وفي مقابلة مع قناة الجزيرة، شدد لاريجاني على أن طهران تنظر بإيجابية إلى مسار التفاوض إذا كان قائماً على الاحترام المتبادل والالتزام المتوازن، مؤكداً أن أي حوار يجب أن يقتصر حصراً على الملف النووي، وألا يتحول إلى وسيلة لفرض شروط سياسية أو إدراج قضايا دفاعية لا علاقة لها بالاتفاقات الدولية.
وأوضح أن إيران تلتزم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكداً أن برنامجها النووي سلمي ويخدم أغراضاً طبية وبحثية وصناعية مشروعة. وأشار إلى أن طرح “التخصيب الصفري” غير واقعي، لأن المعرفة النووية إنجاز علمي وطني لا يمكن شطبه بقرارات سياسية.
وفي ما يتعلق بالمحادثات التي جرت في مسقط، أوضح لاريجاني أن ما جرى كان تبادل أفكار لا يزال مستمراً، نافياً حمل أي رد مكتوب على مطالب أمريكية، ومؤكداً أن عدداً من دول المنطقة يدعم التوصل إلى تسوية سياسية عادلة تحفظ استقرار المنطقة.
وشدد لاريجاني على أن البرنامج الصاروخي الإيراني جزء لا يتجزأ من منظومة الردع الدفاعي، ولن يكون موضوع تفاوض، لأنه يرتبط مباشرة بالأمن القومي. وأكد ان ايران لا تسعى إلى الحرب، لكنها في الوقت نفسه لن ترضخ لأي تهديد أو ضغط، وأن أي اعتداء سيُواجَه برد حازم.
وأضاف أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عدم سعي إيران لامتلاك سلاح نووي تمثل نقطة يمكن البناء عليها، قائلاً إن طهران تعلن بوضوح أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، وأن هذه القضية يمكن أن تشكل أساساً مشتركاً للحوار إذا توفرت الإرادة السياسية الصادقة.
وفي سياق متصل، أكد لاريجاني أن الاغتيالات والاعتداءات التي نفذها الكيان الصهيوني لم تنل من إرادة إيران أو قدراتها، مشيراً إلى أن الردع الدفاعي الإيراني أثبت فاعليته في فرض معادلات جديدة. ولفت إلى أن الضربات مهما كانت قاسية لا تنهي البنى أو الأفكار، بل تدفع إلى مزيد من التنظيم ورفع الجاهزية.
وأشار إلى أن حزب الله يمتلك قدرات كبيرة لمواجهة الكيان الصهيوني، وأن التجارب السابقة أثبتت أن معيار الحسم ليس حجم الدمار، بل القدرة على الاستمرار والصمود. كما أكد أن العدوان الواسع على غزة لم يُنه وجود حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ما يعكس فشل سياسات القوة في تحقيق أهدافها.
ولفت لاريجاني إلى أن مواقف دول إقليمية مثل السعودية وتركيا ومصر الرافضة لأي مواجهة عسكرية تعكس إدراكاً جماعياً لمخاطر التصعيد، مؤكداً استعداد إيران لتعزيز العلاقات مع دول المنطقة على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأنها تعتبر شعوب المنطقة “إخوة”.
كما أشاد بدور سلطنة عُمان وقطر في الوساطة والحوار، مؤكداً أهمية توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية معهما. وفي ما يخص العلاقات الدولية، أشار إلى أن التعاون مع الصين وروسيا يقوم على شراكة سياسية ومصالح متبادلة، وأن التوجه شرقاً جاء نتيجة إخلال بعض الأطراف الغربية بالتزاماتها.
وختم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني بالتأكيد على أن إيران تجمع بين الدبلوماسية والردع، وتسعى إلى حل سلمي يحفظ الحقوق الوطنية ويصون أمن المنطقة، مع جاهزية كاملة لمواجهة أي سيناريو يُفرض عليها.