سيرة الامام الكاظم(ع)

الثلاثاء 5 فبراير 2019 - 10:01 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- مع الصادقين: الحلقة 49

السلام عليكم ايها الاخوة والاخوات الكرام ورحمة الله وبركاته.
نتحدث عن الامام موسى بن جعفر الامام الكاظم(ع) ولادة الامام الكاظم في ابواء، منطقة بين مكة والمدينة تعرف بالابواء وكان الامام الصادق يملك هناك ضياعاً واحياناً ينشغل بالحراثة والزراعة بها، فولد هناك امامنا موسى بن جعفر في السابع من شهر صفر سنة 128 هجرية ايام عبدالملك بن مروان وعرف هذا الامام بانه شبيه السيد المسيح(ع) في تقواه وزهده وورعه وعبادته، لهذا احد زوار الامام كان عنده حاجة وجاء لزيارة الامام الكاظم(ع) فلما شاهد قبة الامام من بعيد ارتجل هذه الابيات منها طبعاً ما بشير الى هذا المعنى وشبه الامام الكاظم بالسيد المسيح شبهه لا بالطباع فقط وانما حتى بالاسم فيقول: 

يا سمي الكليم جئتك اسعى

الهوى مركبي وحبك زادي

مسني الضر وانتحى فقري

نحو مغناك قاصداً من بلادي

ليس تقضى لنا الحوائج الا

عند باب الحوائج المعتاد

عند بحر الندى بن جعفر موسى

عند باب الرجاء جد الجواد

طبعاً لما ولد الامام الكاظم(ع) تولى تربيته ابوه الامام الصادق عملاق الفكر الاسلامي فاغدق عليه بمعارفه وعلومه واصبح الامام الكاظم هو المرجع الاعلى للسلمين الملاذ للعالم الاسلامي بعد وفاة ابيه، واحتفى به العلماء والرواة والقضاة والكتاب ينتهلون من علومه. 
الامام الكاظم موسى بن جعفر(ع) من اشد الناقمين على سياسات هارون الرشيد الجائرة طبعاً سياسة هارون الرشيد لا يلمس فيها سوى البغي واللهو واللعب والعكوف على شرب الخمر وسلوك الاستهتار وغير ذلك مما حرم الله سبحانه وتعالى فشكل الامام اقوى معارضة لا تلين ولا تتراجع بهذه السياسة الجائرة ونتيجة هذا الموقف الشدسد من الامام الكاظم ان اعتقل ثم استمرت العروض الطويلة والعريضة والاغراءات العديدة من قبل السلطة او الرشيد انذاك على ان يعرض الامام موسى بن جعفر عنه ويغض النظر الا ان الامام موسى بن جعفر رفض ذلك رفضاً قاطعاً طبعاً عملاً بقوله سبحانه وتعالى: "ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار" هذا الموقف المتشدد والرافض من الامام الكاظم(ع) دفع بالرشيد انذاك الى ان يتعامل مع الامام بقوة، اودعه في ظلمات السجون حتى قضى رهرة حياته ينتقل من سجن الى سجن، الامام(ع) مع ذلك ومن خلال زنزانات السجون كان يعطي التعليمات الى اللصقاء به الى اقرباءه بان يتجنبوا اي عمل يكون من صفته او من بعض جوانبه عون للظالم تقوية للظالم حتى ان الامام يقول لصفوان الجمال لما الامام اعترض عليه ان انت عندك نقطة الضعف الاساسية انك تكري جمالك الى هذا فهذا يقول يا مولاي ان جمالي اكريها اولاً با جور واعمال مشروعة ونقل بضائع وغيرها ولا اعمال تساهم مساهمة مباشرة في ابقاء حكمه لكن الامام انت قلفت هذه قال الامام أ تحب ان يبقى حياً حتى تستوفي كراك واجورك تأخذها قال نعم هذا هو عون هو نوع من الدعم من المساهمة. 
