نظمت مجموعة المعايير مؤتمراً صحفياً لبيان مكانة الجمهورية الاسلامية الايرانية في سباق وضع المعايير الدولية لتقنية النانو وأهدافها المستقبلية في هذا المجال. وأشار عماد أحمدوند، أمين هيئة تطوير تقنيات النانو والميكرو، في بداية المؤتمر إلى أن إيران تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في وضع المعايير الدولية لتقنية النانو.
وأوضح أحمدوند أن إيران عضو في لجنة المعايير الدولية لتقنية النانو منذ عام 2006، وأن خلال نحو 20 عامًا تم تحويل 13 مشروعًا إيرانيًا بعد عملية استمرت بين ثلاث سنوات ونصف وأربع سنوات إلى معايير دولية منشورة، وهو ما يعكس مكانة إيران في هذا المجال.
وأضاف أن ثلاثة معايير جديدة بقيادة إيران في هذه اللجنة قد تم اعتمادها في عام 2024 وهي الآن في مرحلة الصياغة النهائية وجمع الملاحظات من الدول الأعضاء، كما توجد عدة مشاريع أخرى في طور الموافقة والتي قد تدخل مرحلة الصياغة ثلاثية السنوات أو تغيير مسمياتها.
وشرح أحمدوند آلية وضع المعايير الدولية، قائلاً: "لكل مشروع يُشكل فريق متخصص بقيادة خبير بارز، ويُقدم أولاً اقتراح محدد من داخل البلاد إلى منظمة الأيزو، ثم تبدأ عملية إقناع الدول الأعضاء، وجمع الملاحظات، والتعديلات، وبناء الإجماع حتى يتم نشر المعيار. عادة ما تشارك أربع إلى خمس دول أخرى في كل مشروع، ويتطلب إدارة هذه التعاونات عدة سنوات من الخبرة العلمية والتفاعل الدولي."
وأكد أن الخبراء الذين يديرون مشاريع وضع المعايير، يمتلكون معرفة عميقة بالحدود المفاهيمية وأساليب القياس والأطر التقنية على مستوى النانو، لضمان وضع تعليمات موثوقة للدول الأخرى.
وأشار إلى أن التوحيد القياسي موضوع مهم حتى داخل المجتمع العلمي الوطني، حيث لا يوجد وعي كافٍ بأهميته وآلياته وإجراءات تطبيقه، رغم الاعتقاد بأن صانعي السياسات والشركات المعرفية والباحثين والهيئات التنظيمية على دراية به، إلا أن التجربة تؤكد الحاجة لتعزيز الوعي التخصصي.
ولفت إلى أن تجربة إيران في مجال النانو تشمل وضع المعايير المتعلقة بالمصطلحات الأساسية لتعريف المفاهيم المشتركة، وكذلك مجالات السلامة والتطبيقات المختلفة لتقنية النانو، ما يعكس قدرة البلاد على تغطية النطاق من المفاهيم الأساسية إلى التطبيقات المتقدمة والاعتبارات السلامة.
ودعا الخبراء في مجالات المياه والزراعة والصحة (التشخيص والعلاج) والأمن الغذائي للمشاركة في وضع المعايير الدولية لتقنية النانو، مؤكداً استعداد هيئة النانو لدعم الباحثين والمبتكرين لضمان استمرار دور إيران المؤثر في هذا المجال مستقبلاً.
من جانبه، أكد حسن بوي بوي، مدير برنامج معايير وسلامة تقنية النانو، أن إيران تحتل المرتبة الرابعة عالمياً بعد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان في وضع معايير النانو، وفي المعايير الوطنية تأتي في المرتبة الثالثة بعد المملكة المتحدة.
وأوضح أن الدول الرائدة تدخل عملية وضع المعايير بالتوازي مع تطوير المنتجات لتسهيل التجارة والتصدير، والحفاظ على مصالحها الوطنية، إذ يشكل المعيار أداة أساسية لتوافق المنتج مع متطلبات الأسواق العالمية.
وأشار بوي بوي إلى أن المشاركة النشطة في اللجان الدولية تمنع احتكار السوق، وتمكن إيران من الدفاع عن مصالحها الوطنية ومتابعة الاتجاهات العالمية، كما توفر فرصة لتبادل المعرفة والاطلاع على أحدث التقنيات والخبراء في المجال.
كما تحدث عن تجارب سابقة لإيران في وضع معايير مثل "نانوكلي" و"أكسيد الزنك"، مبينًا التحديات الفنية والتنافسية مع اليابان وبعض الشركات الأوروبية، وكيف تم التوصل إلى اتفاقات تحقق التوازن بين المصالح الوطنية والدولية.
وأوضح أن عملية وضع المعايير الدولية تستغرق عادة من ثلاث إلى أربع سنوات وتشمل مراحل متعددة من تقديم المقترحات، جمع الملاحظات، مراجعتها، وإجراء التصويت النهائي قبل نشر المعيار.
وأكد أن للمعايير دور مهم في تطوير السوق، تعزيز التجارة، ورفع مكانة البلاد العلمية والدولية، كما توفر للخبراء والباحثين فرص التعلم والتفاعل مع أحدث الابتكارات.
تم اعتماد المعيار الدولي ISO/TS 11353 الخاص بـ "تقنية النانو – طريقة اختبار لتحديد إطلاق الجسيمات النانوية من الأقنعة التنفسية"، وهو أول معيار عالمي يمكّن من تقييم احتمالية انبعاث الجسيمات النانوية من الأقنعة التنفسية. ويُعد هذا المعيار خطوة مهمة نحو مواءمة الابتكارات التكنولوجية مع متطلبات الصحة والسلامة، وضمان حماية المستخدمين من المخاطر المحتملة المرتبطة بالتعرض للجسيمات النانوية.