البث المباشر

فاطمة (ع) وحب الهداية والخير للناس

الأربعاء 9 أكتوبر 2019 - 11:50 بتوقيت طهران

إذاعة طهران- من الاخلاق الفاطمية: الحلقة 26

السلام عليكم أيها الأعزّة الأكارم ورحمة الله وبركاته. إنّ أهل البيت النبوي هم مظاهر رحمة الله تبارك وتعالى، دعوا الناس إلى ما فيه خيرهم وصلاحهم ونجاتهم وفوزهم، فعمّ فضلهم، والزهراء فاطمة هي أحدهم، عمّ حنانها، وبان لطفها، فأعلنت الحقائق ليمضي الملأ في أمورهم على هدى وبصيرةٍ وبينة، وبكت على المظلومينَ المؤمنين، وبسطت يديها بالعطاء والكرم والجود على المحرومين، وشعّت رحمةً وبركةً على المسلمين وغير المسلمين.
في (الخرائج والجرائح) للقطب الراونديّ، و(مناقب آل أبي طالب) لابن شهرآشوب السّرويّ، أنّ علياً عليه السلامُ استقرض من يهوديٍّ شعيراً، فاسترهنه اليهوديُّ شيئاً، فدفع عليه السلام إليه ملاءةَ الصدّيقة فاطمة رهناً (وهي الإزار)، فلمّا كانت تلك الليلة دخلت زوجة اليهوديّ الحجرة التي فيها الملاءة لشغل ٍما، فرأت نوراً ساطعاً أضاء الحجرة كلّها، فانصرفت إلى زوجها فأخبرته، فتعجّب وكان نسي أنّ فيها ملاءة فاطمة عليها السلام، فدخل الحجرة مسرعاً فإذا ضياءُ الملاءة ينشر شعاعها كأنّه يشتعل من بدرٍ منيرٍ يلمع من قريب، فأمعن نظره، فعلم أنّ ذلك النورَ من ملاءة فاطمة، فخرج يعدو إلى أقربائه، وخرجت زوجته تعدو إلى أقربائها، فاجتمع ثمانون من اليهود، فرأوا ذلك فأسلموا كلّهم!.
إنّ الصدّيقة فاطمة صلوات الله وسلامه عليها كانت هي رحمة، وتبقى كذلك رحمة، بل أصبحت كلُّ آثارها رحمة، وقد امتدّت رحمتها وتمضي إلى يوم القيامة، من خلال فضائلها وكراماتها وذرياتها الطاهرة. ثمّ تبقى رحمتها وتستمّر إلى ما بعد يوم القيامة؛ لأنها مظهرُ رحمة الله، ومسكن بركة الله. في (نزهة المجالس) للصفّوريّ الشافعيّ: قال النّسفيّ: سألت فاطمةُ رضي الله عنها رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكون صداقها شفاعة لامته يوم القيامة فاذا صارت على الصراط طلبت صداقها اي مهرها الذي رجت ان يكون شفاعة. وأكد ذلك الخبر أحمد بنُ يوسف الدمشقيّ القرمانيّ في كتابه (أخبار الدّول وآثار الأول) أنّ الصدّيقة الكبرى فاطمة عليها السلام قالت لأبيها رسول الله صلّى الله عليه وآله: أسألك أن تدعو الله تعالى أن يجعل مهري الشفاعة في عصاة أمّتك.
قال الراوي: فنزل جبرئيل عليه السلام ومعه بطاقةٌ من حريرٍ مكتوبٍ فيها: جعل اللهُ مهر فاطمة الزهراء شفاعة المذنبين من أمّةِ أبيها. فلمّا احتضرت أوصت بأن توضع تلك البطاقة على صدرها تحت الكفن، فوضعت وقالت: إذا حشرتُ يوم القيامة رفعت تلك البطاقة بيدي، وشفعتُ في عصاة أمّةِ أبي. ولا يخفى عليكم ايها الاعزاء ان المقصود، هنا هم غير الجاحدين المعاندين من العصاة.
أيها الإخوةُ الأحبّة مع فاطمة ورحمة فاطمة، وكلّنا يحتاج إلى رحمة فاطمة وشفاعة فاطمة، فنقرأ في (أمالي الشيخ الطوسيّ)، و(علل الشرائع) للشيخ الصدوق، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: "إنّما سمِيتِ ابنتي فاطمة؛ لأنّ الله عزّوجلّ فطمها وفطم من أحبّها من النار". وفي روايةٍ أخرى: "إنّما سميت فاطمةُ فاطمة؛ لأنّ الله تعالى فطم من أحبّها من النار". وفي (علل الشرائع) أيضاً عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ لفاطمة عليها السلام وقفةً يوم القيامة تخاطب فيه ربّها تقول: "إلهي وسيدي سمّيتني فاطمة وفطمت بي من تولّاني وتولّى ذريتي من النار، ووعدُك الحقُّ وأنت لا تخلف الميعاد". فيقول اللهُ عزّوجلّ: "صدقت يا فاطمة، إنّي سمّيتك فاطمة وفطمت بك من أحبّك وتولّاك، وأحبَّ ذريتك وتولّاهم، من النار ووعدي الحقّ وأنا لا أخلف الميعاد، وإنّما أمرتُ بعبدي هذا إلى النار لتشفعي فيه فأشفّعك، وليتبين لملائكتي وأنبيائي ورسلي وأهل الموقف موقفك منّي ومكانتك عندي، فمن قرأت بين عينيه مؤمناً فخذي بيده وأدخليه الجنّة". وفي (تفسير الفرات الكوفيّ) قال الإمام الباقر عليه السلام في حديث طويل: "فإذا صارت عند باب الجنّة تلتفت، فيقول الله: يا بنت حبيبي، ما التفاتُك وقد أمرت بكِ إلى جنّتي؟ فتقول: يا ربّ، أحببتُ أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم". فيقول الله: "يا بنت حبيبي، إرجعي فانظري من كان في قلبه حبٌّ لك أو لأحدٍ من ذريتكِ خذي بيده فأدخليه الجنّة".
قال الإمام الباقر عليه السلام: "واللهِ إنّها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبّيها كما يلتقطُ الطير الحبَّ الجيد من الحبّ الرديء. فإذا صار شيعتها معها عند باب الجنّة يلقي الله في قلوبهم أن يلتفتوا، فإذا التفتوا فيقول اللهُ عزّوجلّ: يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبّكم لحبِّ فاطمة، انظروا من أطعمكم لحبّ فاطمة، انظروا من كساكم لحبّ فاطمة انظروا من سقاكم شربةً في حُبّ فاطمة، انظروا من ردّ عنكم غيبة في حبّ فاطمة، خذوا بيده وأدخلوه الجنّة".
يا سيدتنا ومولاتنا يا فاطمة، لقد عقدنا الآمال على حبّكم وولايتكم ورجاؤنا تعلّق بكرمكم ورحمتكم، وقد كانت منّا الذنوب واكتنفتنا العيوب، فنرجو شفاعتك التي بها يرضى الله عن عباده المؤمنين الخاطئين، وينجّينا بها ربُّ العالمين، كرامةً لكِ يا مولاتنا، وسلامٌ دائمٌ وصلواتٌ متّصلاتٌ عليك منّا.

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

جميع الحقوق محفوظة