فالامام كان في السجون وكان يملأ الفراغات سواءاً بالنسبة الى المعارف العامة وبالنسبة الى الاستفتاءات حتى انتهى الامر بالامام الكاظم(ع) ان ينقل من حبس الى حبس طبعاً الامام سجن في المدينة في بداية الامر ثم سجن(ع) في بصرة سنة كاملة وكان سجنه سجن خاص في بيت الوالي ثم بعد ذلك نقل الى سجن الفضل بن يحيى ثم سجن الفضل بن الربيع، ولسائل يسأل لماذا هذا التنقل بالامام من سجن الى سجن؟ في الواقع ان هذه كانت حالة ملحوظة ومحسوسة ان الامام لما كان يسجن عند والي او موظف من موظفي الدولة انذاك هذا صاحب السجن رغم نشأته الظالمة او المنحرفة الا انه كان يتأثر باخلاق الامام بطباع الامام مثلاً كان الامام في سجن الفضل بن يحيى وجاء الرشيد يتفحص ويتأكد فسأله انه ما هي اوضاع موسى بن جعفر اخذ يروي للرشيد اوضاعه وعبادته، الرشيد ينظر من فرجة صغيرة قال: لم اره في السجن قال: دحج يعني امعن النظر يا امير قال: ارى ثوباً ابيضاً قال: ارى رجلاً ساجداً فهنا انفجر الفضل وقال: يا امير تعرف ان هذا الرجل يسجد من طلوع الشمس الى زوالها لان السجود من افضل ما يتقرب به الى الله "تراهم ركعاً سجداً" او "خروا سجداً" هذه الحالة اتسم بها الائمة(ع) يقول الفضل للرشيد: هو يسجد من طلوع الشس الى زوالها ويقول: يسجد من العصر الى الغروب هذه عبادته صائم ما اسمع مته كلمة نابية لا يدعوا عليك الا بالمغفرة لنفسه ولجميع المسلمين والمسلمات واذا هذا الرجل انفجر وانطلق يتكلم عن الامام الكاظم، هنا اختمرت هذه الفكرة في ذهن الرشيد بان هذا الامام لو بقى في سجن الفضل بن يحيى سيتحول الفضل بن يحيى الى جندي مفاضل يقف بوجه الرشيد وهذه ايضاً خطوره من الاخطار الغير متوقعة ثم الذي زاد الطين بلة لما مان هذا يروي عبادة الامام ووضعه في السجن، من باب الاستدراج او من باب ان انفعل الرشيد قال: والله انه من رهبان ال محمد هذا راهب، وما ان تكلم الرشيد بهذه الكلمة الا وانبرى له الفضل بن يحيى وقال: يا امير اذا كنت تشهد بذلك فلم سجنته وضيقت عليه؟ هنا واذا بالرشيد يفحص عما في قلبه وفي نفسه من الاعداء المغمور الاعداء المؤكد الثابت فقال: سجن هذا واه بيته امان لي ولكم. 
يقول المؤرخون على ضوء هذا والمشادة هذه امر بنقل الامام من سجن الفضل بن يحيى الى سجن مدير الشرطة الخاص وهو السندي بن شاهك وكان مجوسياً وبالاضافة الى كونه مدير الشرطة كان جلاد الرشيد الخاص بالنسبة الى تشخيص وتصفية الشخصيات الشريفة ايضاً فنقل الامام الى السجن السندي بن شاهك وعاش اياماً في زنزاناته ويقول المؤرخون كان بالاضافة الى كونه سجن كان سجن نفسي بالذات لان كان يسمع الامام السباب والشتائم يسب اهل البيت ويسب الائمة ويسب امير المؤمنين، ودأبت سيرة اعداء اهل البيت الحاقدة على استعمال هذا الاسلوب القذر وهو كيد السباب والشتائم، معاوية خمسو ثمانون عاماً يسب علياً ويأمر الصغير والكبير ان يسب علي وهكذا ال العباس وبعض الحاقدين الكثير من الحاقدين من ال العباس فهذا السندي كان يأتي كل صبيحة الى سجن الامام الكاظم ويسب اهل البيت ويسب امير المؤمنين لذلك ضاقت نفس الامام الكاظم في سجن السندي بن شاهك، وسمع بابي هو وامي يدعو بهذا الدعا "يا مخلص الشجر من بين رمل وطين" الى ان دس الرشيد السم على يد هذا السندي بن شاهك الى الامام الكاظم(ع) وتأثر بذلك السم حتى صعدت روحه الطاهرة الى الله سبحانه وتعالى تحفها الملائكة وقد استهانت السلطة بجثمان الامام ووضعته على الجسر ونادت عليه بنداء تكشف بما تكنه من عداء وحقد لال الرسول. 
نسأل الله ان يوفقنا للسير على هدى الائمة الطاهرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

*******

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم