"بلومبيرغ" : خطة اقتصادية لابن سلمان تحمل مخاطر كبيرة

الخميس 22 إبريل 2021 - 10:32 بتوقيت طهران
"بلومبيرغ" : خطة اقتصادية لابن سلمان تحمل مخاطر كبيرة

نشر موقع "بلومبيرغ" مقالا للصحفية عبير أبو عمر، قالت فيه إن أحدث خطة اقتصادية للسعودية تنطوي على مخاطر كبيرة، ففي حين أنها قد تساعد في تعزيز الاستثمار، إلا أنها قد تضر أيضا بمالية الحكومة.

وقالت إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يريد من أكبر الشركات في المملكة -بما في ذلك شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية وشركة سابك لصناعة الكيماويات- خفض الأرباح الموزعة، التي يُدفع معظمها للدولة، وإنفاق الأموال محليا. الفكرة هي أن إنفاقها على البنية التحتية الجديدة والتكنولوجيا سيكون كبيرا بما يكفي لتسريع نمو البلاد وإحداث طفرة في الوظائف.

وقالت كارين يونغ، الباحثة المقيمة في معهد أمريكان إنتربرايز بواشنطن، في مقال رأي، إن استراتيجية القائد الفعلي للمملكة ترقى إلى مستوى "التضحية بالأرباح الحالية من أجل استثمارات مستقبلية.. هناك تحول أجيال: برهة لبناء وإنشاء حقبة ما بعد النفط، لكن على المدى القصير، ستستنفد الحكومة مواردها".

وفيما يلي نظرة على التأثير المحتمل على الميزانية والاقتصاد، الذي تضرر بشدة العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا والانهيار في أسعار النفط:

أموال النفط

حولت أرامكو، أكبر شركة نفط في العالم، 110 مليارات دولار إلى الحكومة في عام 2020 من خلال مدفوعات المساهمين وحقوق الملكية وضريبة الدخل، بانخفاض 30% عن العام السابق.

ووفقا لجيمس سوانستون من كابيتال إيكونوميكس، فإن توزيعات الأرباح المنخفضة من الشركة، المملوكة للدولة بنسبة 98%، "ستؤثر على إيرادات الحكومة".

إنه غير مقتنع بأن الاستثمار الإضافي في الاقتصاد سيؤدي إلى زيادة كبيرة في جباية الضرائب الحكومية من الصناعات الأخرى، على الأقل على المدى القصير.

ومع ذلك، قالت أرامكو إن بإمكانها الحفاظ على توزيعات أرباحها، التي كانت الأكبر في العالم العام الماضي بقيمة 75 مليار دولار. وقد ساعد على ذلك ارتفاع خام برنت بنسبة 30% تقريبا منذ كانون الأول/ ديسمبر إلى 67 دولارا للبرميل مع خروج المزيد من الدول من عمليات الإغلاق. وأعلنت الشركة الأسبوع الماضي عن صفقة ستشهد قيام كونسورتيوم تقوده أمريكا باستثمار 12.4 مليار دولار في خطوط الأنابيب.

قد تمكّن ميزانية عمومية قوية وتدفق نقدي أعلى من الاحتفاظ بالأرباح وزيادة الاستثمار محليا.

الأجور والتسويات

ومن المتوقع أن تصل أجور ومعاشات موظفي الدولة إلى 491 مليار ريال (131 مليار دولار) هذا العام، بما يمثل نحو نصف إجمالي الإنفاق البالغ 990 مليار ريال. ومع ذلك، إذا ظلت أسعار النفط أعلى من 60 دولارا، فقد تتمكن السعودية من تغطية الرواتب من مبيعات النفط الخام وحدها، وفقا لزياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في بلومبيرغ إيكونوميكس.

سواء حدث ذلك هو جزء مهم من مبادرة الأمير محمد البالغ من العمر 35 عاما. تمكنت الدولة من رفع الإيرادات غير النفطية من 166 مليار ريال في 2015 إلى 358 مليار ريال في 2020.

لكن هناك مشكلة. يعود جزء كبير من التحسن إلى التسويات مع بعض أثرى أثرياء المملكة والتي بدأت في عام 2017 فيما عُرف باسم اعتقالات فندق ريتز كارلتون، وهي جزء من حملة الأمير لمكافحة الفساد.

وقال داود: "إن نمو الإيرادات غير النفطية للسعودية عضوي جزئيا فقط"، وتمثل التسويات "خمس الإيرادات غير النفطية. ستنتهي هذه التسويات في مرحلة ما. وعندما يتم ذلك، لن تتوقف العائدات غير النفطية عن الارتفاع فحسب، بل ستنخفض بالفعل. لتحقيق النمو المستدام، يجب على المملكة زيادة الإنتاجية وزيادة الصادرات غير النفطية".

الصندوق السيادي

إذا كانت الميزانية -التي بلغ عجزها 12% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي- مضغوطة بسبب انخفاض مدفوعات الشركات السعودية، فقد يكون صندوق الثروة السيادي الذي تبلغ قيمته 400 مليار دولار قادرا على تعويض الركود.

يجهز صندوق الاستثمارات العامة نفسه بالفعل لدفع الاقتصاد المحلي. وتعهد الأمير محمد بإنفاق ما لا يقل عن 40 مليار دولار سنويا في الداخل حتى عام 2025، لإنشاء مدن ومنتجعات جديدة و1.8 مليون وظيفة.

وقال محمد أبو باشا، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار المجموعة المالية- هيرميس القابضة ومقره القاهرة: "تركز الميزانية بشكل متزايد على إدارة النفقات اليومية للحكومة بدلا من أن تكون محركا للنمو الاقتصادي"، مضيفا أن النفقات الرأسمالية "تتحول في الغالب إلى صندوق الاستثمارات العامة ومؤسسات الدولة الشقيقة".

تأثير دائم

وفي كانون الأول/ ديسمبر، توقعت الحكومة إيرادات قيمتها 849 مليار ريال لعام 2021 وعجزا ماليا بنسبة 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي.

في ذلك الوقت، كان النفط يتداول بالكاد بمبلغ 50 دولارا للبرميل. لقد ارتفع الآن إلى درجة يمكن للسعودية عندها موازنة ميزانيتها، حسب تقديرات صندوق النقد الدولي.

ومع ذلك، فإن التأثير الدائم للوباء على الشركات السعودية والطلب العالمي على الطاقة يعني أن الأوضاع المالية للمملكة لا تزال محفوفة بالمخاطر، وفقا لأبو باشا.

وقال أبو باشا: "تعزيز الإيرادات غير النفطية المستقبلية سيعتمد على المضي قدما في توزيعات الأرباح من كل هذه الاستثمارات المملوكة للدولة.. وهذا يزيد من ضعف المالية العامة".

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم