البث المباشر

ما هو الحق الثاني من حقوق حبيبنا المصطفي (ص)؟

الأحد 10 مارس 2019 - 09:55 بتوقيت طهران

الحلقة 102

السلام عليكم مستمعينا الأحبة ورحمة الله..
أطيب تحية مباركة نحييكم بها في مطلع لقاء اليوم من هذا البرنامج..
أيها الأطائب.. عرضنا في الحلقة السابقة سؤالاً عن واجباتنا اليوم تجاه حبيبنا النبي الأكرم – صلى الله عليه وآله – أو حقوقه علينا.
وعرفنا من النصوص الشريفة أن الواجب الأول أو حقه الأول هو الإتباع الشامل والطاعة المطلقة لكل ما جاء به من الله تبارك وتعالى.
فما هو الواجب الثاني أو الحق الثاني؟
نبحث معاً عن الإجابة من مناري الربانية، فتابعونا على بركة الله؟
أيها الأفاضل، الذي نستفيده من آيات الكلمة الفصل أي القرآن الكريم أن من أهم واجباتنا تجاه الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وآله – بعد واجب الطاعة هو واجب الرجوع إليه في كل أمر أختلف فيه؛ ولعل من أجمع النصوص القرآنية التي تحمل هذه الإجابة هو ما ورد في الآيات ٤٦ إلى ٥۲ من سورة النور، لنتدبر معاً فيها أولاً:
قال عز من قائل:
"لَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ مُّبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{٤٦} وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ{٤۷} وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ{٤۸} وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ{٤۹} أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ{٥۰} إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ{٥۱} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ{٥۲} "
مستمعينا الأفاضل، المستفاد من النص القرآني المتقدم أن صدق الطاعة لله ورسوله صلى الله عليه وآله، إنما تظهر في التحاكم إليهما وحكمها واحد ينطق به الذي لا ينطق عن الهوى.. قال عزوجل في الآيات الست الأولى من سورة النجم:
"وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى{۱} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى{۲} وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{۳} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى{٤} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى{٥} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى{٦}"
إذن فالرسول الأعظم – صلى الله عليه وآله – هو صاحب العصمة المطلقة الشاملة التي تشمل حتى المشاعر والعواطف فتكون مقدسة لا يشوبها شيء من إتباع الهوى، ولذلك فهو أنزه مرجع لحل الإختلاف فأي أمر.
وواجب المسلمين أن يرجعوا إليه في كل إختلاف ويرضوا بحكمه – صلى الله عليه وآله – وافق ما يرغبون فيه أم لم يوافقه، إذ أن هوى المؤمنين حقاً يجب أن يكون تبعاً لهواه – صلى الله عليه وآله – لأن هواه مقدس عن كل ظلم أو حيف، فلا يخاف منه إلا العدل لا الحيف.
من هنا تصرح الآيات الكريمة المتقدمة بأن الإعراض عن الحكم النبوي هو الظلم الصريح وعلامة عدم صدق الإيمان وسبب السقوط في الضلالة والعذاب الأليم، في حين أن الرجوع إليه – صلى الله عليه وآله – في كل أمر هو علامة صدق الإيمان والرضا بحكمه والسمع والطاعة سبب الفلاح والفوز العظيم.
والحقيقة المتقدمة تؤكدها آيات قرآنية عدة بكل وضوح منها الآية السادسة والثلاثون من سورة الأحزاب حيث يقول جل جلاله:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً.
إن حكم رسول الله – صلى الله عليه وآله – هو حكم الله عزوجل، ولذلك وجب التحاكم إليه في كل إختلاف بشأن مصاديق طاعة الله جل جلاله لمعرفة الكلمة الفصل فيها؛ قال تبارك وتعالى في الآية ٥۹ من سورة النساء:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً".
أي أن عند رسول الله – صلى الله عليه وآله – التأويل الأحسن لكلام الله جل جلاله فعلامة الإيمان به عزوجل الرجوع لمعرفة تأويل كلامه لرسوله – صلى الله عليه وآله – قال عزوجل في الآية ٦٥ من سورة النساء:
"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً".
وهنا نسأل كيف يتحقق العمل بهذا الواجب أي التحاكم لرسول الله اليوم، أي بعد وفاته صلى الله عليه وآله؟
والإجابة عن هذا السؤال تقدمها لنا أولاً آية وجوب طاعة أولي الأمر المتقدمة أي الآية التاسعة والخمسين من سورة النساء.
فهذه الآية تجعل طاعة أولي الأمر بمرتبة طاعة رسول الله في إشارة إلى أن عصمتهم كعصمته – صلى الله عليه وآله – لأن الله بطاعتهم مطلق كالأمر بطاعة النبي الأكرم.
وبسبب هذه العصمة المطلقة فإن حكمهم حكمه – صلى الله عليه وآله – منزه عن جميع أشكال النطق عن الهوى ولذلك فهو حكم الله وتأويل الأحسن لكلامه.
ولذلك مثلاً أمرت الآية التاسعة والخمسون من سورة النساء بالرجوع إلى الله والرسول عند التنازع لأن حكمه – صلى الله عليه وآله – هو حكم الله الثالثة والثمانون من السورة نفسها بالرجوع عند الإختلاف إلى الرسول وأولي الأمر لأن حكمهم – عليهم السلام – هو حكم رسول الله – صلى الله عليه وآله – وبالتالي حكم الله عزوجل.
قال عز من قائل في الآية ۸۳ من سورة النساء:
"وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً".
وهكذا فإن من فضل ورحمته أن جعل التحاكم إلى رسول الله في الإختلاف أمر ممكن إلى يوم القيامة وذلك بالرجوع إلى أولي الأمر المعصومين الذين لا تخلو الأرض منهم وهم أئمة عترته الطاهرة كما ثبت بالأدلة الكثيرة في القرآن والسنة الصحيحة.
إذن مستمعينا الأفاضل، فالحق الثاني لرسول الله – صلى الله عليه وآله – على أمته هو حق الرجوع إليه لمعرفة حكم الله في كل واقعة وخلاف ويستمر أداء هذا الحق والعمل بواجبه بعد وفاته – صلى الله عليه وآله – ولم يخل الأرض من واحد منهم إلى يوم القيامة.
وبهذه الخلاصة ننهي أيها الأطائب حلقة اليوم من برنامجكم (أسئلتنا وأجوبة الثقلين) إستمعتم لها مشكورين من إذاعة طهران صوت الجمهورية الإسلامية في ايران، دمتم بكل خير وفي أمان الله.

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة