البث المباشر

الامام المعصوم وإزالة الحيرة والشك

الأحد 10 مارس 2019 - 14:48 بتوقيت طهران

الحلقة 124

السلام عليكم مستمعينا الأطائب ورحمة الله وبركاته...
أطيب تحية نهديها لكم في مطلع لقاء اليوم من برنامجكم العقائدي هذا نخصص هذا اللقاء أيها الأكارم لرواية تقدم توضيحاً لأحد أوجه الحاجة إلى وجود إمام منصوب من الله عزوجل في كل زمان.
وهو لحاجة الناس إلى من يرفع الشك والحيرة عنهم وفي هذه الرواية تصريح بأن الإستدلال الوارد فيها مكتوب مضمونه في صحف إبراهيم وموسى – عليهما السلام – المشار إليها في سورة الأعلى.
الرواية التالية سجلتها عدة من المصادر المعتبرة ككتاب الرجال للكشي وكمال الدين وعلل الشرائع والأمالي للشيخ الصدوق وكذلك الإحتجاج للطبرسي وغيرها، مسنداً عن يونس بن يعقوب قال: كان عند أبي عبد الله الصادق – عليه السلام – جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين ومؤمن الطاق وهشام بن سالم والطيار وغيرهم وكان فيهم هشام بن الحكم وهو شاب، فقال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: يا هشام.. ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟
قال هشام: جعلت فداك يا بن رسول الله إني أجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك.
فقال أبو عبد الله الصادق: يا هشام إذا أمرتم بشيء فافعلوه، فاستجاب هشام لأمر مولاه الصادق – عليه السلام – وحدثه وأصحابه بالمناظرة التالية.
وقبل أن ننقل المناظرة نشير إلى أن هشام بن الحكم هو من خيرة أصحاب الإمام الصادق والإمام الكاظم – عليه السلام – ومن صفوة المتكلمين المدافعين عن الإمامة والداخلين لحجج أعدائها.
أما عمرو بن عبيد فهو من أهم علماء البلاط العباسي في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر الدوانيقي وكان يستبطن العداء للإمام الصادق – عليه السلام – ويظهر الزهد ويدعو إلى حكومة بني العباس ويحارب إمامة العترة المحمدية عليهم السلام فيما كانت الدعايات العباسية تكثر من الترويج له.
أيها الإخوة والأخوات وبعد هذه المقدمة التوضيحية لهوية كلا طرفي المناظرة العقائدية ننقل لكم نصها.
قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة وعظم ذلك علي "يعني هجومه على إمامة العترة المحمدية ومناصرته لبني العباس".
قال هشام: فخرجت إليه [من الكوفة] ودخلت البصرة في يوم الجمعة، فأتيت مسجدها فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء [يعني شعار بني العباس] متزر بها وهي من صوف وعليه شملة ثانية مرتديها والناس يسألونه، فقعدت آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم، أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟
قال عمرو: نعم، إسأل... قلت: ألك عين؟
قال يا بني أي شيء هذا من السؤال؟ إذا كنت ترى شيئاً فكيف تسأل عنه؟ قال هشام: قلت: هكذا مسألتي.
قال: يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء.. نعم لي عين.
قلت: فما ترى بها؟
قال: الألوان والأشخاص.
قلت: ألك أنف؟ قال: نعم.. قلت: فما تصنع بها؟
قال: أتشمم الرائحة.
وهكذا – مستمعينا الأفاضل – أخذ هشام بن الحكم رضوان الله عليه يسأل عمرو بن عبيد عن كل حاسة وجارحة ومهمتها وفائدتها إلى أن إنتهى به إلى أن سأله عن القلب.
قال هشام: قلت ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟
قال: أميز به كل ما ورد علي من هذه الجوارح.
قال هشام: قلت أفليس في هذه الجوارح غنىً عن القلب، قال: لا.
قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟
فقال عمرو بن سعد: يا بني إن الجوارح إذا شكت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك.
مستمعينا الأفاضل، وعند هذه النقطة ومع إقرار عمرو بن عبيد إلى حاجة الجوارح إلى القلب كإمام لها، بدأ هشام بن الحكم بعرض دليل حاجة البشر أيضاً لإمام للسبب نفسه أي تصحيح اليقين ونفي الشك؛ جاء في تتمة الرواية:
قال هشام: فقلت: إذاً إنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، فقلت: يا أبا مروان إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماماً يصحح لها الصحيح ويتيقن ما شك فيه، فهل يترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم وإختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردون إليهم شكهم وحيرتهم؟
فسكت عمرو بن عبيد ولم يقل شيئاً... ثم ضم إليه هشام وأقعده في مجلسه ولم ينطق بشيء حتى قام عنه.
قال الراوي: فضحك أبو عبد الله الصادق – عليه السلام – ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟
قال هشام: يا بن رسول الله جرى على لساني، فقال – عليه السلام - : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام.
أيها الإخوة والأخوات، إذن يتضح أن أحد أوجه حاجة البشر إلى معصوم منصوب من الله عزوجل في كل عصر، هو لدفع الحيرة والشك والإختلاف والتنازع الناشئة من تشعب الآراء والقناعات والإستنباطات وحتى القراءات للنصوص الشريفة نفسها.
ولا يتصور دفع الحيرة والشك بغير إمام معصوم يطمئن القلب إلى كونه ينطق عن الله عزوجل ويمثل حكمه الفصل تبارك وتعالى.
وبهذا ننهي أيها الأكارم حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران شكراً لكم وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة