البث المباشر

شرح فقرة:" فأجعل مناهج سبله سننا "

الإثنين 5 أغسطس 2019 - 10:39 بتوقيت طهران

إذاعة طهران - ينابيع الرحمة: شرح فقرة: " فأجعل مناهج سبله سننا " من أدعية الزهراء (سلام الله عليها).

 

نتابع حديثنا عن الأدعية المباركة، ومنها: ادعية الزهراء (ع) حيث حدثناك عن أحدهما، وانتهينا الى العبارتين الآتيتين: " فاجعل مناهج سبله... أي الهدى ... سنناً، وحجج برهانه لنا سببا" ....تري: ما المقصود من هاتين العبارتين؟الجواب: الحديث هوعن الهدى وتمسكنا به، حيث فصلّ لنا الدعاء طريقة التمسّك بالهدي... لكن : ثمة مصطلحات تبدو وكأنها مترادفة في نظرالبعض ولكنّا اكدنا مراراً ان المعصومين عليهم السلام لا يستخدمون الترادف لانه بلاغياً مرفوض، ويشكل عبثاً لغوياً، ... فما معنى ان نقول: رأينا اسداً ضيغماً ليثا ؟... اذن المعصوم (ع) لا يستخدم الترادف، والزهراء (ع) أحد المعصومين عليهم السلام،... اذن لنتساءل اولاً: ما هي العبارات التي تبدو وكأنها مترادفة وهي ليست كذلك؟ 
في النص الذي قدمناه ورد ما يأتي " فاجعل مناهج سبله لنا سننا" ، " وحجج برهانه لنا سببا " ... بعض اللغوين يقول لا فرق بين البرهان وبين الحجة، ... لكن لوتأملنا بدقة نجد ان الفرق بينهما هو: ان البرهان إظهارصحة الدلالة وافساد نقيضه... اما الحجة فهي برهان ولكنه عام، اي: مطلق الدليل، فيكون المعنى هكذا " اللهم: اجعل الدليل الذي نهتدي به مشفوعاً باظهارالشيء ونقيضه الذي هوالضلال مثلاً وبهذا يرقّ المعنى دون ادنى شك ، أي : يتم اليقين لدى قاريء الدعاء بدلالة الهدى من حيث صوابه ومراده " .
اما عبارة " اجعل مناهج سبله لنا سنننا" فتنطوي على عبارة (المنهج) و(السبيل) وهما متقاربان، ولكن الفارق بين المنهج انه يخضع لخطوط متصلّة، بينها (السبيل) هو: المنهج العام ،اي: يكون السبيل خاضعاً لمنهجية تتضمن تفاصيل الهدي، وهذا ما عقّب عليه الدعاء بعبارة (سنننا) اي: مثلاً ونموذجاً نقتدى به في ممارسة سلوكنا العبادي...
بعد ذلك نتجه الى مقطع جديد هو " اللهم: لك الحمد ملأ السماوات السبع وطبقاتهنّ، وملأ الأرضين السبع، وملأ ما بينهما، وملأ عرش ربنا الكريم ومداد كلمات ربّنا القهّار، وملأ الجنّة وملأ النار، وعدد الماء والثري، وعدد ما يرى وما لا يري" ...ان مقطع الدعاء يتضمن... كما لاحظنا موضوعاً هو: ان نحمده تعالي،.... ومن الطبيعى بما ان نعم الله تعالى لا تحصى حينئذ فان الحمد يتطلب ما لا يحصى ايضاً... ولكن كيف يتحدد مدى الحمد من حيث التأثيرالنفسي لقاريء الدعاء؟ في تصورنا ان المقطع المذكورتكفل ببيان ذلك من خلال التوﻜﯝ على ما هومحسّ وملاحظ وعلى ما هوغيرملاحظ، وبهذا التزاوج بين الحسي والمرئي وبين غيرالمرئي تتكثفّ تصوراتناحيال حجم الحمد لله تعالي،.... كيف ذلك؟لقد استشهد الدعاء بما ورد في النصوص القرآنية والدينية من الاشارة الى السماوات السبع والأرضين السبع وما بينهما، ومن خلال الأشارة الى العرش، والميزان، ومداد كلماته تعالي، والأشارة الى الجنة والنار والماء والثرى ... ان هذه الظواهربعضها مرئي في ظاهره، وبعضها غيرمرئي، كالاشارة الى ما بين السموات والارضين السبع مثلا، وسواها... وحتى المرئي لا يمكننا ان نحصيه كالماء مثلاً، ... لذلك ختم مقطع الدعاء استشهاده بالظواهربعبارة " وعدد ما يرى وما لا يري" ....، حيث ان ما لا يرى ينسحب على مفهوم ما لا يحصي: كما هو واضح،...اذن : اتضح لنا جانب من دلالة ما تعنيه هذه الاشارة الى الظواهرالابداعية لله تعالي، وارتباط ذلك بعدد ما نحمده او بحجم ما نحمده تعالى وهو مع ذلك بعدد ما نحمده او بحجم ما نحمده تعالي، وهومع ذلك تقصيرفي حق الله تعالي...
ختاماً نسأله تعالى ان يوفقنا الى الحمد والشكر، والى ممارسة الطاعة والتصاعد بها الى النحوالمطلوب.

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة