزاء سر ما ذكرته الأحاديث الشريفة بأن أعظم ثواب لتلاوة القرآن هو، ألتلاوة التي تكون وسط الصلاة، فمن المعلوم أن التوجه الى الله عزوجل وإستشعار حضوره يكون أثناء الصلاة أقوى من خارجها ، ولذلك تكون تلاوة القرآن فيها أشد تأثيراً على المؤمن ببركة توجهه الى الله أثنائها.

إن من الطبيعي أن تأثر الإنسان بكلام من يخاطبه ويتحدث معه يكون أشد و أقوى متناسباً مع معرفته بعظمة الشخص الذي يكلمه...
كما أن هذا التأثر يقوى إذا شعر الإنسان بأن شخصاً عظيماً يوجه له الخطاب بالتخصيص ويتفاعل مع كلامه ويحسن الإصغاء له، فكيف الحال اذا كان الذي يخاطبه هو أعظم العظماء جل جلاله، وقد أنزل قرآنه المجيد اليه ويسره للذكر لكي يفهم ما فيه وفتح أمامه باب هذا التحادث متى ما شاء؟

نسأل الله لنا ولكم أيها الأخوات والأخوة حسن الإنتفاع من بركات كتابه المجيد والخشوع عند تلاوته إنه سميع مجيب.
وبهذا إنتهى لقاؤنا في هذه الحلقة من برنامج من بركات القرآن إستمعتم لها من إذاعة طهران، شكراً لكم والسلام عليكم.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة